أحداث تاريخية

نبذة تعريفية عن معركة أَجْنَادِين

1987 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الأول

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

معركة أجنادين أحداث تاريخية المخطوطات والكتب النادرة

تقعُ بلدةُ أجنادين جنوبَ الرَّملة في فِلِسطين. وكان بها المعركةُ المشهورةُ التي انتصـر فيها المسلمون على الروم سنة 13هـ (634م).

أما قصةُ هذه المعركة فهي أنه عندما فرغَ أبو بكر من حُروبِ الرِّدَة وَجَّه اهتمامَه إلى الشام، ليحقِّقَ بذلك السياسةَ التي وضع أساَسها الرسولُ عليه الصلاة والسلام قُبيلَ وفاتِه والخاصةِ بنشـر الدعوةِ الاسلامية، وتوسيع رُقْعةِ الدولةِ الإسلامية العربية.

ففي آواخِر سنة 12هـ (633م) جَهَّزَ أبو بكر الصدّيق الجيوشَ لغزو الشام.

وأسندَ قيادتَها لأربعة من شباب المسلمين هم: يزيدُ بنُ أبي سفيان ووجهتهُ دِمَشْق، وشُرَحْبِيلُ بن حسنة ووجهته الأردن، وعمرو بنُ العاص ووجهتُه فلسطين، وعبيدةُ بن الجراح ووجهته حِمْص. وأوصاهم بالانضمام بعضهم إلى بعضٍ في حالةِ مواجهتهم خطراً أكبر.

 

ولما بلغ هرقلَ امبراطورَ الروم، الذي اتخذ من حِمْص قاعدةً لادارة الحرب ضد المسلمين، أخبارُ توافد قوات المسلمين على جنوب الشام أَعَدَّ لهم جنودَه، وحرص على لِقاء القواتِ الإسلامية كلٍّ عَلَى حِدَة.

فوجَّه لكل قائدٍ من المسلمين الأربعةِ جيشاً مستقلاً، مما جعل المسلمين يشعرون بالخطر أمامَ التفوقِ العددي الرهيب للرُّوم.

عندئذ اقترح عمرو بنُ العاص توحيدَ القواتِ الاسلامية. وكتبوا بذلك إلى الخليفة أبي بكر الصدِّيق الذي أَكَدَّ من جديد ضرورةَ اجتماعِهم وتوحيدَ قواتهم. ثم كتب ابو بكر إلى خالد بن الوليد في العراقِ.

 

وطلب منه المسيرَ إلى المسلمين في الشام، على أن يصطحَب معه نصفَ عددِ القوات التي كانتْ تحت إمْرَتِهِ في العراق.

فسار خالدٌ بن الوليد في شهر ربيع الأول سنة 13هـ (634م)، واخترق الصحراء الفاصِلة بين العراق والشام في ثمانية أيام إلى أن وصل إلى بُصْـرَى وهي تقع شرقَ الأردن.

فوجد عليها شُرَحْبيل بن حسنة، ويزيدَ بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح، فشاركهم خالد في حصارها وفتحها. ثم انضم الجميعُ بعد ذلك إلى عمرو بن العاص الذي كان قد تقدَّم إلى جنوب فلسطين.

 

وتجمَّعَتْ حشودُ الرُّوم في أجنادين من جنوب الرملة فزحفَ المسلمون نحو أجنادين ونزلُوا بها، وكان المسلمون في حوالَيْ ثلاثين ألف مقاتل. وتولَّى خالدٌ القيادةَ العامة للجيش الإسلامي.

أما الرُّوم فقد كانوا في مئة ألف تقريباً بقيادة ثيودور شقيق الإمبراطور هرقل، وكان من أَدْهَى قوّادِ الروم. وتم اللقاء في جُمَادَي الآخرة سنة 13 هـ (634م).

 

واشتد القتالُ بين الفريقيْن وأبلى خالدٌ بنُ الوليد يومئذِ بلاءً حسنا. وانتهتْ المعركةُ بهزيمةٍ نكراءَ مُنِيَ بها الرّومُ، كما استُشْهِدَ من المسلمين بعضُ الشخصيات الإسلامية البارزة.

ولما بَلَغَ خبرُ هذه الهزيمةِ امبراطورَ الروم امتلأتْ نفسُه رُعْباً وهلَعاً. فقرر إخلاءَ مقر قيادته المؤقت في حمص، وانسحب إلى مدينة أنطاكية في شمال الشام على أملِ أن يعيدَ ترتيبَ قوَّاته لجولةٍ أخرى ضدَّ المسلمين. وتعتبرُ معركةُ أجنادين من المعاركِ الهامةِ التي مَهَّدَتْ الطريق أمامَ المسلمين لفتح جنوب الشام.