علوم الأرض والجيولوجيا

نبذة تعريفية عن مجموعة معادن “المونتموريللونيت”

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الخامس

ترجمة أ.د عبد الله الغنيم واخرون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

معادن المونتموريللونيت علوم الأرض والجيولوجيا

تنتمي مجموعة معادن المونتموريللونيت إلى معادن الصلصال (الطين) والتي بدورها تتبع مجموعة المعادن الفيللوسيليكاتية.

ويشتق هذا المصطلح الأخير من الكلمة اليونانية الأصل (phyllon) حيث تعني أنها مجموعة معادن ذات شكل صفائحي أو ورقي، ولذلك فإن صلادة هذه المعادن ووزنها النوعي منخفضان.

وتتميز هذه المعادن بقدر كبير من المرونة والتشكيل هذا فضلاً على أنها تحتوي على الهيدروكسيل (OH).

 

والمعادن الفيللوسليكاتية تتكون أساساً من مجموعات هرمية متصل بعضها ببعض مكونة صفائح مستوية ويبلغ عدد ذرات الأكسجين التي تدخل بكل ذرة من ذرات السليكون وذلك لاشتراك 3 ذرات الأكسجين لكل هرم مع الهرم المجاور له.

ويصبح بذلك صيغة هذا النوع من السيليكات (Si2O5­)-2 كما هو الحال في مجموعة سليكات الميكا (شكلي رقم 1 و 2 ).

ومجموعة معادن الفيللوسليكات تنتج أساساً من عمليات التجوية للصخور المختلفة، وهي لذلك تعتبر الركيزة الأساسية لأي تربة زراعية.

 

أما عن مجموعة معادن الطين فأهم صفاتها أن حجم حبيباتها يقل قطرها عن  من الملليمتر، ومن الجدير بالذكر أن مصطلح الصلصال يستخدم كمقياس لحجوم الحبيبات في المعادن والصخور الأخرى، وهو بالطبع يعبر عن حجم الحبيبات المتناهية في الصغر.

ومعادن الصلصال تتكون أساساً من سليكات مائية للألومينيوم. وقد يدخل معها في بعض الأحيان المغنسيوم أو الحديد نتيجة إحلالهما لجزء من الألومنيوم.

وتوجد العناصر القلوية مثل الصوديوم والبوتاسيوم وكذلك العناصر الأرضية بصفة دائمة، ولكن مع اختلاف نسبها من معدن لآخر.

 

وأهم ما يميز مجموعة المونتموريللونيت أن قدرتها على امتصاص الماء بين صفائح بنائها الذري في اتجاه المحور (حـ) مرتفعة جداً، وقد يؤدي ذلك إلى تمدد حجمها بشكل واضح عند وضعها في الماء.

وتضم مجموعة معادن المونتموريللونيت المعادن التالية:

مجموعة المعادن الطينية والتي تشتق صيغة كل منها من الصيغة العامة التالية بواسطة الإحلال أو التبادل الأيوني [Al2 Si4O10 (OH)2] لكاتيونات العناصر، والتي غالباً ما تكون الكالسيوم والصوديوم بحيث يصل بالمركب إلى حالة الاتزان.

 

ومن أهم معادن هذه المجموعة هي:

المونتموريللونيت   Montmorillonite

النانترونيت Nontronite   

 

السابونيت Saponite 

الهكتوريت Hectorite 

 

السكونيت Sauconite 

الاستفنسيتStevensite  

 

البيديليت Beidellite 

الفولشونسكويت Volchonskoite  

الغريفيتيت Griffithite

إن معادن المونتموريللونيت تشمل جميع المعادن الطينية المتميزة بالتركيب الصفائحي ما عدا معدن الفيرميكيوليت وكذلك أي معدن متضمن نسبة مرتفعة من الألومنيوم.

 

التركيب:

حيث أن الحجم الجزيئي لمعادن الطين متناه في الصغر، فما زالت حتى الآن بعض التفاصيل في تراكيبها غير مؤكدة، غير أنه بالإمكان الاعتماد أساساً على التركيب المقبول علمياً لمعدن المونتموريللونيت، حيث أنه يتكون من وحدات مصنوعة من لوحين لرباعي أوجه السيليكا مع لوح مركزي لثماني الأوجه للألومنيوم.

ويجب الأشارة إلى أن الذرات في هذه المستويات والتي تكون أساسية لكلا الصفيحتين تصبح أكسجيناً بدلاً من مجموعة الهيدروكسيد، وعموماً فإن المونتموريللونيت ينتمي لمعادن الطين الممثلة برباعية الأوجه وثمانية الأوجه ورباعية الأوجه مرة أخرى، وتلك المستويات الثلاث هي التي تصنع الوحدة التركيبية له.

 

ومن الجدير بالذكر أن هذه الوحدات الثلاث الممثلة بالسيليكا والألومنيوم والسيليكا تكون متصلة في اتجاهات المحاور البلورية (أ، ب) وتكون مرصوصة واحدة فوق الأخرى في اتجاه المحور البلوري (حـ)، ومما يجب ذكره أيضاً أن مستويات الأكسجين من الوحدات المجاورة تكون قريبة، مما يسبب تكوين رابطة ضعيفة، وظهور تشقق واضح بين الوحدات.

وكذلك أيضاً فإن الماء ضعيفة، وظهور تشقق واضح بين الوحدات، وكذلك أيضاً فإن الماء وبعض الجزيئات القطبية تستطيع الدخول بين مستويات الوحدات وتسبب تمدد التركيب في اتجاه المحور البلوري (حـ).

 

ولقد تبين أن معدن المونتموريللونيت لا يمتلك بُعداً ثابتاً للمحور البلوري (حـ) حيث أن ذلك يتوقف على غياب أو وجود الجزيئات البينية للمستويات، هذا فضلاً عن أن امتداد المحور (حـ) أيضاً يختلف مع طبيعة الكاتيونات الموجودة بين مستويات السيليكا.

إن وجود المونتموريللونيت في ظروف جوية جافة مع الصوديوم يؤدي إلى حدوث تبادل أيوني متكرر ويصبح ذا مستوى جزيئي مائي واحد والمحور (حـ) يمتد 12.5 انجستروم.

 

أما في حالة وجود المعدن تحت نفس الظروف السابقة ولكن مع وجود الكالسيوم بدلاً من الصوديوم، فإنه يتكون من مستويين من جزيئي الماء تسبب امتداد المحور (حـ) حتى 15.5 انجستروم.

وقد وجد أن خواص التمدد للمونتموريللونيت تكون عكسية، كما أن إعادة التمدد تكون صعبة بعد الانهيار الكامل للتركيب الذري للمعدن بواسطة إزالة كل الجزيئات القطبية بين المستويات.

 

التبادل الذري:

إن الصيغة النظرية للمونتموريللونيت دون تبادلات في التركيب تكون كالآتي (OH)4 Si8 Al4 O20 nH2O) علماً بأن المونتموريللونيت يختلف دائماً عن الصيغة النظرية السابقة بسبب حدوث تبادل في التركيب، فمثلاً يتبادل الألومنيوم وربما الفوسفور مع السيليكون في اللوح رباعي الأوجه.

بينما نجد أن أيونات مثل الماغنسيوم يولد معدن السابونيت، وإحلال الألومنيوم بالحديد يولد معدن الناترونيت.

ومن الجدير بالذكر أنه في حالة كون جميع المواقع الثمانية الأوجه قد امتلأت بالأيونات، فإن المعدن يكون ثلاثي الثماني الأوجه، وإذا شغلت ثلثي المواقع الثمانية الأوجه، فإن المعدن يكون ثنائي الثماني الأوجه.

 

ولقد تبين أن المونتموريللونيت يكون دائماً غير متزن نتيجة عملية التبادل التي ذكرت سابقاً، كما أن النقص في الشحنات الموجبة يعوض عن طريق التبادل الكاتيوني الممتص بين مستويات الوحدات وحول حوافها.

وقد دلت التجارب على أن قدرة تبادل الكاتيونات للمونتموريللونيت تكون عادة أعلى بقليل من 100 مم مكافئ لكل 100 جرام وتكون غير متأثرة بحجم الجزيء.

إن عملية الإحلال في التركيب تمثل حوال 80% من مقدرة التبادل الكلي للمعدن، أما باقي عملية التبادل (20%) فإنها تتم من خلال عمليات تحطيم الروابط.

 

خواص أخرى:

إن جزيئات المونتموريللونيت تكون صغيرة للغاية ولكنها قد تنشق في الماء إلى وحدات تصل أبعادها إلى أبعاد خلية منفردة.

كما أن معظم وحدات المونتمورييلونيت تكوّن رقائق متساوية الأبعاد على هيئة وحدات ذات شكل شرائحي طويل، وكذلك فإن الهكتوريت والمونتموريللونيت الحامل للفلورين والغني في محتوى المغنسيوم يكون موجوداً على هيئة شرائح رقيقة.

 وهناك اتفاق عام يفيد أن الماء بين الطبقي الممتص بين مستويات السيليكا يتميز بشكل محدد وإن كان لم يتفق عليه بالضبط.

 

وتجدر الإشارة إلى أن امتداد وطبيعة الاتجاه للماء الممتص يختلف حسب تماثل الكاتيونات الممتصة، وقد لوحظ أنه عندما يكون المونتموريللونيت عديم الماء فإن الطبقات الداخلية المائية تكون مفقودة عند درجة حرارة منخفضة نسبياً من 100 إلى 200 درجة سيليزية.

ويمكن القول بأن فقدان مجموعة الهيدروكسيل في التركيب المائي يبدأ تدريجياً من 450° إلى 500° س وتنتهي عند حدود درجات الحرارة ما بين 600 – 750° س وهذا الفارق في التدرج الحراري يتوقف على نوع وكمية الإحلال في التركيب.

فتركيب المونتموريللونيت يَثْبت عادة عند درجة حرارة تتراوح ما بين 800 – 900° س وبزيادة التسخين تتكون أطوار متنوعة مثل الميوليت والكرتوباليت والكورديريت، وتعتمد هذه الأطوار على التكوين والتركيب قبل الانصهار عند درجة حرارة تبدأ من 1000° وحتى 1500° س.

 

إن أيون المركبات العضوية قد يدخل في تفاعلات التبادل الكاتيوني مع المونتمورييلونيت، ولقد وجد أن المركبات العضوية القطبية مثل الجليسرول تتأثر بواسطة إحلال طبقات المياه الداخلية مسببة تحريكاً في البعد البيني للمحور (حـ) لوحدات المونتموريللونيت.

لذلك فإن التعرف على المونتموريللونيت بواسطة الأشعة السينية يكون أكثر سهولة في حالة إجراء معالجة تحضيرية له وذلك باستخدام كواشف عضوية معينة.

ولقد اتضح أن التفاعل بين المونتموريللونيت والمواد العضوية يمثل أساساً هاماً في الاستخدام الاقتصادي لمثل هذه النوعية من طين المونتموريللونيت.

 

الوجود:

إن مجموعة معادن المونتموريللونيت تختلف بشدة في طريقة تكوينها، وعلى سبيل المثال فإن الظروف القلوية ووجود المغنسيوم يشجعان على تكوين هذه المعادن.

كما أن معادن المونتموريللونيت تكون مستقرة في مدى كبير من درجات الحرارة، وتتكون عادة في درجات منخفضة من العمليات التي تحدث للمحاليل الساخنة، وكذلك عمليات التجوية.

وهناك أساليب عديدة هامة أخرى تؤدي إلى تكوين المعادن الطينية في التربة والمعادن الطينية البركانية وعروق المعادن والطفل البحري وتحلل بعض المعادن الأخرى، وتحتوي الرسوبيات الحديثة على نسب وفيرة من معادن المونتموريللونيت.

 

ومعادن الطين لها فوائد تجارية كثيرة، نظراً لصفاتها المميزة والهامة، أبرزها أنها تعتبر من الغرويات كما تعتبر ضمن مجموعة المعادن اللدنة واللاصقة.

وهذه الصفات تجعلها من المواد المستخدمة في صنع قوالب الطول الرملي وكذلك في صناعة العجينة الطينية المستعملة في عمليات حفر آبار النفط بالإضافة إلى أن هذه المعادن تستخدم في إزالة ألوان النفط، كما تستعمل كعوامل مساعدة في عمليات تكسير البترول (Petroleum cracking)