علوم الأرض والجيولوجيا

الأغلفة الرئيسية والثانوية التابعة لـ”الأرض”

2001 الزلازل

فريال ابو ربيع و الشيخة أمثال الصباح

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الأرض الأغلفة الرئيسية للأرض الأغلفة الثانوية للأرض علوم الأرض والجيولوجيا

وقد تم التعرف على ثلاثة أغلفة رئيسة تنحصر بينها ثلاث حلقات مختلفة في السمك، كما تم التعرف على أغلفة أخرى ثانوية تقسم داخل هذه الحلقات إلى طبقات أخرى، وفميا يلي عرض لهذه الأغلفة الرئيسة والثانوية :-

أولاً: القشرة (Crust)

وهي الطبقة السطحية الصلبة الرقيقة نسبياً والتي تحيط بالأرض ويبلغ متوسط سمكها في المناطق القارية حوالي 33 كيلومترا، بينما يصل السمك إلى قيمة عظمى في مناطق الجبال حيث يبلغ نحو 70 كيلومترا.

ويقل متوسط سمك القشرة الأرضية إلى نحو عشرة كيلومترات تحت المحيطات ويصل أحيانا إلى قيمة صغرى قدرها خمسة كيلومترات.

ومن الملاحظ أن صخور طبقة القشرة تتغلغل في النطاق السفلي (الوشاح) وذلك تحت الجبال في المناطق القارية مكونة جذورا عميقة تساعد على تثبيت الكتل الجبلية المرتفعة.

 

وتتكون القشرة من ثلاث أجزاء في المناطق القارية وهي من أعلى إلى أسفل كالتالي :-

أ-الطبقات الرسوبية وتتكون من صخور ذات كثافة قليلة نسبيا حيث تبلغ 2,2 جم/سم3.

 

ب-صخور جرانيتية يتراوح سمكها بين 10 إلى 20 كيلومترا، وكثيرا ما تظهر هذه الصخور على سطح الأرض مكونة الدروع مثل الدرع العربي الذي يظهر على جانبي البحر الأحمر. 

وهي أكثر كثافة من صخور الطبقة الرسوبية حيث تتراوح كثافتها من 2,4 إلى 2,8جم / سم3 وعموما فإن الطبقات الرسوبية تغطي الجزء الأكبر من صخور القاعدة الجرانيتية.

 

ج-صخور بازلتية وتمثل الطبقة السفلي في القشرة للمناطق القارية، وتتراوح كثافة الصخور فيها من 2,8 إلى 3,3جم/سم3 ويبلغ سمكها ما بين 15 إلى 25 كيلومترا. 

ويقل هذا السمك في القشرة المحيطية (حيث يتراوح بين 5 إلى 10 كيلومترات) هذه التي تتميز عن القشرة القارية باختفاء الصخور الجرانيتية وبسمكها الأقل.

ويمكن تقسيم القشرة القارية إلى طبقتين رئيستين هما طبقة السايل (ٍSial) ذات الصخور الحمضية المكونة من سليكات الألومنيوم والبوتاسيوم والسليكا، ويصل متوسط كثافتها إلى 2,7جم/سم3 وتمثلها الصخور الجرانيتية .

 

ثم طبقة السيما (Sima) ذات الصخور القاعدية المكونة من سليكات المغنسيوم والتي تمثلها صخور البازلت وتصل كثافتها إلى 2,95 جم/سم3.

وهكذا نرى الفروق الكبيرة بين خصائص القشرتين القارية والمحيطة، فرغم أن الثانية أقل سمكا إلا أنها الأكثر كثافة، كذلك فإن صخورها تتميز بلونها الداكن مقارنة بصخور القشرة القارية.

 

ثانيا : الوشاح (Mantle)

ويتم التعبير عن هذا الجزء من باطن الأرض في اللغة العربية اأسماء عديدة كلها ذات مدلول واحد نذكر منها العباءة، الوشاح، المعطف، الستار الجُبَه، الدرقة، الرداء وهي المنطقة من باطن الأرض التي تقع بين القشرة واللب (النواة) ويشكل الوشاح 60% من كتلة الأرض و 84% من حجمها ويقع الحد السفلي له عند عمق 2900 كيلومتر.

ومن أهم مكونات منطقة الوشاح صخور البريدوتايت (Peridotite) وهي غنية بمعادن الأوليفين والبيروكسين وهي معادن سليكاتية غنية بالحديد والمغنسيوم. 

وعلى الرغم من أن الصخور المكونة للوشاح ذات طبيعة صلبة إلا أنها أقل صلابة من صخور القشرة بحيث تكون لها القدرة على التدفق والانسياب تحت الحرارة والضغط المرتفعين، وتوصف هذه الصخور بأنها لدنة (Plastic). 

 

ينقسم نظاق الوشاح إلى قسمين رئيسين هما الوشاح العلوي (Upper Mantle) الوشاح السفلي (Lower Mantle) ويفصلهما حد فاصل يقع عند عمق 700 كيلومتر.

ويعتقد أن الوشاح تحت هذا الحد الفاصل يتكون أساسا من أكسيد الحديد وأكسيد الماغنسيوم وثاني أكسيد السليكون بدلا من معان السليكات التي لها التركيب الكيميائي نفسه، والتي تشكل الوشاح العلوي.

وتوجد تقسيمات أخرى داخل نطاق الوشاح أهمها المنطقة الواقعة بين عمقي 100 كيلومتر و 250 كيلومتر، وتسمى نطاق السرعات الزلزالية المنخفضة (Low velocity layer) حيث يظهر خلالها نقص سريع وملحوظ في سرعات الموجات الزلزالية المارة بهذا النطاق (بينما تزداد سرعات الموجات الزلزالية بشكل عام كلما ازداد العمق) .

 

وأقرب الاحتمالات الذي يفسر البطء الملاحظ في سرعة الطاقة الاهتزازية هو وجود صخور منصهرة، ويعتقد أن هذه المادة المنصهرة توجد في هيئة جيوب محددة كخليط بين صهاره وبلورات.

ورغم وجود هذه المادة ذات السرعة البطيئة تحت القشرة المحيطية وتحت أجزاء من القارات إلا أنها لا تحيط بالأرض تماما، فقد لوحظ انعدام وجودها تحت مناطق الدروع (Sheilds) في القارات. 

وتشكل القشرة الأرضية مع الجزء العلوي من الوشاح العلوي (الأكثر صلابة) ما يسمى بالغلاف الصخري للأرض (Lithosphere) ويصل سمك هذا الغلاف إلى حوالي 150 كيلومترا تحت القارات بينما يقل سمكه إلى 50 كيلومترا تحت المحيطات

 

ويتميز هذا الغلاف بصلابة صخوره المرتفعة نسبيا عن الغلاف الذي يقع أسفله والذي يسمى بالغلاف الوهن أو غلاف الانسياب (Asthenosphere) وهو يبدأ من السطح العلوي لنطاق السرعات الزلزالية المنخفضة ويستمر حتى الحد الفاصل بين الوشاح العلوي والسفلي الذي يقع عند عمق 700 كيلومتر. 

ويحيط هذا الغلاف المحتوي على الصخور قليلة الصلابة (الواهنة) بالأرض كليا بعكس نطاق السرعات المنخفضة الذي ينعدم تحت أجزاء من القارات، ومن حيث الكثافة فإن متوسط كثافة صخور الوشاح العلوي تبلغ 3,3جم/سم3 أما السفلي فتصل كثافة صخوره إلى 5,5 جم/سم3.

 

ثالثاً : اللب أو النواة (Core)

يبدأ السطح العلوي للنواة عند عمق 2900 كيلومتر وهو يمثل الحد السفلي للوشاح ويظهر عن هذا الحد الفاصل أعنف تغير مفاجىء في الخواص الداخلية لباطن الأرض. 

ويبلغ نصف قطر هذا اللب 3486 كيلومترا، وينقسم إلى قسمين هما اللب الخارجي (Outer core) ومكوناته سائلة ويبلغ سمكة 2270 كيلومتراً، وكتلة داخلية صلبة تسمى اللب الداخلي(Inner core)  ويبلغ نصف قطرها 1216 كيلومتراً.

ومن خصائص اللب المهمة كثافته المرتفعة إذ تبلغ كثافته عند الحد الفاصل بينه وبين الوشاح 10جم/سم3 تقريبا.

 

ويتكون اللب أساسا من عنصري الحديد والنيكل مع كميات قليلة من السليكا والكبريت مائعة في الحديد . ومن حيث التركيب المعدني فإن قسمي اللب متشابهان تقريبا.

وعند الوصول إلى مركز الأرض فإن الضغط يزداد إلى ملايين المرات عما هو عليه على سطح الأرض . وترجع صلابة اللب الداخلي إلى أن ازدياد الضغط يفوق زيادة الحرارة، لذلك تتصلب مكوناته. 

 

أما في اللب الخارجي فإن الزيادة في الضغط والحرارة يكونان متلازمين مما يبقى الحديد في حالته السائلة . وتقدر درجات الحرارة عند مركز الأرض ما بين 3000 إلى 5000 درجة سيليزية (مئوية). يمثل اللب حوالي سدس حجم الأرض وما يقرب من ثلث كتلتها.

والجدير بالذكر أن الحدود الفاصلة الرئيسة بين القشرة والوشاح واللب بالإضافة إلى الحدود الفاصلة الداخلية لكل من هذه النطاقات المكونة لباطن الأرض قد تم اكتشافها وتحديدها من التفاوت في سرعات الموجات الزلزالية عند هذه الحدود، وهو الأمر الذي تم استنتاجه من دراسة تسجيلات الموجات الزلزالية ذات المسارات المختلفة في باطن الأرض.

والشكل(1-1) يوضح قطاعاً تفصيلياً لنطاقات باطن الأرض المختلفة.