الطب

الحالات الطبية التي تستدعي المريض لمزاولة التمرينات العلاجية

2008 آلام أسفل الظهر

سعاد محمد الثامر

إدارة الثقافة العلمية

الحالات التي تستدعي المريض لمزاولة التمرينات العلاجية التمرينات العلاجية الطب

– في حال الألم الحاد (الشديد): التمرينات الأول والثاني والثالث

إن نوبات ألم أسفل الظهر الحادة والشديدة تتسبب في مشكلات ومتاعب وانزعاج مستمر في كل الأوقات مهما كانت الوسائل التي يتبعها المريض في محاولته تخفيف هذا الألم كتعديل وضعه وعمل بعض الحركات. 

ويزداد هذا الألم سوءاً عند الجلوس أو عند القيام من وضع الجلوس والانحناء إلى الأمام. 

فإذا كان الألم أكثر سوءاً عند الوقوف أو أثناء المشي أو عندما يجد المريض صعوبة في انتصاب قامته فننصح بالراحة في السرير. 

 

وخلال فترة الراحة في السرير يمكن للمريض القيام ببرنامج التمرينات العلاجية إذا كان قادراً على الانبطاح على بطنه فترات قصيرة. 

وفي هذه الحالة تُزاول التمرينات من الأول إلى الثالث بالترتيب.  فهذه التمرينات العلاجية السابق ذكرها هي أول إجراء علاجي لألم أسفل الظهر يمكن للمريض القيام به. 

وبعد الانتهاء من هذه التمرينات مباشرة يجب عليه استخدام الوسادة الأسطوانية الإسفنجية للظهر التي ستساعده على الاحتفاظ بالوضع الصحيح لظهره خلال وجوده في السرير للراحة .

 

ففي حال شعور المريض بألم شديد غير محتمل يستحيل معها لقيام بأي من هذه التمرينات العلاجية، عليه استشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي المتابع لحالته

أما إذا كان الألم محتملاً ولا يستدعي منه الراحة في السرير ويستطيع القيام بأعماله وأنشطته اليومية، فعليه القيام بالتمرينات من الأول إلى الثالث بالترتيب.

إن الهدف من هذه التمرينات هو الاحتفاظ بالانحناء الطبيعي للمنطقة القطنية من العمود الفقري.

 

لذا يجب على المريض المحافظة على هذا الانحناء بشكل طبيعي عن طريق التمرينات العلاجية ومن ثم الانتباه إلى وضعه وحركاته في كل الأوقات خلال الأسبوع الأول على الاقل. 

كما يجب عليه تجنب كل الوضعات المغلوطة التي تجبر العمود الفقري على الاستدارة كالمشية أو الجلسة أو الوقفة المترهلة. 

كما يجب خلال هذه الفترة أن يقلل من فترات الجلوس بقدر المستطاع لأن تجنب وضع الجلوس سيقلل بدوره من العوامل المسببة للاختلال الوظيفي في تركيب العمود الفقري وبذلك تكون فرصة الشفاء سريعة وجيدة.

 

وعند قيام المريض بالتمرين الثالث فإنه سيشعر في البداية بازدياد في ألم أسفل الظهر ولكن بتكرار التمرين فإن الألم سيتناقص تدريجاً وسيشعر المريض بتحسن ملحوظ عند تكرار التمرين 10 مرات أو عندما يخضع لعدة جلسات علاجية.

حيث إن الألم سيرتفع من الساقين والردفين ويتمركز فيم نطقة محددة في وسط الظهر، أي إنه يقل في انتشاره وكذلك في حدته إلى أن يختفي تماماً، وربما يشعر المريض في النهاية فقد بيبوسة وإجهاد في عضلاته.

ففي حال عدم شعور المريض بارتياح أو تحسن بعد قيامه بالتمرينات من الأول إلى الثالث، عليه الرجوع إلى ما جاء ذكره تحت عنوان: ماذا تفعل إذا لم تستفد من التمرينات العلاجية؟

 

وبعد يوم أو يومين من مزاولة التمرينات العلاجية، أي عندما يشعر المريض بتحسن ولم يعد يشكو من ألم مستمر فيمكنه في هذه الحالة أن يُوقف التمرينين الأول والثاني ويستمر في التمرين الثالث ويضيف إلى برنامجه التمرين الرابع السابق شرحه.

وفي هذا الوقت يجب على المريض اتباع إجراءات تعديل وضعاته المغلوطة، وذلك بتعلم كيفية الجلوس بطريقة سليمة. 

وبالمحافظة على ما يكتسبه المريض من درجة الانحناء في المنطقة القطنية وباستمراره في اتباع إجراءات تعديل حال العمود الفقري ووضعاته خلال أعماله اليومية.

 

فإنه سيشعر بتناقص الألم كلما تزايدت درجة انحناء المنطقة القطنية إلى أن تعود إلى الدرجة الطبيعية وعندها سيشعر المريض بتحسن ملحوظ واختفاء ألمه تماماً.

فإذا لم تسمح ظروف المريض بمزاولة التمرين الثالث لوجوده خارج المنزل مثلاً فعليه أن يزاول التمرين الرابع (التمدد في ظروف الوقوف).

وكذلك يمكن للمريض مزاولة هذا التمرين على فترات متساوية في حال جلوسه فترة طويلة أو أثناء عمله في وضعات مترهلة غير صحيحة، وكذلك قبل وبعد رفع الأشياء الثقيلة وخلال عملية تكرار رفع وحمل الأشياء. 

 

فهذه الإجراءات لتصحيح الوضعات المترهلة يجب أن تكرر مرتين أو ثلاثاً خلال اليوم إلى أن يعتاد المريض الجلسة الصحيحة السليمة بدون أي تكلف أو تذكُّر.

وعندما يختفي الألم الحاد يمكن للمريض الاستمرار في برنمج التمرينات العلاجية كما يوضح عنوان الفقرة التالية:

 

– في حال اختفاء الألم الحاد: التمرينان الخامس والسادس

تبعاً للبرنامج العلاجي يكون المريض قد أتم عمل التمرينات العلاجية من الأول إلى الرابع خلال الايام القليلة الماضية وكذلك قام بالمحافظة خلال هذه التمرينات على وضع الانحناء الطبيعي للمنطقة القطنية في كل الأوقات، مما يعطي فرصة جيدة للشفاء واختفاء الألم الحاد. 

وبالرغم من شفاء أنسجة وأربطة العمود الفقري المصابة خلال هذه الفترة الزمنية، فإنها قد تتقلص وتكون أقل مرونة من ذي قبل. 

ولذا فإنه من الضروري في هذه المرحلة البدء بتمرينات تعيد إليها مرونتها (مطاطيتها) وتحفظ عملها بشكل طبيعي. 

 

ويمكن تحقيق ذلك بالقيام بتمرينات الانثناء بحيث تُمارس بطريقة لا تسبب أي إصابات أو تمزقات في الأنسجة الحديثة الشفاء.

إن فرصة حدوث أي إصابات ثانوية بعد مرحلة الشفاء تكون أقل بكثير إذا كانت المنطقة القطنية في وضع الاستدارة؛ بمعنى أن هذه الإصابة تحدث بنسبة أقل إذا كان الشخص في وضع الاستلقاء على الظهر مقارنةً بوضع الوقوف.

لذا فإنه من الأفضل أن يزاول المرض التمرين الخامس (الانثناء من وضع الاستلقاء على الظهر).

 

عندما يتخطى المريض نوبة ألم أسفل الظهر الحادة ولم يعد يشكو من هذا الألم فترة لا تقل عن أسبوعين إلى ثلاثة حينئذ يستطيع القيام بالتمرين الخامس حتى لو شعر ببعض اليبوسة في عضلات أسفل ظهره عند مبادرته بالانحناء إلى الأمام.

فإذا كان المريض قد أحس بتحسن كبير وملحوظ خلال ممارسته التمرينات من الأول إلى الرابع، ولكن أحس بعد أسبوعين إلى ثلاثة بألم خفيف في منتصف أسفل ظهره، فالتمرين الخامس يعتبر ضرورياً لمثل هذه الحالة.

ومن المتوقع أن يشعر المريض ببعض الألم سواء في منتصف الظهر أو على طول العمود الفقري أو في أسفله عندما يباشر بثني جسمه من وضع الاستلقاء. 

 

وهذا الألم الذي يشعر به المريض في البداية ويختفي تدريجاً مع تكرار التمرين هو ألم متوقع ومقبول لأنه يدل على أن الأنسجة الضامة (مثل الأربطة) التي أصابها القصور بدأت تتمدد وتأخذ وضعها بصورة جيدة وفعالة. 

ولكن يجب الانتباه إلى أن تزايد هذا الألم باستمرار مع تكرار التمرين يعني أن الوقت ما زال مبكراً للبدء بهذا التمرين أو أن هذا التمرين لا يناسب حالة المريض ويجب عليه التوقف عن القيام به.

كما يجب على المريض القيام بصورة دائمة بالتمرين الثالث بعد الانتهاء مباشرة من التمرينين الخامس والسادس، وبهذه الطريقة يمكنه تجنب أو تصحيح أو تشويه قد يحدثه التمرين الخامس. 

 

وعندما يستطيع المريض ملامسة صدره بكلتا ركبتيه بسهولة وبدون الشعور بالمضايقة أو الانزعاج فإن ذلك يدل على وصول المريض إلى المدى الكامل للحركة ويستطيع التوقف عن التمرين الخامس والاستمرار في عمل التمرين السادس. 

ويجب عليه اتباع الإرشادات والنصائح الطبية لمنع حدوث متاعب في منطقة أسفل الظهر والاستمرار في عمل برنامج التمرينات العلاجية كما هو مبين في الفقرة التالية.

 

– في حال التخلص من ألم ويبوسة منطقة أسفل الظهر

إن كثيراً من الناس قد تعرضوا خلال حياتهم إلى فترات من مشاكل ومتاعب أسفل الظهر التي تتفاوت في حدتها ومدتها من ألم حاد إلى بسيط أو حتى مجرد تعب وإجهاد وتقلص في عضلات الظهر. 

فإذا كان الراغب في اتبع هذا البرنامج العلاجي ممن تعرض لنوبة أو أكثر من نوبات ألم أسفل الظهر، منذ فترة طويلة أو حديثاً، فمن المستحسن أن يبدأ بتطبيق هذا البرنامج العلاجي أو يستمر به حتى إن لم يكن يشكو من ألم أسفل الظهر في الوقت الحالي. 

إلا أنه ليس من الضروري القيام بجميع التمرينات العلاجية في حال عدم الشعور بالألم، كما أنه لا داعي لتكرار التمرينات كل ساعتين.