الطب

أهم الوسائل الكهربائية المستخدمة لعلاج “ألم أسفل الظهر”

2008 آلام أسفل الظهر

سعاد محمد الثامر

إدارة الثقافة العلمية

ألم أسفل الظهر الوسائل الكهربائية المستخدمة في علاج ألم اسفل الظهر الطب

هو أحد العلاجات الكلاسيكية المتبعة في أقسام العلاج الطبيعي، وهو نوع من العلاج المنفعل الذي يؤديه الاختصاصي للمريض بدون أن يبدي المريض أي مجهود. 

ولذا فإنه من العلاجات السلبية التي لا دخل فيها للعمل الإرادي الذاتي لعضلات المريض. ومن أنواع هذه العلاجات المنفعلة للمريض ما ذكرناه آنفاً من استخدام الحرارة والبرودة والمساج وغيرها. 

 

والعلاج الكهربائي عادةً ما يوصف للمريض جانب العلاج الفعلي الناشط الذي يؤديه المريض بنفسه كالتمرينات العلاجية. 

ولقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن العلاج الكهربائي يقلل الألم بشكليه الحاد والمزمن.

 

فكرة عمل التيار الكهربائي في تخفيف الألم

إن ميكانيكية أو آلية عمل التنبيه الكهربائي بالتحديد وتأثيراته الإيجابية المفيدة في تخفيف الألم ما زالت موضع بحث جدلي.

إلا أن الفكرة الأساسية ترتكز على أن التنبيه الكهربائي يؤثر مباشرةً باعتراض انتقال الشحنات أو الإشارات الكهربائية للألم وهي في طريقها إلى الدماغ عبر الأعصاب المسؤولة عن توصيل الألم. 

 

هذا إضافةً إلى أن التنبيه الكهربائي كما ثبت يحفز انطلاق مادة الإندروفين في الجسم وهي مادة مهدئة طبيعية شبيهة بالمورفين تخفف الألم.

وكذلك تعطي إحساساً نفسياً بالتمتع بصحة جيدة، ولها تأثير إيجابي على الحالة المزاجية، وتعزيز القدرة على مواجهة الضغوط.

 

أنواع التيارات الكهربائية المستخدمة لتخفيف الألم

وهناك العديد من أجهزة التنبيه الكهربائي وكل منها ينتج تيارات كهربائية مختلفة في الترددات أو في شكل الموجة والتأثير العلاجي. 

وأهم الوسائل الكهربائية المستخدمة لألم أسفل الظهر تشمل:

Transcutaneous electrical nerve stimulators (TENS) المعروف بجهاز التنس.

Inerferential current (IFC) المعروف بالتيار الرباعي المتقاطع أو المتداخل.

Galvanic stimulation (GS) المعروف بالتيار الغلفاني.

Ultra-sound (US) المعروف بالموجات فوق الصوتية.

 

المميزات المشتركة العامة للعلاج بالتنبيه الكهربائي:

جميع هذه الوسائل المذكورة تنبه الأعصاب والعضلات كهربائياً عن طريق إلكترودات (أقطاب أو مجسات) مختلفة الأحجام والأشكال لتناسب المنطقة المراد علاجها. 

كما أن بعضها من النوع اللاصق ذاتياً وبعضها من النوع المطاط ويثبت عن طريق أشرطة لاصقة. 

 

وفي حال اختيار هذه النوعيات من الإلكترودات فإنه يجب استخدام مادة خاصة لتوصيل التيار الكهربائي، وهي عبارة عن جل (Gel)، توضع على الإلكترودات قبل لصقها بجلد المريض. 

كما أن هناك إلكترودات على شكل كؤوس شافطة تعمل نوعاً من المساج أثناء تطبيق التيار الكهربائي.  وفي هذه الحالة يجب استخدام قطع اسفنجية رطبة داخل هذه الكؤوس لتسهيل عملية توصيل التيار الكهربائي.

 

وهنا نطرح فكرة مبسطة عن الميزات العلاجية لتيار Interferential current (IFC) المعروف بالتيار الرباعي المتقاطع أو المتداخل كأحد الأمثلة على هذه التيارات الكهرباية المستخدمة في أقسام العلاج الطبيعي لألم أسفل الظهر.

إلا أننا سنتناول بشيء من التفصيل التيار الكهربائي المعروف بالتنس وذلك لتوفره في الصيدليات ولإمكانية استخدامه في المنزل بواسطة المريض نفسه.

 

التيار Interferential current (IFC) المعروف بالتيار الرباعي المتقاطع أو المتداخل

وهو تيار متردد يستخدم لتنبيه المراكز الحركية والحسية.  وهو تيار مشابه لتيار التنس ولكنه أعمق وتردده عالٍ (4000 هرتز) مما يعطيه قدرة على اختراق الأنسجة إلى مستويات أعمق نسبياً مقارنةً بتيار التنس مع قليل من الانزعاج والمضايقة، ويمكن استخدامه عند المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج باستخدام جهاز التنس. 

وهذا النوع من التيار الكهربائي المتردد يتميز بأنه ناتج من تقاطع مجالي كهربائيين مختلفين التردد – أحدهما ثابت والآخر متغير – يعملان معاً بكفاءة عالية لإطلاق موجة من الإشارات الكهربائية المتداخلة، ذات التردد المطلوب.

وتنتقل بسهولة عبر الجلد لتنفذ إلى أعماق كبيرة ومساحات وساعة عبر الأنسجة وبخاصة عبر الأعصاب والعضلات العميقة وتتركز في منطقة تقطع الإلكترودات، إذ تتحدد فيها المنطقة المؤلمة. 

 

وينشأ عن هذا التيار المتداخل نشاط فسيولوجي يساعد على تخفيف الألم، عن طريق اعتراض مجرى إشارات الألم المرسلة إلى الدماغ. 

كما أن سهولة اختراق هذه الإشارات الكهربائية عبر الجلد إلى الأنسجة العميقة يساعد على تنبيه أعصاب الجهاز الباراسمبثاوي للعمل على تنشيط الدورة الدموية وزيادة التأثير أو النشاط التدفقي للتخلص من الارتشاحات والوذمات (Edema) والأورام الدموية (Hematomas) والمواد الكيميائية الضارة.

هذا إلى جانب تأثيره على الأعصاب لزيادة النشاط الانقباضي للعضلات، وهذا يساعد على تقوية العضلات الضعيفة. 

 

وكذلك يعمل هذا التيار على إرخاء العضلات المتقلصة وشفاء الإصابات المزمنة في الأربطة (Chronic ligamentous lesions) وغير ذلك. 

كما يمكن استخدام هذا التيار لتخفيف الألم الحاد الناتج من الرضوض ولتقليل الالتهابات.

ولقد ثبتت فائدة التيار المتداخل في حالات ما قبل وما بعد عمليات الظهر الجراحية وغيرها من الجراحات وذلك لتأثيره السريع في تنشيط وعلاج اضطرابات الدورة الدموية وتخفيف الألم، وزيادة المدى الحركي وتقليل المضاعفات الجانبية الممكن حدوثها بعد الجراحة.

 

ويجب أخذ الاحتياطات والتدابير الوقائية عند استخدام هذا التيار لمرضى داء السكر، أو في حال وجود تهيجات جلدية في المنطقة المراد علاجها؛ مع عدم رفع مقدار التأثير الشفطي للإلكترودات أثناء تطبيق التيار الكهربائي أكثر من اللازم وذلك لتجنب حدوث الأورام الدموية. 

وهناك موانع للعلاج بهذا التيار من أهمها أورام العمود الفقري، وداء التدرن (السل) الذي يصيب الفقرات، أمراض القلب التي تستدعي وجود منظم ضربات القلب، الأمراض الجلدية والجروح المفتوحة ورقة الجلد غير الطبيعية الناتجة عن أمراض أخرى.

أمراض والتهابات الأوعية الدموية، وجود نزف أو تخثر دموي، ارتفاع درجة حرارة المريض (الحمى)، المرأة الحامل، وغيرها من الأسباب.

 

جهاز تنبيه العصب كهربائياً عبر الجلد (TENS)

يعتبر جهاز التنس جهازاً طبياً يستخدم كبديل للأدوية المسكنة لخاصيته في تخفيف الآلام تدريجاً وإزالتها بطريقة آمنة ومريحة. 

ولقد تم اختراعه في أوائل السبعينات، أثبتت دراسات عديدة فائدة في علاج حالات الألم الحاد منها والمزمن. 

 

ومن الآلام الحادة التي يتم علاجها بواسطة جهاز التنس ما هو مرتبط بإصابات الجهاز العظمي العضلي أو الآلام الناتجة من العمليات الجراحية وكذلك ألم الأوعية الدموية الطرفية وآلام جميع أنواع الإصابات والرضوض والكدمات والجروح وألم التشنج العضلي والتواء المفاصل وآلام العديد من الأمراض. 

كما دلت نتائج الدراسات البحثية على قدرة الجهاز على تسكين الألم المزمن، مثل ألم أسفل الظهر والتهاب المفاصل وغيرها من آلام الأمراض المزمنة.

 

كيفية عمل جهاز التنس على تخفيف الألم

هذا الجهاز يعمل على تغيير الإحساس بالألم عن طريق إحداث ذبذبات أو مومجات (إشارات) كهربائية خفيفة ثنائية الطور لتنبيه العصب. 

تنتقل هذه الموجات الكهربائية خلال أسلاك متصلة بها الإلكترودات عبر الجلد إلى الأعصاب الحسية ؛ إذ توضع هذه الإلكترودات ضمن مخطط (نظام) معين خاضع لتتبع مسار الأعصاب وعلى المواضع المؤلمة منه. 

وهذه الموجات الكهربائية إذا كانت ذات معدل عالٍ فسيصير لها تأثير على الأعصاب الحسية بحيث تمنع (تكبت) الألم عن طريق اعتراض سبيل إشارات الألم المرسلة إلى الدماغ وذلك قبل وصولها إليه وبذلك لا يشعر الشخص بهذا الألم.

 

وبما أن الألم له درجات – إذ يختلف شعور كل فرد عن الآخر في التعبير عن إحساسه بالألم – فإن هناك من يشعر بتسكين الألم لمجرد تشغيل الجهاز.

ويستمر طوال فترة التشغيل فقط؛ في حين أن هناك من يشعر بهذا التسكين للألم فترة من الوقت حتى بعد إغلاق الجهاز.

بالإضافة إلى أن هذه الموجات الكهربائية إذا كانت ذات معدل منخفض فإنها ستعمل على تنبيه الدماغ، مما يجعله يفرز مادة قاتلة للألم هي الأندروفين، ومادة الكورتيزول لتساعد بذلك الجهاز العصبي السمبثاوي على العمل بصورة طبيعية (Normalize sympathetic function)، وبالتالي تمنع الإحساس بالألم.

 

وهذا الجهاز الكهربائي متوفر بحجم صغير مماثل لحجم علبة السجائر ومحمول في الجيب، يتم تشغيله بالبطارية ويستطيع المريض اغتنامه واستخدامه في المنزل بأمان على مدى زمني طويل وذلك بعد توصيات الاختصاصي وتعليماته حول كيفية الاستخدام.

حيث يمكن للمريض اختيار التردد المناسب والمريح بالنسبة له، سواء التردد العالي (من 60 إلى 200 هرتز). أو التردد المنخفض (أقل من 10 هرتز). 

إن إزالة الألم عن طريق هذا الجهاز هي عملية وقتية، إذ إن تنبيه العصب عن طريق التردد العالي المسمى (Conventional) يمكن احتماله مدة ساعات ولكن النتيجة ستكون إزالة الألم فترة زمنية قصيرة.

 

في حين أن التنبيه عن طريق التردد المنخفض المسمى (Acupuncture-liked) يولد إحساساً مزعجاً ويمكن احتماله فقط مدة 20 إلى 30 دقيقة ولكن النتيجة ستكون إزالة الألم فترة زمنية طويلة.

إن معظم الدراسات أظهرت أغلب أجهزة (TENS) يحتاج تقريباً فترة لا تقل عن 30 دقيقة للبدء في تخفيف الألم، وبعض المرضى يطرأ عليهم تحسن في تخفيف الألم يمتد عدة ساعات بعد أخذ جلسة علاجية باستخدام جهاز التنس تراوح فترتها من 30 إلى 60 دقيقة.

والبعض يحتاج إلى استخدامه عدة ساعات خلال اليوم تبعاً لشدة الألم أو للمجهود الذي تعرض له خلال أنشطة حياته اليومية.

 

ويتميز جهاز التنس بأن له عدة طرق للتشغيل مما يتيح للمستخدم اختيارات علاجية عديدة. 

وبما أن الجهاز يحوي قناتين أو أكثر من القنوات العلاجية (Channels)، فإن بإمكان المريض استخدامه في أكثر من منطقة مؤلمة من الجسم. 

فمثلاً يمكنه تشغيل قناة على منطقة أسفل الظهر وقناة أخرى على الرجل في حال شعوره بألم نازل من أسفل الظهر إلى إحدى الرجلين.

 

مواضع تثبيت الإلكترودات لجهاز التنس

أما مواضع تثبيت الإلكترودات فتكون في المناطق المؤلمة في أسفل الظهر أو المناطق المحيطة بمنطقة الألم وذلك على امتداد العصب المغذي للمنطقة المؤلمة، أو يمكن وضعها على الجهة المقابلة للمنطقة المؤلمة. 

كما أن بعض المختصين يتبع مسار مواضع الوخز الإبري (Acupuncture points) لتثبيت الإلكترودات على طول هذا المسار، وقد ثبتت فائدته في العلاج.

ويمكن في كل جلسة علاجية تحريك هذه الإلكترودات قليلاً حول نطاق المنطقة المؤلمة وذلك منعاً من حدوث تهيجات جلدية أو حساسية الجلد نتيجة للصق الإلكترودات في نفس المكان في كل مرة.

 

الاحتياطات الواجب اتخاذها عند استخدام جهاز التنس

يجب الحرص على اتباع الطريقة الصحيحة في تشغيل الجهاز، ورفع معدل شدة التيار تدريجاً لتجنب التيار المفاجئ. 

ربما يتسبب استخدام الجهاز فترة زمنية طويلة في حدوث التهاب الجلد، لذا يجب التقيد بالفترات الزمنية المقررة للمريض، كما يجب عدم استخدام الجهاز في حال معاناة المريض من حساسية الجلد المفرطة في المكان المراد علاجه. 

 

وعدم استخدام الجهاز لحالات الألم غير المعروفة السبب أو التي لم يتم فيها التوصل بعد إلى التشخص الصحيح. كما يجب أخذ الحيطة والحذر عند علاج مريض ألم أسف الظهر الذي يعاني داء السكر. 

وربما يشعر المرضى الشديدو التحسس بألم عابر من التيار الكهربائي نفسه ولكن الآثار الجانبية الممكن حدوثها تنتج من تثبيت الإلكترودات في المواضع الخاطئة، لذا يجب التأكد من المواضع الصحيحة قبل تشغيل الجهاز.

 

أوقات استخدام جهاز التنس

يمكن استخدام الجهاز في أي وقت خلال ساعات النهار وقبل النوم ولكن لا ينصح باستخدامه خلال النوم منعاً من حدوث تحرك للإلكترودات عن مكانها أو انضغاطها بدون وعي المريض. 

وكذلك لا ينصح باستخدامه أثناء قيادة السيارة أو أي مجهود مماثل.  وعموماً يرجع الأمر إلى اختصاصي العلاج الطبيعي الذي يقوم بإفادة المريض في كيفية استخدام الجهاز الفترات الزمنية المناسبة له.

 

كيفية الاستفادة من جهاز التنس

إن فائدة هذا الجهاز ربما لا تكون واضحة إلا بعد استخدامه عدة أيام وبطرق مختلفة لمواضع الإلكترودات وذلك قبل أن يقرر المستخدم ما إذا كان الجهاز ذا فائدة لإزالة ألمه. 

فإذا أظهر هذا الجهاز نتئاج أولية جيدة وبوادر إمكانية تخفيف الألم، فإنه من المستحسن تطبيق الاستخدام المنزلي لهذا الجهاز فترة تراوح من عدة أيام إلى عدة أسابيع للحصول على الفائدة المرجوة في إزالة الألم نهائياً.

 

ومن الأمثلة على ألم الظهر الذي يُعالج بجهاز التنس

1- ألم متلازمة السطيحات المفصلية (Facet syndrome)

2- الألم الناتج من متلازمة الأقراص الغضروفية بين الفقرية (I.V.D. syndrome).

 

3- ألم اللمباجو (Lumbage).

4- الألم القطني العجزي الناتج من التهاب الجذر العصبي (Lumbosacral pain radiculitis).

 

5- الألم الناتج من إجهاد العضلات والشد والتمطيط (Strains / Sprains)

6- الألم الشامل كل الظهر (Whole back pain)

 

الآثار الجانبية لاستخدام جهاز التنس

يختلف جهاز التنس عن غيره من العلاجات كالأدوية الموصوفة والعمليات الجراحية في أنه لا يتسبب في أي آثار جانبية أو حدوث أي إصابات ولا يؤدي إلى الإدمان على استخدامه.

ولكن هناك بعض الاستثناءات لحالات معينة يستحسن فيها عدم استخدام جهاز التنس احتياطاً لتجنب وقوع أي عواقب غير محمودة. 

 

ومن أمثلة هذه الحالات مرضى القلب وخاصة ممن يحمل جهاز منظم ضربات القلب، والمرأة الحامل، ووجود خلل في الإحساس (مريض مشوش الحس)، والمريض الذي لا يمكن الاعتماد عليه في علاج نفسه.

وفي حال وجود قطع حديدية في جسم المريض، أو أورام، أو إصابة المنطقة المراد علاجها بأمراض معدية وذلك منعاً لانتقال العدوى.