الاماكن والمدن والدول

نبذة تعريفية عن جمهورية فرنسا

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

جمهورية فرنسا الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

جمهورية فرنسا في غرب قارة أوروبا، تحدها ست دول، هي: بلجيكا ولوكسمبورج من الشمال، وألمانيا وسويسرا جهة الشرق، وإيطاليا من الجنوب الشرقي، وأسبانيا من الجنوب الغربي. ويفصلها القنال الإنجليزي عن بريطانيا.

وتمتد فرنسا على مساحة 550,000 كيلومتر مربع، وهذا يجعلها أكبر دولة في غرب أوروبا من حيث المساحة.

وتطل فرنسا على عدة مسطحات مائية، منها: بحر المانش وبحر الشمال في الشمال الغربي، والمحيط الأطلنطي من الغرب، والبحر المتوسط جهة الجنوب. وتعد هذه البحار ذات أهمية ملاحية عالمية كبرى.

 

وتتنوع مظاهر السطح في فرنسا حيث توجد فيها السهول المنبسطة ذات التربة الخصبة في الجزء الشمالي والغربي من البلاد، كما تكثر فيها الجبال وأشهرها جبال «الأردينيز» التي تمتد داخل الحدود البلجيكية وتكثر فيها الغابات.

وتمتد سلسلة جبال البرانس على حدود فرنسا مع أسبانيا، وجبال الألب الفرنسية، وجبال جورا وهي على امتدا الحدود مع إيطاليا وسويسرا وتوجد فيها قمة جبل «مون بلان»، ويبلغ ارتفاعها 4807 أمتار وتكثر فيها النهيرات الجبلية التي تزود المنطقة بالطاقة الكهربائية.

كذلك تشتهر فرنسا بتلال «بريتاني – نورمنديا»، وهي تلال مدورة وسهول متدرجة، وأراضيها صخور قديمة تربتها خصبة من بين المناطق الساحلية – حيث تنتشر فيها مزارع الألبان وأشجار التفاح.

 

وتضم أراضي فرنسا أربعة أنهار، منها: اللوار (1012 كيلومترا) وينبع من جبال سيفيني، ونهر الجارون (575 كيلومترا).

ويمتاز هذان النهران بعدم الانتظام، وهذا يجعلهما غير صالحين للملاحة الحديثة.

أما أكثر الأنهار انتظاما وأهمية ملاحية فهو: السين (776 كيلومترا)، وتقع عليه مواني روان والرون؛ ويصل طول مجرى هذا النهر في فرنسا إلى 522 كيلومترا.

 

وتمتاز فرنسا بكثرة السواحل التي تمتد على مسافة 5500 كيلومتر، وتكون إما سواحل صخرية مستقيمة قرب بحر المانش، وإما مجوفة بتأثير مصبات الأنهار.

أما الشواطىء الرملية فتوجد بمحاذاة السهول والهضاب، مثل: فلاندر واللاند واللانجدوك، وفي الجزء الشرقي من كورسيكا حيث تصلح للسياحة والسباحة، وتقام عليها المتنزهات الطبيعية.

تقع فرنسا بين دائرتي عرض 41 و52 شمال خط الاستواء. وهذا يؤدي إلى تنوع المناخ فيها، حيث يمتاز الجزء الجنوبي الغربي بالبرودة شتاء والاعتدال صيفا متأثرا بالرياح التي تهب على المحيط الأطلنطي.

 

ويتغير المناخ إذا اتجهنا شرقا، فتكون المنطقة الوسطى ذات مناخ حار صيفا وباردة شتاء، مع أمطار معتدلة على امتداد العام، في حين تسقط الأمطار الغزيرة والثلوج على المناطق الجبلية، مثل جبال الألب وجورا.

ويسود مناخ البحر المتوسط في الأقاليم الجنوبية الشرقية، ومن كورسيكا حيث يتسم بسماء صافية وصيف حار وجاف، وشتاء دافىء. وتهب الرياح الشديدة المسماة رياح «الميسترال» على وادي الرون.

تحتل فرنسا المركز الثالث في عدد السكان بالنسبة لقارة أوروبا، ويبلغ عدد سكانها حوالي 59 مليون نسمة (إحصاء عام 2000). وتبلغ الكثافة السكانية فيها 107 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد.

 

وأهم المدن في فرنسا العاصمة «باريس»، التي تقع على نهر السين، ويبلغ عدد سكانها حوالي 10 مليون نسمة، وتعد من أكبر المدن في العالم، وتشتهر بتقدم العلوم والفنون والآداب فيها منذ أقدم العصور.

وتوجد فيها جامعة السوربون، وتشتهر بمتحف «اللوڨر»، وهو من أكبر متاحف الفنون في العالم، وقصر فرساي الذي بناه الملك لويس الرابع عشر، ومكتبة فرنسا الوطنية وكاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل.

وباريس مدينة يقصدها السياح من جميع أنحاء العالم، وهي ملتقى الأدباء والفنانين منذ عصر النهضة وحتى وقتنا الحاضر مثل ريتوار وجان بول سارتر وألبير كامو.

 

ومدينة «مارسيليا» هي أقدم وأشهر ميناء في فرنسا، ومدينة «ليون» مركز صناعي وتجاري وثقافي مهم.

وتعد فرنسا رابع قوة اقتصادية في العالم، ويتمتع سكانها بمستوى معيشي عال، وذلك نتيجة للنمو الاقتصادي القوي.

وقد ساعد على ذلك توفر الموارد الطبيعية المتنوعة مثل التربة الزراعية الخصبة، والخامات الصناعية مثل الحديد والبوكسيت والفحم الحجري والنفط والغاز الطبيعي.

 

وقد أحسن المواطن الفرنسي استغلال هذه الموارد، وذلك لارتفاع مستوى التعليم والقدرة الإنتاجية العالمية في جميع المجالات، حيث تحتل فرنسا المركز الرابع في صناعة السيارات في العالم، كما تفوقت في صناعة السكك الحديدية والقاطرات، كما تشتهر بصناعة الطائرات الحربية والمدنية والصواريخ.

ونجحت فرنسا في إطلاق الأقمار الصناعية ووسائل الاتصالات الحديثة والأسلحة وأجهزة الحاسوب، ومستحضرات التجميل والصناعات الجلدية…. الخ.

وتعد فرنسا أكبر دولة زراعية في الاتحاد الأوروبي، وتحقق 22% من إجمالي الإنتاج الزراعي للدول الأعضاء فيه. وأهم المنتجات الزراعية فيها القمح والفواكه والخضراوات وغيرها.

 

وأراضي فرنسا عشبية صالحة لرعي الماشية المنتجة للحوم والألبان، كما تشتهر بصيد الأسماك، وتغطي الغابات ربع الأراضي الفرنسية وتتركز في الهضاب الشمالية الشرقية والمرتفعات الوسطى وسفوح جبال الألب، وتكثر فيها أشجار البلوط والصنوبر.

وقد توسعت فرنسا في قطاع التجارة، وأهم وارداتها النفط والغاز الطبيعي. أما أهم صادراتها فهي الآلات والمعدات الكهربائية والسيارات وغيرها.

وعلاقات فرنسا التجارية تمتد بين دول أوروبا وأمريكا واليابان وسويسرا ودول الوطن العربي. وهي تتمتع بشبكة واسعة من طرق المواصلات عالية الكفاءة، تربط بين أجزاء فرنسا الداخلية من جهة ودول أوروبا من جهة أخرى، مثل القطار الذي يصل باريس بمدينة ليون، والقطار الذي يصل بينها وبين بريطانيا والذي يسير في نفق عبر بحر المانش

 

وتعد فرنسا نموذجا للدولة المتقدمة، وهي نتيجة لكفاح تاريخي تكونت خلاله هوية البلاد. وقد تشكلت الأراضي الفرنسية تدريجيا  في أثناء حكم الأسرة «الكابية» في أواخر القرن العاشر الميلادي.

وظهرت المؤسسات التي تولت إدارة شؤون فرنسا، واختيرت باريس عاصمة لها. وقد تبلور في فرنسا النظام الإقطاعي وسيطرة أصحاب الإقطاعيات الواسعة على أمور البلاد.

وتطورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في فرنسا في ظل حكم هذه الأسرة، حتى توفي آخر ملوكها المسمى «شارل الرابع» سنة 1328، دون أن يخلف وريثا للعرش.

 

وقد انتهز ملك إنجلترا «إدوارد الثالث» هذه الفرصة وطالب بعرش فرنسا، وغزا بجيشه إقليم نورمانديا.

وتسبب هذا في قيام حرب المئة عام، التي استطاع بعدها الفرنسيون إخراج الإنجليز من أراضيهم بعد انتصارهم في معركة أورليان بقيادة «جان دارك».

وتشكل الثورة الفرنسية (عام 1789) مرحلة هامة من تاريخ فرنسا حيث تعتبر نموذجا فريدا للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الوطن، وكان لأحداثها وللأفكار التي انبثقت عنها أصداء واسعة في أوروبا بخاصة وفي العالم بعامة.

 

وتتميز هذه الثورة بأنها ذات أهداف سياسية واجتماعية واقتصادية ودينية، وقامت على أساس فكري جديد، كما غيرت جميع الأحوال في فرنسا.

ولعل من أبرز أسبابها سوء الأحوال السياسية في فرنسا حيث كان ملوك فرنسا يحكمون بمقتضى نظرية «الحق الإلهي»، التي تقول بأن الملوك يمثلون الله على الأرض، ويستمدون سلطتهم منه، وبالتالي كان الملك واسع الصلاحيات.

وفي عام 1789 أعلنت الجمعية الوطنية «حقوق الإنسان المواطن» وهي وثيقة عامة احتوت على مبادئ سامية للمواطن الفرنسي، وقامت بإصلاح النظام الإداري وأوضاع الكنيسة.

 

وقد خاضت فرنسا خلال تلك الفترة عدة حروب خارجية ضد كل من النمسا وبروسيا، وأرادت أن تعيد للملك سلطته وهيبته السابقة.

وفي عام 1792 صدر قرار بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في فرنسا، ونفذ حكم إعدام الملك في يناير 1793.

 

ودخلت فرنسا الحربين العالميتين الأولى والثانية إلى جانب دول الحلفاء وفقدت خلالها الكثير من الخسائر المادية.

وفي عهد الجنرال «شارل ديجول» قامت فرنسا بالكثير من الإجراءات العاجلة لإصلاح الأحوال الاقتصادية والاجتماعية حتى أصبحت من الدول المتقدمة في العالم في وقتنا الحاضر.