إسلاميات

نبذة تعريفية عن السيدة “فاطمة الزهراء” رضي الله عنها

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

السيدة فاطمة الزهراء إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

هي فاطمة بنت محمد، صلى الله عليه وسلم، وخديجة أم المؤمنين، سيدة نساء هذه الأمة. وهي سيدة نساء أهل الجنة، أم سيدي شباب الجنة الحسن والحسين.

ولدت قبل البعثة، وكانت قريش تبني الكعبة آنذاك، والنبي، صلى الله عليه وسلم، ابن خمس وثلاثين سنة. وسبب تسميتها فاطمة بإلهام من الله تعالى، لأن الله فطمها عن النار، فقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إنما سميت فاطمة لأن الله فطمها وحجبها عن النار».

من أشهر ألقابها «الزهراء». وقيل إنها لقبت به لأنها زهرة المصطفى، صلى الله عليه وسلم. وقيل أيضا لأنها كانت بيضاء اللون.

 

وقد شبت فاطمة وترعرعت في كنف أبويها يحوطانها بالحب والحنان، ويرعيانها أفضل رعاية. وشهدت بداية الدعوة، ومراحل تطورها، وكانت من أوائل المؤمنين بها.

وظلت فاطمة إلى جانب أبيها محمد، صلى الله عليه وسلم، في مكة تواسيه وتذود عنه أذى الكفار.

وظلت فاطمة الزهراء ترى الأذى والمحن تصيب أباها والمسلمين حتى كانت الهجرة المباركة إلى المدينة المنورة.

 

وعاشت فاطمة حياتها الجديدة في دار الهجرة في بيت أبيها، صلى الله عليه وسلم. وكان قد دخل بيت النبي زوجته الجديدة عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، وسن فاطمة قد شارفت على الثامنة عشرة.

وكان ابن عمها علي بن أبي طالب قد بلغ الحادية والعشرين، ولم يتزوج بعد، وكان الحياء يمنعه من مصارحة النبي، صلى الله عليه وسلم، في رغبته في الزواج من ابنته الطاهرة، رضي الله عنها. وكانت قد خطبت من قبل، لكن النبي رد الجميع وصد عن كل خاطب.

وشجع بعض الصحابة عليا ليتقدم لخطبة الزهراء، وقد علموا مكانته وقرابته من رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فلما تقدم لخطبتها، رحب به الرسول الكريم.

 

ثم عرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الأمر على ابنته وأحب أن يعرف رأيها فقال لها: «إن عليا يذكرك». فسكتت، فزوجها.

تمت هذه الخطبة المباركة بكل يسر وبساطة، وكان ذلك في شهر رجب بعد مقدم النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة بنحو خمسة أشهر.

وتم العرس المبارك والزفاف الميمون، واحتفل الصحابة الكرام، واحتفل بنو عبد المطلب بهذا الزواج، وفرحوا أشد الفرح، وأقاموا وليمة العرس، وأطعموا الناس.

 

وقد استجاب الله دعاء نبيه حينما دعا لفاطمة وعلي ليلة الزفاف، فقال: «اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في نسلهما».

فرزقت البنين والبنات، وشاء الله أن تنحصر ذرية نبيه الكريم، صلى الله عليه وسلم، في ولد فاطمة وحفظ الله بها أشرف سلالة.

ففي السنة الثالثة للهجرة، ولدت فاطمة أول أولادها: الحسن. وفرح النبي، صلى الله عليه وسلم، أشد الفرح، وعق (أي: ذبح ذبيحة) عنه يوم سابعه بكبش، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة.

 

وفي السنة الرابعة من الهجرة وضعت فاطمة الحسين مولودها الثاني. وعق عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما عق عن أخيه وأذن في أذنه. وكان النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، يكرم الحسن والحسين ويحبهما غاية الحب.

ولم تكد السنة الخامسة للهجرة تنقضي حتى أنجبت فاطمة بنتا سميت زينب على اسم خالتها الراحلة.

وفي السنة السابعة أنجبت بنتا سميت أم كلثوم. وبذلك أحيت ذكرى أختيها زينب وأم كلثوم بنتي رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

 

وكانت فاطمة تحظى بحب رسول الله واحترامه. تقول عائشة، رضي الله عنها: «ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها، كما كانت تصنع هي به، صلى الله عليه وسلم».

ولما توفي، صلى الله عليه وسلم، وبويع بالخلافة أبو بكر، رضي الله عنه، في السنة الحادية عشرة، شعرت فاطمة بالوحدة والغربة فبكت بكاء مرا حتى أبكت من حولها. وما رؤيت ضاحكة بعد وفاته، صلى الله عليه وسلم، ولزمت بيتها، وانطوت على نفسها.

 

كانت روح فاطمة معلقة بأبيها، وكان مما يخفف لوعتها ومصابها تذكرها البشرى التي أخبرها رسول الله بها عندما قال لها: «وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي».

فكانت تنتظر هذه البشرى لتلحق بحبيبها، حتى جاءت وفاتها ليلة الثلاثاء من شهر رمضان المبارك سنة إحدى عشرة من الهجرة، وهي ابنة تسع وعشرين أو سبع وعشرين سنة.

 

وعاد علي، كرم الله وجهه، محزون القلب دامع العين، وقد أثرت فيه وفاة المصطفى، صلى الله عليه وسلم، ثم وفاة الزهراء، رضي الله عنها، فانشد قائلا:

أرى علل الدنيا علي كثيرة

                                       وصاحبها حتى الممات عليل

لكل اجتماع من خليلين فرقة

                                        وكل الذي دون الفراق قليل

وإن افتقادي فاطما بعد أحمد

                                         دليل على ألا يدوم خليل

رحم الله تعالى فاطمة، ورضي عنها.