إسلاميات

نبذة تعريفية عن مفهومي “الغيبة والنميمة” وآثارهما السلبية على الإنسان

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الغيبة النميمة آثار الغيبة والنميمة السلبية إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

خصلتان دنيئتان، وعيبان ذميمان، وخطيئتان كبيرتان من خطايا اللسان، يترتب عليهما كثير من الفساد والشر.

الغيبة هي أن يذكر شخص إنسانا، وهو غائب، بشيء يكرهه.

فإن كان جماعة من الأصدقاء في مجلس، ومر بهم أو ذكر في مجلسهم شخص ما، فقال أحد الجالسين عنه: إنه بخيل أو طماع، أو انظروا إلى هذا المتكبر الذي كان أبوه فقيرا – كان هذا القول غيبة.

 

وقد تكون الغيبة إشارة باليد أو الرأس أو العين، كأن تدل بحركة يدك على أن إنسانا قصير أو سمين أو تافه، وقد تكون الغيبة مكتوبة. والخلاصة أن كل ما أفهمت به غيرك نقصان إنسان غائب هو غيبة.

وقد حرم الله تعالى الغيبة في كتابه وعلى لسان رسوله، صلى الله عليه وسلم، أشد التحريم، فقال سبحانه: (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) (الحجرات 12).

ولا شك أنه شيء في غاية البشاعة أن يأكل إنسان لحم أخيه الميت! وقال سبحانه: (ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) (الهمزة 1).

 

والهمزة هو الذي يعيب الناس في غيابهم، أي يغتابهم؛ واللمزة هو – أيضا – العياب للناس، وقد يكون ذلك في وجودهم.

وفي خطبة حجة الوداع المشهورة قال النبي، صلى الله عليه وسلم،: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا». (وذلك اليوم كان عرفة، وهو التاسع من شهر الله الحرام: المحرم، والبلد الحرام: مكة وما حولها).

وقد يظن بعض الناس أنه إذا عاب إنسانا بما هو فيه، وصدق القول عليه، أنه لم يغتبه، وهذا ظن خاطئ؛ ففي صحيح مسلم أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال لأصحابه: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم.

 

قال: «ذكرك أخاك بما يكره». قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته». (والبهتان هو: القذف بالباطل).

وهنا مسألة مهمة، هي أن مستمع الغيبة إذا رضي بها ولم يدفعها كان شريكا للمغتاب في خطيئته.

وقد بين العلماء الفقهاء أن هناك صورا من ذكر العيوب لا تدخل في الغيبة، كالنقد العلمي الذي يكشف خطأ باحث أو كاتب، وكذلك عند المشورة في الأمور المهمة.

 

فإن قال إنسان لآخر: إن فلانا جارك جاء يخطب بنتي أو أختي، فما رأيك؟

فقال: أفضل ألا تزوجه لأنه يلعب القمار أو يتناول المخدرات… وكذلك في التحذير من أهل الفساد والمجرمين والدجالين، لم يدخل ذلك في الغيبة.

 

أما النميمة فهي نقل كلام شخص لآخر، بنية الإفساد. ومن صور ذلك أن يقول لك زميل: خليل قد خانني وسوف أعاقبه، فتذهب إلى خليل وتنقل له مقالة الزميل، لتهيج الشر بينهما.

وهذا الفعل القبيح ينطوي على مخالفات ونقائص كثيرة، أولاها خيانة الأمانة، سواء أمانة المجلس أو أمانة المحدث، والثانية: إفشاء الأسرار، والثالثة: هتك الأستار، والرابعة: فساد الضمير وسوء النية، والخامسة: محبة الشر وإشاعته، والسادسة: تمزيق الروابط بين الناس.

ولذلك كان من صفات «المهين» الذي تحدثت عنه سورة القلم أنه قال تعالى (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (القلم 11).

 

وهنا سؤال مهم: كيف يتصرف الشخص الذي نقلت إليه نميمة؟ قال الفقهاء: يلزمه ستة أمور:

1- ألا يصدق النمام لأنه مهين لا تقبل روايته.

2- وأن ينهاه عن النميمة.

 

3- وأن يبغضه بسبب شره.

4- وألا يظن سوءا بالمنقول عنه.

 

5- وألا يحاول اكتشاف الحقيقة إيثارا للستر وبعدا عن التجسس واحتقارا للنمام.

6- وألا يحكي ما قال النمام، حتى لا يصير نماما مثله.

وكفارة الغيبة والنميمة الإسراع إلى التوبة منهما، وطلب الصفح – إن أمكن – ممن نالته الغيبة أو النميمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق