أحداث تاريخية

مجريات أحداث معركة “عين جالوت” الحاصلة بين المسلمين والقوات المغولية

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

معركة عين جالوت القوات المغولية أحداث تاريخية المخطوطات والكتب النادرة

كان المغول، تحت قيادة هولاكو، قد احتلوا بغداد، عاصمة الخلافة العباسية، عام 656 هـ : 1258 م، وقتلوا الخليفة العباسي، المستعصم بالله.

واستباح المغول المدينة أربعين يوما، يسلبون وينهبون ويقتلون، بل لم يتورعوا عن إشعال النيران، التي التهمت كل ما صادفها.

وكان سقوط بغداد ودمارها، على أيدي هؤلاء الغزاة المتوحشين، كارثة كبرى بالنسبة إلى المسلمين، حيث قتل المغول آلافا من سكانها، وعلى رأسهم الخليفة نفسه، هذا إضافة إلى دمار مدينة كانت تعد أهم المراكز العلمية والحضارية في ذلك العصر.

 

وبعد أن ترك المغول بغداد أشبه ما تكون إلى الخرائب والمقابر، زحفوا إلى بلاد الشام، واحتلوا مدنها، الواحدة تلو الأخرى، بما فيها حلب ودمشق؛ ونشروا فيها الخراب والدمار والرعب والنواح.

ومن الشام بعث هولاكو بسفراء يحملون رسالة إلى السلطان المملوكي في مصر، وهو سيف الدين قطز.

وقد امتلأت هذه الرسالة  بعبارات التهديد والوعيد بأنه سيحل بمصر ما حل بالمسلمين في العراق والشام من خراب ودمار، إن لم يبادر المماليك إلى الاستسلام للمغول، دون قيد أو شرط.

 

ولكن السلطان المملوكي قطز، تحمل مسؤوليته بشجاعة نادرة، حيث قام بقطع رؤوس السفراء المغول، وعلقها في شوارع القاهرة.

وإن موقف قطز كان يعني، عمليا، رفض إنذار المغول وتهديدهم من ناحية وإعلان الجهاد ضدهم من ناحية أخرى.

وبث قطز بين صفوف المماليك والشعب في مصر، روح الحماسة والتضحية والفداء، وأعد خطة لمواجهة الغزاة المغول، إلى الأراضي المصرية.

 

وبالفعل كلف قطز أحد قأدته البواسل، وهو الظاهر بيبرس، بالتقدم نحو فلسطين على رأس فرقة عسكرية، لاستطلاع مواقع المغول ورصد تحركاتهم؛ في حين انشغل قطز نفسه بإعداد الجيش وتجهيزه، عدة وعددا، استعدادا للمعركة المقبلة مع المغول.

أما على الجانب المغولي فقد حدثت تطورات مهمة، فمن حسن حظ المسلمين أن هولاكو اضطر للعودة إلى الشرق، بعد أن بلغته أنباء بأن صراعا حادا قد نشب بين أخويه، في الصين، على العرش المغولي.

وكان على هولاكو أن يتجه إلى مقره، في مدينة تبريز، في إيران، ليكون على مقربة من الأحداث، ولكي يدعم ترشيح أخيه قوبيلاي لمنصب الخان الأعظم للمغول.

 

وهكذا غادر هولاكو بلاد الشام مصطحبا معه قسما كبيرا من جيشه. وترك أمهر قادته، واسمه كتبغا، على رأس البقية الباقية من الجيش المغولي، لمواجهة المماليك وتنفيذ خطة سيده هولاكو باحتلال مصر.

وسرعان ما التقت طليعة الجيش المملوكي، بقيادة بيبرس، بطليعة المغول، بقيادة بيدرا عند مدينة غزة في فلسطين.

ودارت بين الطليعتين معركة حامية الوطيس، انتهت بانتصار القوات الإسلامية انتصارا باهرا. وكان لهذا الانتصار تأثير كبير في نفوس المسلمين، حيث ارتفعت معنوياتهم واعتبروا هذا فأل خير في صراعهم مع الغزاة المغول.

 

ولم تمض أيام قليلة حتى وصل السلطان قطز إلى فلسطين يقود الجيش الرئيسي. وبعد أن انضم بيبرس بالفرقة التي يقودها إلى السلطان، اتجهت القوات الإسلامية مجتمعة شمالا لملاقاة القوات المغولية.

والتقى المسلمون، بقيادة قطز، والمغول بقيادة كتبغا، بجوار عين ماء، اسمها عين جالوت، بالقرب من مدينة بيسان الفلسطينية.

ودارت معركة طاحنة بين الطرفين، في شهر رمضان من عام 658 هـ : 1260 م؛ عرفت بمعركة عين جالوت.

 

لقد أظهر المسلمون جميعا، في هذه المعركة، بطولات خارقة وشجاعة نادرة. وتروي المصادر التاريخية أن السلطان قطز رمى بخوذته إلى الأرض، في أثناء المعركة وصرخ بأعلى صوته «واإسلاماه».

وعندما سمع الجنود المسلمون ذلك ازدادت حماستهم وحمي وطيس القتال. وقد اعترف المؤرخون المسلمون بما أظهره القائد المغولي، كتبغا، من بسالة وشجاعة في هذه المعركة.

وأخيرا انتهت معركة عين جالوت بانتصار المسلمين انتصارا باهرا، وهزيمة القوات المغولية هزيمة فادحة.

 

كانت معركة عين جالوت من أهم المعارك الحاسمة في التاريخ الإسلامي، لما ترتب عليها من نتائج بالغة الأهمية.

فقد أدى انتصار المسلمين فيها إلى دمار القوات المغولية وسقوط كتبغا نفسه قتيلا في ساحة المعركة.

كذلك حطم هذا الانتصار الخرافة التي شاعت في العالم آنذاك بأن المغول قوم لا ينهزمون. وأنقذ هذا الانتصار أيضا مصر والمغرب العربي من ويلات الغزو المغولي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق