إسلاميات

نبذة تعريفية عن الخليفة “علي بن أبي طالب”

2002 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثالث عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الخليفة علي بن أبي طالب إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، وكنيته أبو الحسن أبو تراب. وهو أمير المؤمنين، رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان أول الناس إسلاما.

ولد رضي الله عنه، قبل البعثة النبوية بعشر سنين، وتربى في بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقه حتى مات.

شهد مع النبي، صلى الله عليه وسلم، جميع الغزوات إلا تبوك؛ فلما حزن لذلك قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي». وزوجه النبي ابنته فاطمة، رضي الله عنها.

 

وكانت راية الجيوش بيده، رضي الله عنه، في كثير من غزوات النبي، صلى الله عليه وسلم، وله فضائل كثيرة سيأتي ذكر بعض منها. وكان شجاعا قويا بطلا جريئا. قال فيه الإمام ابن حنبل رحمه الله: «لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي، رضي الله عنه، من الفضائل".

وهاجر، رضي الله عنه، بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، بفترة من الزمن، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، خلفه في مكة ليؤدي أمانات الناس التي كانت مودعة عنده، فقام علي بذلك خير قيام.

وفي السنة الثانية من الهجرة، كانت غزوة بدر الكبرى، وقد حضرها علي رضي الله عنه، وكان له فيها دور بارز، فقد قتل شيبة بن ربيعة عندما خرج قبل المعركة للمبارزة، فكان في هذا رفع لمعنويات المسلمين.

 

وفي غزوة الخندق (سنة 5 هـ) تمكن من قتل عمرو بن عبد ود، أحد صناديد الجاهلية، بعد أن خرج متحديا للمسلمين طالبا المبارزة، فخرج له علي فقتله قتلة مهينة. وفي هذه الغزوة، أعطاه النبي، صلى الله عليه وسلم، راية القتال وأخبره بأن الله تعالى يحبه وكذلك رسوله، صلى الله عليه وسلم، وهذه فضيلة عظيمة له رضي الله عنه.

وفي السنة التاسعة للهجرة بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، أبا بكر أميرا على الحج ليحج بالناس، وبعث بعده عليا ليبلغ الناس أول سورة «براءة»، وأمره أن يطوف بها في الحج، ويعلن للناس أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان».

فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، في هذه المناسبة: «لا يذهب إلا رجل مني وأنا منه». وكانت هذه عادة العرب أنه في الأمور العظيمة لا ينوب عن الرجل صاحب العهد إلا رجل من قرابته، وأقرب الناس إليه، ذلك لزيادة التوثق من الأمر.

 

وقال فيه، صلى الله عليه وسلم: «لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق». وكناه النبي، صلى الله عليه وسلم، بأبي تراب، عندما رآه نائما في المسجد، وقد التصق التراب بظهره، فأيقظه، وقال: «قم أبا تراب، قم أبا تراب»، فكانت من أحب الكنى إلى نفسه.

وكان، رضي الله عنه، بارعا في القضاء بين الناس، حتى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، بعثه قاضيا على اليمن. وكان عمر، رضي الله عنه يقول: «أقضانا علي»، وكان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبو الحسن.

لما طعن عمر بيد أبي لؤلؤة، عليه لعنة الله، اختار عليا، رضي الله عنه، ليكون أحد الستة الذين تكون خلافته في واحد منهم. ولما قتل عثمان، رضي الله عنه، شهيدا مظلوما، بايع كبار الصحابة عليا بالخلافة لأنه كان خير من يمشي على الأرض في ذلك الزمان.

 

فقبلها بعد تردد بقوله: «إني لكم وزيرا خير مني لكم أميرا»، لكنهم أصروا على بيعته، فبايعوه في المسجد بالإجماع سنة 35 هـ. واستمرت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر (35 – 40 هـ : 656 – 661 م).

وقد أحاطت بخلافة علي، رضي الله عنه، ظروف صعبة جدا ترتبت على مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان، رضي الله عنه. فقد أفرزت فتنة مقتل عثمان فتنا كثيرة وأحداثا دامية مؤسفة، وكان قلب علي، رضي الله عنه، يعتصر لها ألما وحزنا.

فقد تفرق المسلمون إلى طوائف ثلاث: أهل سنة، وخوارج، وشيعة. ووقعت في خلافته ثلاثة حروب دامية هي: الجمل (36 هـ) وصفين (37 هـ)، والنهروان (38 هـ). وقد كان الإمام علي، رضي الله عنه، في جميع هذه المواقف، البطل الصادق الشجاع، المدافع عن الحق.

 

وقد سئل الإمام الشافعي، رحمه الله، يوما عن تلك الأحداث المؤسفة فقال: «فتنة عصم الله منها سيوفنا فلنعصم منها ألسنتنا» أي لا نتكلم فيها ولا نختلف عليها.

وهذا هو الموقف الحق فيما وقع بين الصحابة، رضي الله عنهم، فنحن لسنا مسؤولين عما حدث بينهم منذ نحو 1400 سنة، وإنما المطلوب منا أن نستغفر لهم جميعا ونلتمس لهم العذر، ولا نكون حكاما عليهم، فالله تعالى هو الذي يتولى ذلك.

وموقفنا هو ما وجهنا إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر 10).

 

وهذا هو موقف الحق والعدل في حق أناس ضحوا بكل شيء من أجل نصرة الدين، حتى أثنى الله عليهم ومدحهم في كتابه، فرضي الله عنهم أجمعين، وغفر لهم.

وبعد موقعة النهروان، حقد الخوارج الباقون على أمير المؤمنين علي، رضي الله عنه، وأرادوا الانتقام لإخوانهم الذين قتلوا في النهروان.

فانتدب لذلك رجل شرير حاقد هو «عبد الرحمن بن ملجم المرادي»، كان قد اتفق مع أخوين له من الخوارج على قتل علي، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، رضي الله عنهم، وعزم البرك التميمي على قتل معاوية، وعزم عمرو بن بكر التميمي على قتل معاوية، وعزم عمرو بن بكر التميمي على قتل عمرو.

 

وشاء الله، عز وجل أن يفشل البرك وعمرو، وينجح ابن ملجم في قتل أشرف إنسان يمشي على الأرض في ذلك الزمان.

ضربه على رأسه بسيف مسموم عندما كان علي، رضي الله عنه، يهم بدخول المسجد لصلاة الفجر، فسال دمه من رأسه على لحيته مصداقا لحديث النبي، صلى الله عليه وسلم، «أشقى الناس أحيمر ثمود الذي قتل الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه حتى تبتل منها هذه».

توفي رضي الله عنه، بعد يومين متأثرا بذلك الجرح، وكان عمره ثلاثا وستين سنة. غسله ولداه الحسن والحسين، وصلى عليه الحسن، ودفن بالكوفة ليلا، أخفوا قبره، وتم تنفيذ حكم القصاص في ابن ملجم الشقي. رضي الله عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأرضاه.