التاريخ

نبذة تعريفية عن حضارة الصين القديمة

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثامن

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

حضارة الصين القديمة التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

ترجعُ حضارةُ الصين إلى نحو ألفي سنة، ولكن الصينَ لم تتوحدْ في دولةٍ واحدةٍ يحكمها ملكٌ واحد، إلا في عصر أسرة شانج أوين أو شانغ – ين (في المدة: 1786 – 1223 قبل الميلاد).

ويلاحظ أن الصينيين – على اختلاف أصولهم – كانوا ينظرون إلى أنفسهم، في ذلك العصر، على أنهم  الشعبُ الوحيد الجديرُ بالاحترام والتقدير على وجه الأرض، وكلُّ من عداهم فهمجٌ لا قيمةَ لهم. والامبراطور هو رأسُ الدولة، ورئيس المقاتلين، ورئيس

الكهنة، ويُعاونُهُ في الحكم كهان ونبلاءٌ وحكامٌ إقلميون، هم في الحقيقة سادة عسكريون ونبلاءُ إقطاعيون في ولاياتهم، ولهم على الناس حقُّ الحياة الموتِ.

 

وتتركز وظيفة الدولة الرئيسة في جمع الضرائب، وكل سيد حربٍ حرّ في التصرف فيمن يحكمهم، بشرط أن يقدم القدْرَ المتفق عليه من المال للإمبراطور في العاصمة تشنج تشاو في مقاطعة هونان، ثم نقلت إلى مدينة «ين» على نهر هوان، الذي يسمى الآن نهرَ يانج.

والديانةٌ في عصر آل شانج في مدينة «ين» كانت وثنيةً، تقوم على عبادة آلهة «تسمي» وآلهة أخرى اقل منها أهمية. وكان الصينيون يعتقدون أن أجدادهم هم الوُسطاء بينهم وبين الآلهة، ولهذا عبدوا أجدادهم.

وفي عهد أسرة شانج – أوين كانت الزراعة هي العمل الأهم، حيث زرعوا الشعير والذرة البيضاء والقمح ثم الأرز؛ واهتموا بناء على ذلك ببناء منشآت الري، وكانت أدوات العمل بدائية يدوية من معازق ومحاريث بسيطة.

 

وارتبطت الديانة الصينية القديمة بعبادةِ الطبيعة، وبصورة رئيسية عبادة الأرض والجبال، ثم تعقدت المفاهيم الدينية وظهر مذهب كونفوشيوس.

ومن قوانينهم أن يُورِّثوا الأنثى اكثر من الذكر، ولهم عند حلول الشمس برج الحمل عيدٌ كبيرٌ يأكلون فيه ويشربون سبعة أيام.

وأجملُ حليهم من قرون الكركدن، بينما عملوا لُجُم دَوابِّهم وسلاسل كلابهم من الذهب، وكانوا يلبسون الحرير المنسوج بالذهب. ونبغوا في الطب والحكمة والتصوير.

 

والدولة التي تثبّتت تلك الصفات، والتي عُرفت بها الصين، واشتهروا بها هي دولة أسرة (شين) أو (شيئين) التي حكمت ابتداء من 221 قبل الميلاد.

ومؤسس هذه الأسرة يرجع له فضلُ توحيدِ الصين، أو الدول الستّ التي كانت تشملُها قبل ذلك، وعندما انتهى من ذلك العمل الكبير سمّى نفسَهُ (شيه – هوانج – تي إي) واتخذ لنفسه لقب إمبراطور. 

ومن اسم هذه الأسرة شين اشتقَّ الاسمُ الذي يُطلق على الصين، وأباطرتها هم الذين أكملوا إنشاء سور الصين العظيم، وثبتوا قواعد المجتمع والإدارة التي عرفت بها الصين منذُ ذلكَ الوقت.

 

وعَرف الصينيون الطباعة والورق والبارود قبل أن يعرفُها الأوروبيون – عن طريق العرب – بوقت طويل.

كذلك أبدع الصينيون في فن النحت على الحجر والبرونز واليَشَبِ والعاج والخشب، وهم أولُ من عرف تربية دودةِ القز واستخراج الحرير ونسجِهِ.

وتتميز حضارةُ الصين عن غيرها من  الحضارات، بأنها حضارةٌ خالصةٌ لم تتأثر بالمؤثرات الأجنبية إلا قليلا، وذلك عندما حَكَمها المغول قديماً، وزحفت إليها الشيوعية في العصر الحديثِ.

 

وكانت المعارفُ الفلسفيةُ والعلمية متطورة في الصين؛ ومن أشهر فلاسفتهم وانغ تشونغ في القرن الأول الميلادي. كذلك  اهتم الصينيون بعلمْ الفلك، حيث وضعوا خرائطَ للكواكب والنجوم.

وكان يجري توقع حالاتِ الكسوف والخسوفِ، ومرور النجوم المذنبة. وكان الرياضيون الصينيون يعرفون خصائص المثلثِ، وكتبوا المؤلفاتِ الجغرافيةِ وكتبوا علمَ الزراعةِ.

ومن أشهر مؤرخي العصرَ القديم سسو – ماتسيان، علاوة على ذلك ظهرت الروائعُ الأدبيةُ مثل (كتب الأشعار) «تشيه كينغ» الذي يضم مجموعة من الأناشيد والأغاني الوطنية.