البيولوجيا وعلوم الحياة

نبذة تعريفية عن خصائص”الأميبا”

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثالث

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

حيوان الأميبا خصائص الأميبا البيولوجيا وعلوم الحياة

الأميبا اسم يطلق على حيوانات بسيطة جدا، فهي من "الحيوانات الأولية" (البروتوزوا).

والأميبات دقيقة الأحجام، لا ترى بوضوح إلا بالمجهر (الميكروسكوب). وأشهر أنواعها (واسمه العلمي: أميبا بروتيوس) من أكبرها حجما، فقد يبلغ حين يبسط جسمه نصف مليمتر كاملا!

وإذا فحصت بالمجهر قطرة من مستنقع من الماء العذب، قد يسعدك الحظ بمشاهدة هذا النوع، ولكنك سوف ترى – على الأرجح – أنواعا أخرى كثيرة أصغر منه حجما، وأنواعا قليلة أكبر منه.

 

وتبدو الأميبا، من خلال عدسات المجهر، وكأنها قطرة ضئيلة من المادة الحية محفوظة في غشاء رقيق. وهي أقرب إلى الشفافية، ولكنها تمتلئ بجسيمات وكريات مختلفة الوظائف والأشكال.

وأول ما سوف يدهشك أن شكل هذه القطرة الحية دائم التغير. وذلك لأنه تبرز منه زوائد مختلفة الأحجام والأشكال، تندفع ثم تنسحب من جسم الأميبا هنا وهناك. ولكن معظم هذه الزوائد وأكبرها يندفع نحو الاتجاه الذي يزحف إليه الحيوان زحفا بطيئا.

ولكن سرعان ما يغير الحيوان اتجاهه، فتندفع الزوائد الأكبر حجما من مكان آخر في الجسم نحو الاتجاه الجديد.

 

وهكذا ترى أنه ليس للأميبا "أمام" دائم ولا "خلف" دائم. ولما كانت هذه الزوائد تقوم بوظيفة الأقدام في الحركة، ولكنها صغيرة وغير دائمة، سميت "القديمات الزائفة – أو الكاذبة". واسم الأميبا نفسه مشتق من لفظ يوناني قديم معناه "التغير".

والأميبا لا تستخدم قديماتها في الحركة فقط، وإنما هي تحيط بها فرائسها الصغار، من الكائنات الدقيقة، حتى تحتويها في داخل جسمها، فليس للأميبا فم محدد.

وإذا كانت الأميبا شبعانة امتلأ جسمها بفجوات كالكرات تحتوي الغذاء في مراحل مختلفة من الهضم.

وتترك الأميبا خلفها البقايا الصلبة التي لم تهضم ولم يمتصها جسمها. وإذا راقبنا الأميبا فترة أطول، لاحظنا فجوة أخرى واحدة، ليست كهذه الفجوات الغذائية. فهي شفافة، وتأخذ في النمو حتى تكبر فتقترب من سطح الجسم ثم تنقبض طاردة ما بها من ماء، ويحدث هذا بصورة منتظمة، كأنها دقات القلب. وهذه "الفجوة المتقبضة" تقوم بعمل مضخة لطرد الماء الزائد من جسم الحيوان.

 

وكلما رأينا خلية تتحرك بقديمات زائفة بطريقة الأميبا، قلنا إنها تتحرك حركة "أميبية". ومثال على ذلك بعض خلايا الدم البيض في أجسامنا، وأمثالها من خلايا جهاز المناعة فيها، فهي تتحرك حركة أميبية، وتلتهم الميكروبات والطفيليات الدقيقة وحطام الخلايا الميتة وغيرها من النفايات، متبعة أسلوب الأميبا في تناولها طعامها، فتؤدي لنا خدمات كبرى.

والأميبا، كغيرها من أنواع الحيوان، تحس بما حولها في بيئتها المحدودة وتتأثر به. فهي تتحرك مبتعدة عن الضوء الشديد، وتتحرك هاربة من شيء يؤذيها، كمادة ضارة أو جسم يتحرك حركة تهددها أو عقبة في طريقها.

بل إن هذا الحيوان البسيط يظهر براعة في صيد فرائسه الحية، فإنه يمد قديماته حول فريسته من بعد، حتى لا تحس بذلك فتهرب! أما إذا كانت الفريسة ميتة فإنه يلف قديماته حولها مباشرة!

 

وتتكاثر الأميبا بطريقة بسيطة، ليس فيها تزاوج ولا ذكور ولا إناث، أي أنها تتكاثر تكاثرا لا جنسيا ففي جسم الأميبا المعتادة نواة واحدة. وتنشط هذه النواة عندما يكتمل نمو الأميبا في ظرف أيام قلائل.

فتنقسم النواة إلى نواتين، ثم ينشطر جسم الأميبا إلى أميبتين، وهكذا تختفي الأم وتتحول غلى بنتين صبيتين! فالأميبات إذا لا تموت من شيخوخة، بل هي تعيش في شباب متجدد منذ ملايين السنين.

ولكن بعض أفراد الأميبا تموت – طبعا – من الحوادث الطارئة: فقد يجف ماء البركة التي تعيش فيهان أو يبتلعها حيوان أكبر منها، أو تصيبها مادة كاوية أو سامة على سبيل المثال بل إن الأميبا يمكنها – في كثير من الأحيان – إن تحمي نفسها حتى من هذه الظروف القاتلة.

 

فهي تستطيع أن تفرز حول جسمها غلافا واقيا قويا، يحفظها من الجفاف وغيره من العوامل المؤذية. (ويقال عندئذ إن الأميبا قد "تحوصلت"). فإذا ما تحسنت الظروف خرجت الأميبا من محبسها لتستأنف نشاطها المعتاد.

والأميبا كما رأيت، حيوان بسيط للغاية. ولكن هذه البساطة معجزة في الخلق. فالأميبا تقوم بجميع وظائف الحيوان: من اغتذاء ونمو وإحساس وحركة، وتكاثر، كما أنها تتنفس الأكسيجين وتتخلص من ثاني أكسيد الكربون من خلال غشائها الرقيق.

ومع ذلك فهي تشبه خلية واحدة من بلايين الخلايا الكثيرة التي تكون أجسامنا. ولذلك فهي توصف بأنها وحيدة الخلية.

 

وهناك أقارب كثيرة للأميبا مشابهة لها بصفة عامة، وتعيش في المياه العذبة وفي البحار. بل إن من أقاربها ما يتطفل في داخل الحيوانات الأخرى الأكبر منها حجما. ففي الإنسان، مثلا، تعيش ستة أنواع من الأميبات في أمعائه، أحدها هو الذي يسبب مرض الزحار الأميبي اللعين (الديسنتاريا).

ولعللك تدهش إذا علمت أن هناك نوعا سابعا منها يعيش في أفواه الكثير منا، حول قواعد الأسنان، ولكنه لا يسبب أذى.

ومن أقارب الأميبا الأبعد ما يعيش في البحار، ويكون مع الزمان الطويل جبالا من الصخور السيليكية (أي الزجاجية أو الرملية) والجيرية.