البيولوجيا وعلوم الحياة

المعاني الجزئية التي تدركها عملية الإبصار حول “التشكل والضوء واللون”

2009 البصائر في علم المناظر

كمال الدين الفارسي

KFAS

المعاني الجزيئة التي تدركها عملية الأبصار حول التشكل والضوء واللون البيولوجيا وعلوم الحياة

البصر يدرك من المُبصرات معاني كثيرة ويرجع جميعها عند التحليل إلى بسائطها وتسمى المعاني الجزئية وهي بحسب الاستقراء اثنان وعشرون معنى وهي: الضوء، واللون، والبُعد، والوضع، والتجسم، والشَّكل، والعظم، والتفرق، والاتصال، والعدد، والحركة، والسكون، والخشونة، والملاسة، والشفيف، والكثافة، والظل، والظُّلمة، والحثسْن، والقُبْح، والتشابه، والاختلاف.

ونعني بالأخيرين ما يكون بين المعاني السابقة، وأما سائر المعاني المدركة فهي داخلة تحت ما ذكر، كالترتيب الداخل تحت الوضع، وكالكتابة تحت الترتيب والشَّك.

 

وكالاستقامة والانحناء والتَّحْديب والتَّقعير فهي من الشَّكل، وكالكثرة والقلَّة تحت العدد، وكالتَّساوي والتّفاضل تحت التَّشابُه والاختلاف، وكالضَّحك والبِشر والطَّلاقة والعُبوس التي هي من تشكُلات الوجه، وكالبُكاء  تحت الشَّكل والحركة فإنه من تشكل  الوجه مع حركة الدُّموع، وجميعُ هذه المعاني إنما تُدرك من تشكل الوجه مع حركة الدُّموع، وجميعُ هذه المعاني إنما تُدرك من صورة الضوء واللون الواردة إلى العصبة المشتركة.

والجسمُ الحاسُّ الممتدُّ من سطح الجليديَّة إلى العصبة المشتركة جميعه حساس، وكل جزء من أجزائه يُحسُّ بالصورة عند ورودها إليه، فإذا حصلت في المشتركة أحسَّ بها الحاسُّ الأخير، وعند ذلك يقع التمييز والقياس.

 

ونحن نبحث في هذا الفصل عن كيفية إدراك هذه المعاني إذا كانت الصور واردة إلى البصر على طريق الاستقامة دون الانعكاس والانعطاف لأن تعويل المميزة في جميع مدركاتها على فرض الورود المستقيم الذي هو العام الغالب دون النادر الذي لا ينتبه له).

اما الضوء واللَّوْن: فإنما يُحسُّ بهما لأن الجسم الحاس يضيء بالضوء ويتلون باللون، ويردان إلى الحاس ممتزجين، ثم المميزة تميز بينهما لأن المبصر الواد قد يرد عليه أضواءٌ مختلفة فتقوى تارة وتضعف.

ومع ذلك فإن جنس اللون فيه كالخضرة مثلاً يكون واحداً وإن كان إشراقه يختلف، وكذا الضوء العرضي في المُبصر الذي يصل إليه من جسمٍ آخر إذا قطع المقابلة أظلم المُبصر.

 

فمن إدراك القوة الميزة لإضاءة المُبصر تارة وإظلامه أخرى، وتفاوت مراتبه في الضوء مع ثبات جنس اللون تعرف أن لونه غير ضوئه وهذا الإدراك هو بالمعرفة، ثم إذا تكرر عليها صور الأضواء المختلفة والالوان المختلفة عرفت مائيات الألوان والأضواء.

فالمدرك بمجرد الحسّ إنما هو الضوء بما هو ضوء، واللون بما هو لونٌ فقط، وإدراك مائيتهما إنما يكون في زمان هو زمان تأملهما، بل وإدراكهما بما هُما هُما ايضاً إنما يكون في زمان، لأن ذلك لا يكون إلا بورود الصورة من سطح البصر إلى العصبة.

وذلك لا يكون إلا في زمان حركتها، ولأن ذلك أيضاً لا يكون إلا بعد أن ينفعل العضو الحاس بصورتهما، والانفعال تغير فلا يكون إلا في زمان).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق