الفيزياء

التعاريف التي وصل إليها المصنفين العرب للعلوم حول “علم المناظر”

2009 البصائر في علم المناظر

كمال الدين الفارسي

KFAS

علم المناظر الفيزياء

قدم بعض المؤرخين للكتب ولتراجم العلماء تعريفات لعلم المناظر، وأجمعوا على اعتبار علم البصائر قسماً من أقسام علم الهندسة، لما لعلم الهندسة من أهمية في إثبات صحة نظرياته. 

فمن التعريفات المهمة نورد تعريف أبي نصر الفارابي الذي أورده في كتابه إحصاء العلوم في القرن العاشر الميلادي، فقد اعتبر الفارابي علم المناظر قسماً من أقسام (الفصل الثالث: في علم التعاليم) ويقول ما يلي: "علم المناظر: وعلم المناظر يفحص عما يفحص عنه علم الهندسة من الأشكال والأعظام والترتيب والأوضاع والتساوي والتفاضل وغير ذلك، لكن على أنها في خطوط وسطوح ومجسمات على الإطلاق. 

فيكون نظر الهندسة أعم.  وإنما احتيج إلى أن يفرد علم المناظر، وإن كان داخلاً في جملة ما فحصت عنه الهندسة، لأن كثيراً من التي يلزم في الهندسة أنها على حال ما من شكل أو وضع أو ترتيب أو غير ذلك، تصير أحوالاً عندما ينظر إليها على ضد ذلك.

 

تصير أحوالاً عندا ينظر إليها على ضد ذلك، وذلك أن التي هي في الحقيقة مربعات إذا نظر إليها من بعد ما، ترى مستديرة، ]والمتوالية متفاضلة والمتفاضلة متساوية[، وكثير مما هي موضوعة في سطح واحد يظهر بعضها أخفض وبعضها ارفع، وكثير مما هي متقدمة تظهر متأخرة، وأشباه هذه كثيرة. 

ويميز بهذا العلم بين ما يظهر في البصر بخلاف ما هو عليه بالحقيقة وبين ما يظهر بخلاف ما هو عليه بالحقيقة وبين ما يظهر على ما هو بالحقيقة، ويعطي أسباب هذه كلها، ولم هي كذلك، ببراهين يقينية.

ويعرف في كل ما يمكن أن يغلط فيه البصر وجوه الحيل في أن لا يغلط، بل يصادف الحقيقة فيما ينظر إليه من الشيء ومقداره وشكله ووضعه وترتيبه وسائر ما يمكن أن يغلط فيه البصر.

 

وبهذه الصناعة يمكن الإنسان أن يقف على مساحة ما بعد من الأعظام بعداً يتعذر منه الوصول إليه، وعلى مقادير أبعادها منا وأبعاد بعضها من بعض، وذلك مثل ارتفاعات الاشجار الطوال والحيطان وعروض الأودية والأنهار، بل ارتفاعات الجبال وأعماق الأودية والأنهار بعد أن يقع البصر على نهاياتها.

ثم ابعاد الغيوم وغيرها عن المكان الذي نحن فيه، وبحذاء اي مكان من الأرض، ثم أبعاد الأجسام السماوية ومقاديرها، أيما يمكن أن ينظر إليها عن انحراف مناظرها.

وبالجملة كل عظم التمس الوقوف على مقداره أو بعده عن شيء ما بعد أن يقع عليه البصر: فبعضه بآلات تعمل لتسديد البصر حتى لا يغلط وبعضها بلا آلات.

 

فكل ما ينظر إليه ويرى فإنما يرى بشعاع ينفذ في الهواء أو في جسم مشف يماس ما بين بصائرنا إلى أن يقع على الشيء المنظور إليه.

والشعاعات النافذة في الأجسام المشفة إلى المنظور إليه إما أن تكون مستقيمة أو منعطفة وإما منعكسة وإما منكسرة.

فالمستقيمة هي التي إذا خرجت عن البصر امتدت على استقامة سمت البصر إلى أن تجوز وتنقطع.

 

والمنعطفة هي التي إذا امتدت نافذة من البصر تلقاها في طريقها من قبل أن تجوز مرآة تعوقها عن النفوذ على استقامة، فتنعطف منحرفة إلى أحد جوانب المرآة، ثم تمتد في الجانب الذي انحرفت إليه مارة إلى ما بين يدي الناظر (بمثل هذا الشكل).

 

والمنعكسة هي التي ترجع عن المآة في طريقها التي كانت سلكتها اولاً حتى تقع على جسم الناظر الذي من بصره خرجت، فيرى الإنسان النظر نفسه بذلك الشعاع نفسه.

 

والمنكسرة هي التي ترجع من المرآة إلى جهة الناظر الذي من بصره خرجت، فتمتد منحرفة عنه إلى أحد جوانبه، فتقع على شيء آخر إما خلف الناظر، أو عن يمينه، أو عن يساره، أو من فوقه، فيرى الإنسان ما خلفه، أو ما في احد جوانبه الآخر، ]ويكون رجوعها على هذا الشكل[.

 

والمتوسط بين البصر وبين المنظور إليه[ والمرآة هي بالجملة الأجسام المشفة: إما هواء، أو ماء، أو جسم ما سماوي، أو بعض الأجسام المركبة لدينا من زجاج أو ما جانسه. 

والمرايا التي ترد الشعاعات وتمنعها من النفوذ على سمتها إما أن تكون من المرايا المعمولة مما لدينا من حديد أو غيره، وإما أن تكون بخاراً غليظاً رطباً، وإما ماء، وإما جسماً آخر إن كان مثل هذا.

فعلم المناظر يفحص عن كل ما يُرى وينظر إليه بهذه الشعاعات الأربع وفي كل واحدة من المرايا، وعن كل ما يلحق المنظور إليه. 

 

وهو ينقسم قسمين: أولهما: الفحص عما ينظر إليه بالشعاعات المستقيمة.

والثاني: الفحص عما ينظر إليه بالشعاعات غير المستقيمة، وهو المخصوص بعلم المرايا"

ويعتبر طاش كبرى زاده في كتابه مفتاح السعادة ومصباح السيادة وفي موضوعات العلوم (ألف الكتاب في سنة 948 هـــ) علم المناظر من فروع علم الهندسة أيضاً، فيعرفه بما يلي:

 

"علم المناظر: وهو علم يتعرف منه أحوال المبصرات – في كميتها وكيفيتها – باعتبار قربها وبعدها عن الناظر واختلاف أشكالها وأوضاعها، وما يتوسط بين الناظر والمبصرات، وغلظته ورقته.

وعلل تلك الأمور ومنفعته : معرفة أحوال الأبصار، وتفاوت المبصرات، والوقوف على سبب الأغاليط الحسية الواقعة فيها. 

ويستعان بهذا العلم على مساحة الأجرام البعيدة والمرايا المحرقة أيضاً.

ومن الكتب المختصرة فيه: (كتاب إقليدس)، ومن المتوسطة: (كتاب علي بن عيسى الوزير)، ومن المبسوطة: (كتاب لابن الهيثم).

 

ويعتبر ابن خلدون (1406-1332م) في مقدمته علم المناظر من فروع علم الهندسة أيضاً، ويعرفه كما يلي: "(المناظر من فروع الهندسة).

وهو علم يتبين به اسباب الغلط في الإدراك البصري بمعرفة كيفية وقوعها على إدراك البصر يكون بمخروط شعاعي رأسه يقطعه الباصر وقاعدته المرئين ثم يقع الغط كثيراً في رؤية القريب كبيراً والبعيد صغيراً وكذا رؤية الأشباح الصغيرة تحت الماء ووراء الأجسام الشفافة كبيرة، ورؤية النقط النازلة من المطر خطاً مستقيماً.

 

والشعلة دائرة وأمثال ذلك، فيتبين في هذا العلم اسباب ذلك وكيفياته بالبراهين الهندسية، ويتبين به ايضاً اختلاف المنظر في القمر باختلاف العروض الذي ينبني عليه معرفة رؤية الأهلة وحصول الكسوفات وكثير من أمثال هذا.

وقد ألف في هذا الفن كثير من اليونانيين.  وأشهر من ألف فيه من الإسلاميين ابن الهيثم.  ولغيره فيه أيضاً تآليف.  وهو من هذه الرياضة وتفاريعها".

 

أما القنوجي (توفي في سنة 1307 هـــ/ 1889م) في كتابه أبجد العلوم فيقدم لعلم المناظر تعريفين:

أولهما: لابن خلدون؛ وثانيهم: لطاش كبرى زاده.  ويذكر أنه وارد في كتاب مدينة العلوم، ولا يذكر اسم طاش كبري زاده.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق