العلوم الإنسانية والإجتماعية

القانون الاتحادي بإنشاء الهيئة العامة للبيئة في الإمارات العربية المتحدة لعام 1993

1996 القوانين البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي

د. بدرية عبدالله العوضي

KFAS

الهيئة العامة للبيئة العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

بعد انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة لاتفاقية الكويت لحماية البيئة البحرية من التلوث لعام 1978  ، أصدر مجلس الوزراء قراراً في عام 1979 بإنشاء لجنة لحماية تسمى اللجنة العليا لحماية البيئة على مستوى الدولة.

وتتبع مجلس الوزراء برئاسة وزير الصحة، وتضم في عضويتها مندوبين عن الوزارات التي تقوم ببعض النشاطات ذات العلاقة بالبيئة ، مثل وزارة البترول والثروة المعدنية والزراعة والثروة السمكية ووزارة الأشغال العامة والإسكان والكهرباء والماء.

وحدد القرار المذكور بشكل عام اختصاصات اللجنة العليا لحماية البيئة في دراسة واقتراح الخطط والسياسة العامة لشؤون البيئة على مستوى الدولة ، والتنسيق بين الوزارات المعنية لمواجهة حالات التلوث الطارئة.

 

وكذلك التنسيق بين حرس الحدود والسواحل وشركات البترول العاملة في الدولة والموانئ للإبلاغ عن حوادث التلوث في المياه الداخلية والمياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة وإعداد التقارير اللازمة لذلك.

ولمواجهة التحديات البيئية الناتجة عن البرامج والخطط التنموية والعمرانية ، ولتقوية الإدارة البيئية على المستوى الاتحادي ، أصدرت الدولة في عام 1994 القانون الاتحادي بإنشاء الهيئة العامة للبيئة.

نتناول في المبحث الأول اختصاصاتها وهيكلها الإداري ودورها في حماية البيئة من خلال تطبيق القوانين والأنظمة واللوائح المتعلقة بالبيئة .

 

المبحث الأول : القانون الاتحادي بإنشاء الهيئة العامة للبيئة لعام 1993

حتى عام 1993 تركت لكل إمارة من الإمارات المكونة لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة مسئولية سن التشريعات البيئية ، مما أدى إلى تفاوت وتضارب التشريعات البيئية الوطنية المعمول بها في الدولة إلى أن صدر القانون الاتحادي الذي وضع الإطار العام لحماية البيئة وإنشاء الهيئة العامة للبيئة .

يتكون القانون من (25) مادة تركز بصفة أساسية حول إنشاء الهيئة الاتحادية للبيئة وأهدافها وهيكلها الإداري ، واختصاصها ، وغيرها من الأمور الإجرائية الواجب توافرها لقيام الهيئة ومجلس إدارتها بالمهام الموكلة لها .

 

ونظراً لأهمية القانون الاتحادي بإنشاء الهيئة الاتحادية للبيئة واختصاصها باعتبارها الإدارة البيئية المركزية في الدولة ، نتناول بإيجاز أهم أحكام هذا القانون.

يتضح من المهام والأعمال السابقة أن القانون الاتحادي أعطى للهيئة بعض المهام التي من شأنها الحد من المشاكل البيئية على المستوى الاتحادي من أهمها إجراء الأبحاث والدراسات الشاملة أو الإشراف عليها عن التلوث ومراقبة آثاره السلبية على الصحة والبيئة.

والحق في اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية والوسائل اللازمة للحد من التلوث البيئي بجميع أشكاله . وبموجب هذا الاختصاص يحق للهيئة وضع القوانين واللوائح والمواصفات التي تحد من التلوث البيئي.

 

بالإضافة إلى تحديد ومراقبة الضوابط والحدود المسموح بها لتركيز المواد المشعة في الماء والهواء والتربة والغذاء ، ووضع الضوابط اللازمة للحد من سوء استخدامها أو استنزافها ، وعلى الأخص دراسة المياه الجوفية والمناطق الصحراوية والحد من التصحر .

ومن جانب آخر ، أجاز القانون الاتحادي للهيئة مراقبة الأنشطة العامة والخاصة التي تؤثر بشكل سلبي على نوعية البيئة ، حيث اشترط القانون في الفقرة (7) من المادة الرابعة ضرورة موافقة الهيئة على المشروعات ذات الأثر السلبي على البيئة قبل الترخيص بها وأن يصدر قرار من مجلس الوزراء قبل القيام بهذه المشروعات.

إلا أن القانون لم ينص على أية جزاءات في حالة مخالفة أحكامه ، ولم يبين الإجراءات الإدارية والتنظيمية أو فرض العقوبات ، التي تجعل من الهيئة الاتحادية جهازاً فعالاً في مراقبة القوانين والأنظمة المتعلقة بحماية البيئة كما هو الحال في القوانين البيئية في سلطنة عمان وفي دولة الكويت.

 

وإذا كانت المادة السادسة من القانون اعتبرت مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المختصة برسم السياسة التي تسير عليها الهيئة لتحقيق أغراضها وتصريف شئونها.

وكذلك الحق في إصدار القرارات والتعليمات في جميع المسائل التي تختص بها الهيئة ومن أهمها وضع خطط وسياسات الهيئة والإشراف على تنفيذها بما يحقق أغراضها إلا أن القانون لم يعط المجلس أية صلاحيات تنفيذية للهيئة الاتحادية لوضع الخطط والسياسات المتعلقة بالمحافظة على البيئة موضع التنفيذ ، واقتصر دورها في إعداد وإقرار العقود والاتفاقات أو القيام بالأعمال الإدارية لا غير.

ومن أهم إنجازات القانون ما جاء في المادتين 23، 24 من القانون ، والتي ألزمت الجهات المعنية بالدولة تنفيذ قرارات الهيئة التي تصدرها في مجال اختصاصها.

 

ولضمان تقيد الجهات المختصة بالقرارات الصادرة من الهيئة الاتحادية نصت المادة (23) من القانون أن قرارات الهيئة في مجال اختصاصها تكون ملزمة للجهات المعنية وإلزام الجهة المرخص لها القيام بالمشروعات الجديدة ذات الأثر السلبي على البيئة أن يتحمل أتعاب الخبراء وتكاليف إجراء الدراسات والأبحاث الخاصة بتقييم هذه المشروعات وفقاً لما تحدده الهيئة الاتحادية للبيئة ..

وبهذا الإجراء يصبح للهيئة الاتحادية الحق في وضع المعايير والمواصفات البيئية الواجب توافرها في المشاريع الجديدة فقط ، للحد من الآثار السلبية على البيئة في الاتحاد .

ومن جهة أخرى منح القانون الاتحادي لعام 1994 الهيئة الاتحادية للبيئة صلاحيات واختصاصات واسعة في وضع السياسات العامة لحماية البيئة وتنفيذها من أهمها إعداد مشروعات القوانين والتشريعات على المستوى الاتحادي.

 

إلا أن الإجراءات التي تمت حتى الآن في مجال التشريع البيئي الاتحادي لا تزال في طور الإعداد وتسير بخطوات بطيئة لأن ذلك يتطلب من كل إمارة من الإمارات السبعة إصدار قوانين ومعايير محلية خاصة بها تتفق مع الحد الأدنى للمعايير المنصوص عليها في مشروع القانون الاتحادي للبيئة .

هذا وقد انتهى مؤخراً إعداد مشروع القانون الاتحادي للبيئة ، ويتضمن المواضيع التالية المردود البيئي ، قائمة بالمواد المسموح في تسريبها في البيئة البحرية والبرية ، وإدارة المناطق الساحلية، التلوث من السفن ، حماية البيئة البحرية ، التحكم في المواد التي تؤدي إلى الإضرار بطبقة الأوزون ، النفايات الخطرة مثل المخلفات الطبية ، والمخلفات الصلبة ، وطرق تنفيذ السياسات البيئية على المستوى الاتحادي .

ولحين إقرار هذا القانون فإن الوضع بالنسبة للتشريعات البيئية في دولة الإمارات العربية المتحدة يحتاج إلى اتخاذ إجراءات إدارية وسياسية من الجهات العليا في الدولة.

 

وحتى في حالة صدور القانون الاتحادي للبيئة فإن تنفيذه وتطبيقه يتطلب من الدول الأعضاء في الاتحاد إصدار تشريعاتهم المحلية بشكل لا يتعارض مع الأسس الرئيسية للمحافظة على البيئة المنصوص عليه في مشروع القانون الاتحادي للبيئة.

وجدير بالذكر أن إمارة دبي تعتبر من أكثر الإمارات السبعة الأعضاء في الاتحاد اهتماماً بالبيئة وفي مجال التشريعات البيئية ، حيث قامت بإصدار الأنظمة واللوائح والمعايير المتعلقة بالبيئة لسد النقص في القوانين الاتحادية ذات العلاقة بالمحافظة على البيئة وتنمية الموارد الطبيعية.

ونظراً لأهمية هذه الأنظمة واللوائح والمعايير البيئية ، نتناولها بالدراسة بعد استعراض القوانين الاتحادية ذات العلاقة .