العلوم الإنسانية والإجتماعية

أهم أحكام قانون مراقبة التلوث البحري في سلطنة عُمان لعام 1974

1996 القوانين البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي

د. بدرية عبدالله العوضي

KFAS

قانون مراقبة التلوث البحري العلوم الإنسانية والإجتماعية علوم الأرض والجيولوجيا

يعد قانون مراقبة التلوث البحري لعام 1974 من القوانين الهامة في منطقة الخليج لحماية البيئة البحرية من التلوث.

وبينت الفقرة (1) من المادة الأولى منه الهدف الرئيسي من إصداره وهو وضع حد لكافة أنواع التلويث والتقليل من خطورته وقمعها في المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة لسلطنة عمان .

ويضع هذا القانون الإطار القانوني السليم لحماية البيئة البحرية ومواردها في سلطنة عمان من أية مادة ملوثة مثل النفط أو أي مادة ذات طبيعة خطرة أو ضارة مثل مياه المصارف أو النفايات أو الفضلات أو المهملات التي من شأنها إفساد نوعية المياه أو تغييرها وتصل إلى حد الخطر بالنسبة إلى استعمالها من قبل الإنسان أو أية حيوانات أو أسماك أو نباتات مفيدة للإنسان ما لم يصدر الوزير أنظمة بموجب هذا القانون تنص على خلاف ذلك .

 

ونتناول في هذا المبحث أهم أحكام القانون على النحو التالي:

1- ضابط مراقبة التلويث

أخذت السلطنة بنظام متطور وفعال للحفاظ على البيئة البحرية يتمثل في ضابط مراقبة التلويث ، والذي يتمتع بصلاحيات واسعة لمنع التلوث وللتحقق من التقيد بنصوص القانون أو أية أنظمة صادرة بموجبه.

ويتمتع ضابط مراقبة التلويث بسلطة القبض – دون الحاجة إلى تفويض خاص – على أي شخص قام بارتكاب جنحة يعاقب عليها هذا القانون بما في ذلك سلطة إغراق المركب أو تدمير الموقع البري أو أجهزة نقل النفط أو غيرها من الإجراءات لمواجهة حالات الطوارئ أو الكوارث البحرية.

 

2- المنطقة الخالية من التلويث

بموجب الفقرة (2) من المادة الأولى من القانون يقصد بالمنطقة الخالية من التلويث التي لا يجوز أن يصرف فيها مادة ملوثة : " الحزام المائي الذي يطوق بحر السلطنة الإقليمية وتلك المياه الممتدة مسافة 38 ميلاً بحرياً باتجاه البحر مقاسة من الحدود الخارجية لبحر السلطنة الإقليمي ".

ولكن شريطة ألا تمتد الحدود الخارجية للمنطقة الخالية من التلويث مسافة أبعد من تلك الحدود المتفق عليها مع الدول التي تقع سواحلها مقابل ساحل السلطنة أو إلى جواره .

 

3- تطبيق القانون

بينت الفقرات (1، 2، 3، 4) من المادة الثانية من القانون مجال سريان أحكامه في المنطقة الخالية من التلويث كما يلي :

أ- لا يحق لأي مركب أن يصرف مادة ملوثة في المنطقة الخالية من التلويث من مركب أو موقع بري أو أجهزة نقل النفط ، ويعتبر كل تصريف من هذا القبيل أو في حالة التصريف المتواصل ، كل يوم من استمرار التصريف المحظور مخالفة منفصلة .

 

ب- يلتزم كل مركب يخالف أحكام هذه المادة ، لدى إدانته ، بدفع غرامة لا تتعدى قيمة إجمالية مقدارها 0.05 ريال عماني عن كل طن من حمولة المركب ، على ألا تتعدى هذه الغرامة في أي حال من الأحوال 25.000 ريال عمان عن كل مخالفة وتطبق العقوبة السابقة كذلك على كل مركب مسجل في السلطنة في حالة تصريف مادة ملوثة في أية مياه واقعة خارج نطاق المنطقة الخالية من التلوث.

 

ج- يلتزم كل شخص يخالف أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة لدى إدانته، بدفع غرامة لا تتعدى 5.000 ريال عماني عن كل مخالفة، وتحدد قيمة الغرامة المفروضة وفقاً لهذه المادة على أساس درجة ملومية الإثم وغيرها من الاعتبارات .

 

د- يلتزم أي شخص يخالف أحكام الفقرة (3) من هذه المادة نتيجة تقاعسه بتسديد التكاليف والأضرار الناجمة عن التصريف المحظور لمادة ملوثة أو لعدم التبليغ عن عمليات تحميل أو تسليم أو تصريف النفط أو التدوين في السجل النفطي أو الالتزام بشروط التأمين أو مخالفة أية أنظمة صادرة بموجب هذا القانون ، بدفع غرامة لا تتعدى 2.000 ريال عماني وتحدد قيمة الزامة المفروضة على أساس درجة تلويثه وغيرها من الاعتبارات.

 

4- الاحتفاظ بالسجل النفطي

لضمان التزام السفن المسجلة في السلطنة بأحكام هذا القانون والحد من تلويث المياه العمانية بالزيت ، ألزمت المادة الرابعة فقرة (1) كل مركب مسجل في السلطنة أن يحتفظ بسجل نفطي يدون فيه المالك أو الربان أو أي شخص آخر مسئول عن المركب الإسم والرقم والسعة لصهاريج الحمولة والوقود في المركب.

وفضلاً عن ذلك فإن على هذا الشخص أن يدون في السجل النفطي التاريخ والساعة والموقع الجغرافي المحدد للمركب وقت إجراء كل من العمليات التالية :

أ- القيام بعملية التحميل أو التسليم أو غيرهما من عمليات نقل الحمولة النفطية مع بيان نوع النفط المعني بالأمر بالتحديد .

 

ب- تزويد ثقل الموازنة لصهاريج حمولة النفط والوقود وتصريف ثقل الموازنة من هذه الصهاريج النفطية وغسلها مع بيان نوع النفط الذي ينقله المركب أو يستعمله بالتحديد ، كما هو الحال، وذلك قبل تزويد ثقل الموازنة وبعد تصريفة .

ج- فصل النفط عن الماء أو عن موارد أخرى في أي مزيج يحتوي على النفط .

 

د- تصريف النفط أو المزيج النفطي من المركب من أجل ضمان سلامة المركب أو الحيلولة دون إلحاق ضرر بأي مركب أو حمولة أو إنقاذ الأرواح مع بيان نوع النفط المعني بالأمر بالتحديد .

 

5- الإدارة والتنفيذ

نصت المادة الخامسة بفقراتها (17) على صلاحيات الوزير المختص أو من يفوضه في تنفيذ أحكام القانون ، من أهمها ما يلي :

أ- سلطة ضابط مراقبة التلوث بالقبض دون تفويض على أي شخص قام بارتكاب جنحة يعاقب عليها بالسجن وفقاً لهذا القانون وبناء على تفويض من الوزير المختص .

ب- الحق في اتخاذ الإجراءات الخاصة لوضع حد للتلوث أو خطره أو إيقافه أو خفضه بما فيها إغراق المركب أو تدميره أو تدمير الموقع البري أو أجهزة نقل النفط وفقاً للفقرة (7) من المادة الخامسة من القانون .

ج- للوزير المختص أو أي ضابط من ضباط مراقبة التلوث مفوض من قبل الوزير سلطة حجز أي مركب أو الاستيلاء عليه داخل المنطقة الخالية من التلوث في حالة عدم سداد قيمة الغرامة المفروضة.

 

6- قواعد المسؤولية القانونية المدنية عن التلوث

حددت المادة السادسة بفقراتها الست قواعد المسؤولية القانونية المدنية عن التكاليف والأضرار المترتبة على تلويث المنطقة الخالية من التلوث سواء كان تصريفاً من المركب أو مالك أو شاغل ذلك الموقع أو المسؤول عن الأجهزة لنقل النفط الذي تتحمله حكومة السلطنة أو أي شخص آخر لوضع حد لتلويث المنطقة الخالية من التلوث وإيقافه وخفضه وإزالته.

ولإعادة بيئة المنطقة إلى الحالة التي كانت عليها قبل حدوث التصريف أو عن الأضرار التي لحقت بحكومة السلطنة أو أي شخص آخر من جراء التصريف .

 

وحددت الفقرة الثانية من هذه المادة القيمة الإجمالية القابلة للاسترداد طبقاً للمادة (1، 6) من القانون والمتعلقة بالأضرار التي لحقت بحكومة السلطنة أو أي شخص آخر من جراء التصريف بالإضافة إلى التكاليف المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة التي لن تتعدى مبلغ 4.000.000 ريال عماني.

وفي حالة المسئولية الناشئة عن التصريف من قبل أحد المراكب فإنها لن تتعدى أصغر المبلغين التاليين 4.000.000 ريال عماني أو قيمة إجمالية قدرها 10 ريالات عمانية لكل طن من حمولة المركب ، وذلك بالرغم من أي حكم آخر من أحكام هذا القانون .

 

وتجدر الإشارة إلى أن الفقرة (6) من المادة الرابعة من القانون تشترط على مالك أي مركب مسجل في عمان أو أي مركب غير عماني يحمل كميات ضخمة من إحدى المواد الملوثة من أي ميناء عماني أو إليه أن يقدم إلى الوزير.

شهادة مسؤولية مالية على شكل تأمين أو سند تعويض أو أية شهادة مسؤولية مالية أخرى، وتساوي قيمة هذه المسؤولية ما يعادل مبلغ إجمالي قدره عشرة ريالات عمانية لكل طن من حمولة المركبة أو مبلغ قدره 4.000.000 ريال عماني ، ويجب أن تقدم هذه الشهادة عند دخول المركب في المنطقة الخالية من التلوث.

ومن جانب آخر ، أكدت الفقرة الخامسة من المادة السادسة على أحقية الأفراد في المطالبة بالتعويض ، وقررت ما يلي : لا يوجد في هذا القانون ما يمنع أي فرد بصفته الشخصية من مطالبة أي شخص آخر بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن تصريفه مادة ملوثة .

 

وبموجب الفقرة (4) من المادة السادسة من القانون ، يعفى شاغل الموقع البري من المسئولية عن تسديد قيمة التكاليف والأضرار المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة ، إذا ثبت أن تصريف المادة الملوثة قد نجم عن عمل شخص كان موجوداً في ذلك المكان دون الحصول على موافقة صريحة أو ضمنية من قبل المسؤول عن الموقع البري أو مالك ذلك الموقع .

وأجازت الفقرة (6) من المادة السادسة من القانون للشخص المسؤول مسؤولية قانونية مدنية الحق في استئناف القرار الصادر ضده لدى لجنة تسوية النزاعات البحرية ، وفي حالة تأييد قرار المسئولية ، يحق له التظلم لدى مجلس الوزراء ، ويعتبر قرار المجلس نهائياً .

 

وتناول الفصل الثالث من القانون موضوع الدفاعات الخاصة بشأن تصريف مادة ملوثة في المنطقة الخالية من التلوث ، عند توجيه تهمة إلى شخص أو مركب بارتكاب جنحة وفقاً للمادة 1/ 2 ، أو المادة 2/ 2 (أ) ، أو المادة 4/ 2 (أ) من القانون على التوالي.

حيث اعتبرت الفقرة (1) من المادة الثالثة من طرق الدفاع إثبات أن المادة الملوثة قد تم تصريفها لإنقاذ الأرواح أو ضمان سلامة أي مركب أو الحيلولة دون وقوع ضرر خطير لأي مركب أو حمولته أو موقع بري من أجهزة نقل النفط ما لم يدحض الوزير المختص هذا الدفاع بأن تصريف المواد الملوثة لم يكن ضرورياً للغرض المزعوم في الدفاع ، أو لم يكن خطوة معقولة في ظروف الحادث.

 

هذا بإيجار أهم أحكام قانون منع مراقبة التلوث البحري لعام 1974 ، والذي يمنع تصريف أية مادة ملوثة نفطية أو أية مواد ذات طبيعة خطرة أو ضارة ، مثل مياه الصرف أو النفايات أو الفضلات أو المهملات في المنطقة الخالية من التلوث والتي تشمل المياه الإقليمية وخارجها إلى مسافة 38 ميل بحري أو الحدود البحرية المتفق عليها مع الدول المقابلة أو المجاورة للسلطنة .

وحيث أن الحد الأقصى للعقوبة وهي الغرامة التي لا تتجاوز 25.000 ريال عماني لم تعد رادعة للحد من تلويث المياه العمانية.

قامت السلطنة بإعداد مشروع قانون جديد لزيادة قيمة الغرامة لتصل إلى مليون دولار أمريكي توقع على أية ناقلة أو مركب في حالة قيامها بتصريف مادة ملوثة في المياه الإقليمية العمانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق