البيئة

اختصاصات المجلس البلدي في مجال حماية البيئة من التلوث بالكويت

1996 القوانين البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي

د. بدرية عبدالله العوضي

KFAS

جلس البلدي حماية البيئة من التلوث البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

من المعروف أن للتشريع بشكل عام دوراً أساسياً إن لم يكن هو الدور الرئيسي في التأثير على تغيير المفاهيم ونمط الحياة والقدرة على تعديل سلوك الأفراد خاصة في الدول النامية .

لذلك فإن دور التشريعات البيئية في المحافظة على الثروات القومية وحماية البيئة في المدن في غاية الأهمية بسبب التغيرات التي طرأت عليها باستخدام التقنية الحديثة وازدياد عدد السكان في المدن والتوسع في العمران .

ومن جانب آخر ، نجد أن التطورات السابقة لها جوانب سلبية على البيئة بشكل عام وقد تؤدي إلى أضرار ومشكلات عديدة أهمها مشكلة تلوث البيئة .

 

وإذا كانت المشكلات البيئية أصبحت ظاهرة تعاني منها المدن في أغلب دول العالم بسبب تركيز السكان والأنشطة والمراكز الكبيرة الاقتصادية والصناعية في المدينة .

فإن بيان دور التشريعات البيئية التي تصدرها الدولة لحماية المدينة من أخطار التلوث الناتجة عن تلك الأنشطة تعد من الوسائل الأساسية لحماية المدن لأنها تساهم من خلال المهام الموكلة للمجالس البلدية في المحافظة على البيئة في المدن .

 

هذه الحقيقة أدركتها دولة الكويت منذ الستينيات عندما أصدرت في عام 1964 قانوناً بشأن بلدية الكويت أكدت المادة الأولى منه على شخصيتها المعنوية العامة ، ونصت على إنشاء لجنة فرعية لكل محافظة تتولى الشئون البلدية الخاصة بها من بين أعضاء المجلس البلدي.

وبموجب المادة (19) من القانون تحدد الاختصاص العام للبلدية على النحو التالي :

" تعمل البلدية بصفة عامة على تقدم العمران وتوفير الخدمات البلدية للسكان ، وتتولى على وجه الخصوص مسح الأراضي وتنظيم المدن والقرى وتجميلها ووقاية الصحة العامة فيها بتأمين سلامة المواد الغذائية والمحافظة على الراحة العامة والنظافة " .

 

في حين تناولت المادة (20) من القانون المسائل التي يختص بها المجلس البلدي ، نذكر منها الاختصاصات ذات العلاقة المباشرة بالمحافظة على البيئة في المدينة مثال ذلك :

1- مراقبة تنفيذ القوانين واللوائح المتعلقة بالصحة العامة والتنظيم والمباني والاستملاك وتقسيم الأراضي والمحلات العامة وغير ذلك من القوانين واللوائح الخاصة بالمرافق العامة .

2- تقرير المشروعات العمرانية ومشروعات تجميل المدن والقرى وإنشاء الطرق والشوارع والميادين وتوسيعها وتوصيل المجاري وإنشاء الحدائق وتشجير الشوارع ووضع النظم الخاصة بالإعلانات وكل ما يؤدي إلى تجميل المدينة وحفظ رونقها .

3– تقرير إنشاء الأسواق والمذابح والمدافن ووضع النظم الخاصة بها .

4- وضع النظم الخاصة بالمواصلات الداخلية واتخاذ التدابير اللازمة لتسيير وسائلها .

 

وفي عام 1972 صدر قانون بلدية الكويت والذي ألغى جميع القوانين السابقة وأصبح القانون المعمول به في الدولة حتى الآن.

وتبين المادة (19) من القانون اختصاص بلدية الكويت بموضوع المحافظة على البيئة في الدولة عندما قررت : " تعمل البلدية بصفة عامة على تقدم العمران وتوفير الخدمات البلدية للسكان ، وتتولى على وجه الخصوص مسح الأراضي وتنظيم المدن والقرى والجزر وتجميل ووقاية الصحة العامة فيها بتأمين المواد الغذائية والمحافظة على الراحة العامة والنظافة ".

ومن ناحية أخرى ، أجازت الفقرة (17) من المادة 20 من القانون للمجلس البلدي ، "استخدام الوسائل القانونية لحماية البيئة وذلك من خلال وضع النظم الخاصة بالوقاية من تلوث البيئة من جميع النواحي ومكافحة ما قد يقع من هذا القبيل"

 

وإذا كانت الفقرة السابقة قد وضعت الأساس القانوني للمجلس البلدي فيما يتعلق بسن اللوائح البيئية إلا أن المرسوم بالقانون رقم 43 لسنة 1978 جرد المجلس البلدي من هذا الاختصاص الهام عندما نصت المادة الثانية من هذا القانون على إلغاء الفقرة "السابعة عشرة" من المادة 20 من القانون رقم 15 لسنة 1972

وبهذا الإجراء قيد المشرع الكويتي اختصاص المجلس البلدي في اتخاذ الإجراءات التنظيمية والقانونية لحماية المدن من أخطار التلوث .

وبينت المذكرة الإيضاحية مبررات هذا الإجراء كما يلي : "ولما كانت هذه الاختصاصات قد أسندت إلى المجلس البلدي في ظل الأوضاع القائمة في الجهاز الحكومي وقت صدور هذا القانون سنة 1972 ، وقد حدثت منذ هذا التاريخ تغييرات كبيرة في الإدارة الحكومية .

 

وأنشئت وزارات جديدة كوزارة الإسكان والمواصلات والنفط للقيام بالنشاط الحكومي في المجالات الخاصة بها، فقد تطلب الأمر إعادة توزيع الاختصاصات بين الجهات الحكومية وتنظيم العمل بها.

كما كشف العمل أيضاً عن وجود بعض التداخل والتعارض في اختصاصات الوزارات مع بعضها أو مع بلدية الكويت مما أثار كثيراً من المشاكل والعقبات في تأدية الخدمات للمواطنين " .

وإذا كانت هذه الحجة لها مبرراتها بالنسبة للاختصاصات المنصوص عليها في البندين : الخامس الخاص باختصاص توزيع قسائم المناطق الصناعية ، والسابع المتعلق بالإشراف على المواصلات الداخلية بعد إنشاء الوزارات المعنية مثل : وزارة التجارة والصناعة ، ووزارة المواصلات.

 

إلا أن ذلك لا ينطبق على اختصاص المجلس البلدي في مجال حماية البيئة من التلوث نظراً للارتباط الوثيق بين الأعمال التي تقوم بها بلدية الكويت وما قد ينتج عنه من أضرار على البيئة بشكل عام مما يعطيها الحق في إصار النظم واللوائح لحماية البيئة من التلوث .

وفي اعتقادنا أن المشرع الكويتي لم يدرك أهمية دور البلديات في حماية المدن عندما قرر رفع اختصاص المجلس البلدي في وضع النظم الخاصة بالوقاية من تلوث البيئة استناداً إلى أن وزارات أخرى أكثر اختصاصاً.

مثال ذلك ، وزارة المواصلات وهي القائمة على تنفيذ القانون رقم 12 لسنة 1964 الخاص بحماية المياه الصالحة للملاحة من التلوث بالزيت ، لأن القانون المذكور يتعلق بالتلوث الناتج عن إلقاء الزيت من ناقلات النفط والسفن الأخرى في المياه الإقليمية الكويتية والمياه الداخلية المجاورة للسواحل الكويتية وسواحل الجزر الكويتية.

 

وإذا كانت وزارة المواصلات هي الجهة المختصة بتنفيذ هذا القانون منذ صدوره ، إلا أن ذلك لا يمنع التنسيق بينها وبين بلدية الكويت وهي الجهة الحكومية المختصة بوضع التصميمات.

وإقامة المشروعات العامة في مدينة الكويت في كيفية تنفيذ اللوائح المتعلقة بحماية البيئة في مدينة الكويت دون تجريدها من ذلك الاختصاص الضروري كما جاء في الفقرة السابعة عشرة من نص المادة (20) من القانون قبل إلغائها عام 1978 .

ومن جانب آخر ، فإن موافقة المجلس البلدي على إلغاء البند السابع عشر من المادة (20) يدل على عدم الإدراك الصحيح للدور الملقى على عاتقها في حماية البيئة بالمدن ، لأن المذكرة الإيضاحية للقانون ذكرت بأن الإجراء السابق.

 

قد تم بعد أخذ رأي البلدية والوزارات المعنية التي أبدت موافقتها بشكل عام على إلغاء هذه البنود من قانون المجلس البلدي أو تعديل أحكامها على أن يتم التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية في مباشرة هذه الاختصاصات.

وتدل العبارة الأخيرة كما جاءت في المذكرة الإيضاحية على الارتباط الوثيق بين الأعمال التي يقوم بها المجلس البلدي وبين الأنشطة الأخرى التي تقوم بها الجهات الحكومية ذات التأثير المباشر على البيئة في مدينة الكويت مما يستوجب التعاون والتنسيق معها عند مباشرة تلك الاختصاصات .

ومهما كانت المبررات التي ذكرت في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 43 لسنة 1978 فإن اختصاصات المجلس البلدي تقلصت بشكل كبير نتيجة إلغاء البند السابع عشر من المادة 20 من قانون البلدية والذي يعد الأداة الرئيسية في اتخاذ الإجراءات الضرورية للمحافظة على البيئة في المدينة.

 

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس أصدر في نوفمبر 1993 قراراً بتشكيل لجنة المحافظة على البيئة من ضمن اللجان الرئيسية بالمجلس تختص بالمسائل البيئية ومن أهمها تطوير الدراسات والأبحاث البيئية وإضفاء الطابع البيئي والمحلي من خلال وضع المخططات الهيكلية العامة والتنظيمية ، إحياء التراث البحري والبري ، نشر الوعي البيئي ، والمحافظة على نظافة البر وساحل البحر ، وبحث الشكاوي المتعلقة بذلك .

رغم إلغاء البند السابع عشر من المادة (20) من القانون بالمرسوم بالقانون رقم 43/ 1978 ، استناداً على أن النشاط البيئي يعد من الاختصاصات العامة والأصلية للبلدية .

وبهذا القرار أعاد المجلس البلدي للبلدية اختصاصها العام في المحافظة على البيئة ، كما جاء في البند (17) من المادة (20) من القانون قبل إلغائه بموجب القانون الصادر في عام 1978

 

ولكي تكون للقرارات الصادرة من المجلس البلدي القوة الملزمة فرضت المادة 35 من القانون عقوبات على كل من يخالف الأحكام المنصوص عليها في القانون بالغرامة التي لا يزيد مقدارها على خمسمائة دينار.

ويجوز أن تضاف إليها بحسب الأحوال مصادرة الأشياء وسحب التراخيص لمدة معينة أو نهائياً والغلق المؤقت أو النهائي والإزالة وتصحيح الأعمال المخالفة والهدم والترميم ، ورد الشيء إلى حاله ، وذلك ما لم ترد عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر .

وبموجب الصلاحيات المنصوص عليها في المادة 34 من القانون لسنة 1972 أصدر رئيس بلدية الكويت في عام 1981 وبعد موافقة المجلس البلدي ، عدة لوائح ذات علاقة مباشرة بحماية البيئة في الكويت.