العلوم الإنسانية والإجتماعية

توجهات التنمية البشرية حول الموارد البشرية للمجتمع الكويتي والسياسات المتبعة لصياغتها

2004 التدريب أثناء الخدمة

د. فهد يوسف الفضالة

KFAS

الموارد البشرية التنمية البشرية المجتمع الكويتي العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

أصبحت التنمية البشرية تمثل المشروع القومي لمختلف المجتمعات المعاصرة باعتبارها المدخل الطبيعي لتلبية الحقوق الأساسية للبشر في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ..

ولتأصيل مفهوم التنمية البشرية وتقويم الجهود المبذولة لتحقيق أهدافها ، فقد تطورت المفاهيم والمؤشرات الدولية التي تتيح رصد مدى التقدم الذي يتحقق في هذا المجال (متوسط نصيب الفرد من النتائج القومي الإجمالي ، العمر المتوقع عند الميلاد ، مستوى المعرفة والإلمام بالقراءة والكتابة).

أما فيما يتعلق بتنمية قدرات الموارد البشرية من خلال التعليم والتدريب والاستفادة من هذه القدرات في مجالات العمل والتشغيل فقد تضمنت ذلك بشيء من التركيز تقارير التنمية البشرية الأخيرة الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (التقرير السنوي للتنمية البشرية) والتي تعد مؤشراتها إحدى الأدوات الهامة في قياس مدى التقدم الذي حققته الدول في مجال تنمية مواردها البشرية ، لا سيما وأن الإنسان هو صانع التنمية والمستفيد الأول منها .

 

وعلى مستوى دولة الكويت فقد ارتكزت توجهات التنمية البشرية على مبادئ أساسية تحكم الإطار العام للاستراتيجية التنموية والخطط والسياسات التنموية المتعاقبة التي اتخذتها الدولة والتي تتمحور غايتها الكبرى في بناء الإنسان الكويتي باعتباره الهدف الأسمى لجهود التنمية ، كما أنه صانعها وأداة تحقيقها.

وقد حددت تلك الاستراتيجية أحد عشر محوراً أساسياً لأولويات المسار المستقبلي نحو تحقيق أهداف التنمية البشرية في المجتمع غاية ووسيلة .

وقد حظي محور تطوير التعليم والتدريب والتأهيل للموارد البشرية في المجتمع الكويتي بالتركيز الخاص والاهتمام الواضح بين تلك المحاور الأساسية ، والتي روعي فيها التطابق بين الفكر التنموي على المستوى العالمي وبين الفكر التنموي الذي يحكم التوجه الاستراتيجي للتنمية البشرية في دولة الكويت وذلك سعياً لمواكبة المتغيرات العالمية التي تؤثر في توجهات التنمية وتتأثر بها.

 

حيث انعكس اهتمام الدولة فيما يتعلق بإعداد وتنمية الفرد المواطن إلى تحقيق عدد من الأبعاد التربوية والتنموية منها :

– العمل نحو تزويد المواطن بالمعارف والمهارات والقيم اللازمة للعمل المستهدف .

– التهيئة للتعايش مع العصر التقني وتطوير وسائله وطنياً ، وما يتطلبه ذلك من التركيز على العلوم الطبيعية النظرية والتطبيقية ، وتمكين المتعلم منها في إطار إنساني شمولي يدرك قيمة العلوم والمعارف الأخرى .

– التوازن في تأهيل القوى العاملة بحسب الاحتياجات المتغيرة وما يتطلبه ذلك من التركيز على القاعدة العريضة في التأهيل ثم تفريعه حسب الاحتياجات مع إعطاء الأولوية للعناصر الفنية المتوسطة .

 

وهناك مؤسسات تعليمية وتدريبية رسمية متخصصة كفلتها الدولة مسئولية العمل على الإسهام في تنمية وتأهيل المواطن الكويتي ابتداء من بداية التحاقه بمراحل التعليم في مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة فوق الجامعية.

وقد نص مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية (95/ 96 – 99/ 2000) في مجال التعليم والتدريب على تحقيق هذه الإسهامات من قبل المؤسسات التعليمية من خلال تبني عدد من السياسات من أهمها:

 

– تبني وثيقة وطنية للتعليم والتدريب في إطار رؤية شمولية متكاملة تتضح فيها الرسالة التي يهدف المجتمع إلى تحقيقها من خلال مؤسساته التعليمية والتدريبية ، ويتم على أساسها إحداث تغييرات جذرية في نظم التعليم العام والتعليم العالي والتدريب ، وذلك بهدف معالجة أوجه الخلل في نظم التعليم وفلسفاته القائمة حالياً ، كذلك الارتقاء به لمواكبة التحولات والتغيرات السريعة الهائلة التي يواجهها العصر .

– تطوير برامج ونظم التعليم بما يتفق مع متطلبات المجتمع الكويتي وحاجاته ويساعد على مواجهة تحديات القرن الجديد ، وذلك بالتركيز على نوعية المناهج والبرامج وليس على كميتها .

 

– سرعة المبادرة في توفير روافد أخرى لمؤسسات التعليم العالي القائمة حالياً لتعزيز قدراتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من مخرجات التعليم العام من جهة ، ولتزويد المجتمع بنوعيات متميزة من المهارات التي يحتاجها المجتمع من جهة أخرى .

– استنهاض روح المغامرة والتحدي لدى المواطن الكويتي ليصبح قادراً على مواجهة التحديات والمستجدات المستقبلية ، والعمل على غرس قيم الاعتماد على الذات في اكتساب الدخل وممارسة الأعمال المنتجة .

 

كانت تلك لمحة سريعة للإطار العام لتوجهات التنمية البشرية فيما يتعلق بالموارد البشرية للمجتمع الكويتي ، أما الصياغة التنفيذية لهذا المفهوم وتلك السياسات التي اتبعت وعن مدى قربها أو بعدها عن هذا المفهوم فسنتناولها تحليلاً من خلال التعرف على الأوضاع التي واكبت المسيرة التنموية في الكويت إلى وقتنا الحاضر .

فمنذ أن دخلت الكويت عالم الدولة المستقلة أوائل حقبة الستينات من القرن العشرين كان هاجسها إصلاح وتطوير الإدارة وإعداد الكفاءات البشرية التي تعمل على استثمار الوفرة الاقتصادية التي صاحبت تصدير النفط وذلك لضمان تحقيق دولة الرفاه.

 

فقد كان المنظور الاستراتيجي للدولة يتمحور حول أهمية إدارة وتعبئة الموارد المادية والبشرية للتوافق مع متطلبات التغيير المصاحبة لعمليات النمو والتنمية بالمجتمع الكويتي ، وبما يكفل إعادة بناء الهياكل الإدارية والبشرية للدولة الحديثة.

حيث شكلت الحقبات الزمنية التالية لفترة ما بعد الاستقلال الوطني قفزات تنموية فريدة الطابع خروجاً عن الإطار التقليدي والتدريجي للتنمية المتعارف عليها حين وجدت الدولة نفسها في مصاف الدول المتقدمة سواء من حيث متوسط الدخل الفردي للمواطن أو من حيث المستوى الرفيع للخدمات العامة كالتعليم والإسكان والمواصلات. لكن ذلك واكبه غياب واضح للمورد البشري الكويتي المؤهل لإدارة مؤسسات الدولة والمساهمة في عملية التنمية المتعددة الجوانب والأركان.

 

مما ألقى بآثاره وظلاله السلبية على النجاحات التي تحققت على شمولية عملية التنمية في البلاد وعلى أحد أهدافها وأركانها الأساسية وهو إعداد وتأهيل الموارد البشرية الوطنية للمساهمة في هذا الإنجاز .

لقد أدرك واضعو التخطيط الاستراتيجي بدولة الكويت أهمية مواكبة الإنجازات التنموية المتصاعدة لعملية تعبئة وإدارة الموارد البشرية للمجتمع حيث يشكل ذلك المدخل الحقيقي لإدارة العملية الإنمائية والأولوية التي يجب أن ينصب عليها الجهد الحكومي في تلك الفترة.

 

فالمشكلة التي فرضت نفسها هي ضرورة تعامل الإدارة الاستراتيجية الكويتية بصورة فعالة مع إحدى المشاكل الأساسية التي صاحبت متطلبات تنمية المجتمع الكويتي وهي كيفية إيجاد المعادلة المناسبة لمجتمع الوفرة والرفاه ، في ظل قصور الإعداد والتأهيل للعنصر البشري الكويتي.

كما أن جهود الدولة لم تقتصر على إبراز أبعاد التنمية وأهمية إدارة وتعبئة الموارد المادية والبشرية للمجتمع ، وإنما واكبت تلك الجهود محاولات الإصلاح وتحديث نظم الإدارة العامة منذ مطلع الستينات سواء على صعيدها الكلي أو الجزئي ، التي تهدف إلى إحداث تغييرات جوهرية في الأنظمة الإدارية بمؤسسات الدولة .

 

في هذا الإطار فإن استعراض ملامح وأوضاع التنمية البشرية لدولة الكويت يستدعي الإشارة إلى بعدين أساسيين وهما :

– الجهود التي بذلت لعملية الإصلاح الإداري وتهيئة المناخ اللازم لعملية التنمية البشرية .

– الخصائص التي ارتبطت بحركة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الكويت وذلك بهدف الوقوف على توجهات السياسات الحكومية التي بذلت في الماضي للتمهيد للمناخ المطلوب وتحقيق المستهدف من العمل التنموي .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق