العلوم الإنسانية والإجتماعية

العلاقة بين مفهومي “التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية”

2004 التدريب أثناء الخدمة

د. فهد يوسف الفضالة

KFAS

التنمية البشرية تنمية الموارد البشرية العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

إن أساس فكرة تنمية الموارد البشرية هو محصلة التطور في نظرية وتجربة التنمية الاقتصادية في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

ولقد كانت أول مهمة إنمائية في تلك الفترة هي تعمير أوروبا والذي كان ثمرة لتعاون إيجابي للاقتصاديين.

كما كان تسارع بلدان العالم الثالث ونيل استقلالها ومباشرتها لمسيرتها التنموية جانباً آخر في تطوير هذا المفهوم والذي يتمحور حول تنمية "المهارات والقدرات والاتجاهات" البشرية اللازمة لتعزيز النمو الاقتصادي وإنتاجية العمل والكفاءة.

بل يشمل أيضاً نطاقاً أوسع يضم العناصر الاجتماعية والنفسية والثقافية كالخصائص الفكرية الضرورية للمواطنة أو "الانفتاح الفكري" والتي تمكن الفرد من العيش الرغيد أو التي تحقق المزيد من الرفاه الاجتماعي.

 

مع أن المفهوم في بعض الاتجاهات يفسر على أنه التدابير التي تؤدي إلى تنمية كفاءة العاملين في مؤسسات العمل الحكومية والخاصة وغير ذلك من الهياكل التنظيمية، أو المساهمة في عملية الإنتاج، وتنمية الموارد الطبيعية ورأس المال.

يتضح مما سبق أن تنمية الموارد البشرية فكرة واسعة تجمع بين اختصاصات متعددة وتتضمن جوانب تتصل بالأسرة والمؤسسة التعليمية ومكان العمل والمجتمع وغير ذلك من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية بالقدر الذي تؤثر به على تنمية الفرد ورفاهيته أي إضفاء الطابع الإنساني على التنمية.

ولكنها غير كافية للوصول إلى مستوى التنمية البشرية إذ يبقى تخصيص الموارد قائماً على القدرة الاقتصادية البحتة لهؤلاء الأفراد متجاهلة عنصر الحاجة ومهملة بذلك فئات معينة من المجتمع ، خاصة الفئات الضعيفة.

 

فالتنمية البشرية إذاً ليست مجرد تنمية "موارد بشرية" وإنما هي توجه إنساني للتنمية الشاملة المتكاملة ، ويمكن النظر إلى المفهوم من جانبين :

– تعزيز القدرات البشرية من خلال تحسين الصحة والتعليم وتطوير المعرفة والمهارات والتدريب .

– استخدام البشر لهذه القدرات في الاستمتاع ، والإنتاج ، والمساهمة الفاعلة في النشاطات الثقافية والاجتماعية والسياسية .

وهذان الجانبان يخصان التنمية البشرية وحدها ، لذا فإن مفهوم التنمية البشرية في ضوء ذلك يتسع ليشمل اعتبارات جديدة فيما يخص الأهداف التي تسعى إليها التنمية من ناحية .

وفيما يخص الوسائل التي ينبغي اعتمادها في عملية إنجاز هذه التنمية من ناحية أخرى ، واستناداً إلى أن التنمية البشرية هي الغاية المرجوة لجهود التنمية وأن الإنسان هو الهدف والوسيلة معاً .

 

وفي إطار هذا الفهم فإن تأكيد ذلك يقترن بمجموعة من الأهداف المرتبطة بتنمية الموارد البشرية للمجتمع أهمها :

– تحقيق الاعتماد على النفس لدى الفرد والمجتمع وتأكيد تحقيق القدرة الذاتية على النمو والتطور والاستمرارية .

– تأكيد عزم الإرادة الفردية والجماعية على تحقيق نوعية أفضل من الحياة من خلال التطور الاقتصادي والحضاري .

– بناء تنمية بشرية ذات بنية سليمة من أجل النمو وتأكيد الخصوصية .

وتنصرف هذه الأهداف إلى الاستفادة أولاً من قدرات وإمكانيات الموارد البشرية للمجتمع وتأهيلها وحتى استغلالها لبناء الطاقات الإنتاجية الكفيلة باستمرار هذه التطور شريطة أن يكون التطور المادي والحضاري مقترناً بخصوصية المجتمع..

 

ومن المعلوم أنه لا يمكن للتنمية البشرية أن تتأصل في كيان المجتمع وأن تعمل بصورة دائمة وتحقق نتائجها المستهدفة في بناء تنمية بشرية ذاتية وتلبية احتياجات مجتمعاتها من الموارد البشرية وتلبية متطلبات التنمية المختلفة دون العمل على تحقيق مفهوم الاستثمار البشري لأفراد المجتمع من خلال الجوانب التالية :

– التعبئة المثلى لأفراد وقوة العمل في المجتمع من خلال إتاحة فرص العمل المناسبة .

– توفير الأدوات الرئيسة التي تساهم في تحقيق الاستفادة المثلى من قوة العمل في المجتمع من خلال إتاحة فرص التعليم والتدريب والتنمية  .

– تأكيد مبدأ العمل الجماعي المشترك لفئات المجتمع .

 

حيث تشكل هذه العناصر الثلاثة جوهر ومفهوم الاستثمار الأمثل للموارد البشرية وذلك من خلال ما يبذل من تنمية قدرات أفراد المجتمع وإمكانياتهم واستعداداتهم العقلية والجسمية وهو ما يتفق مع توجه البنك الدولي الذي يعطي مفهوماً أكثر اتساعاً لتنمية الموارد البشرية لا تشمل فقط مجالات التعليم والتدريب وتحسين الصحة والتغذية بل تشمل التنمية السكانية بأبعادها المختلفة وعلى رأسها خفض الخصوبة كما تشمل القدرات الريادية الإدارية والبحث والثقافة.

وأيضاً في المفهوم الوارد في تقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يظهر أن مفهوم تنمية الموارد البشرية هو بمثابة تعظيم القدرات الكافية للبشر وكذلك تطوير استخدامها إلى أقصى حد ممكن لإحداث التقدم الاقتصادي والاجتماعي.

 

والخلاصة ، أنه من المسلم به أن الإنسان هو صانع التنمية من جانب ومن البديهي أن يكون المستفيد الأول من نتائجها ومردودها في المجتمع من جانب آخر، ومن ثم يمكن تصور مفهوم تنمية الموارد البشرية في هذا الإطار.  

أي أن الجانب الأول يدخل في نطاق مفهوم تنمية الموارد البشرية ، أما ما يتعلق بالجانب الآخر باعتباره المستفيد الأول من نتائج التنمية فإن ذلك يندرج تحت مفهوم التنمية البشرية .

ومن منظور آخر ، فإن العلاقة بين مفهومي التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية تندرج تحت علاقة الجزء بالكل حيث أن التنمية البشرية مفهوم إنساني واسع بينما تعتبر تنمية الموارد البشرية بمثابة مفهوم يخدم الجانب الاقتصادي .

 

أما فيما يتعلق بمجالات تنمية الموارد البشرية فإنها تمارس الأنشطة الثلاثة التالية :

– التدريب : والذي يعبر عن التعلم الذي يركز على العمل الحالي للمتعلم .

– التعلم : والذي يركز على العمل المستقبلي للمتعلم .

– التنمية : وهي لا تركز على العمل .

وتجدر الإشارة إلى أن جوهر تنمية الموارد البشرية يكون في التعلم وخصوصية ذلك الجوهر هي استخدامها للتعلم للوصول إلى تحقيق أهداف الفرد والمنظمة.