العلوم الإنسانية والإجتماعية

عوائق دخول الشركات إلى الصناعة

2002 الجدوى الاقتصادية للمشاريع الجديدة

بدر جاسم الفيلكاوي

KFAS

عوائق دخول الشركات إلى الصناعة العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

إن دخول شركات ومؤسسات تجارية في مشاريع جديدة يؤثر على القطاع الاقتصادي بشكل كبير ويبرز هذا التأثير في نواحٍ عديدة من أهمها: إعادة توزيع الحصص السوقية للشركات المتواجدة، أخذ حصص من الموارد المتوافرة، وغيرها من التاثيرات مما يؤدي في كثير من الاحيان إلى خفض الأسعار أو زيادة في التكاليف ونقص في الأرباح.

وتقوم أحياناً بعض الشركات القائمة بتنويع إمكانياتها من خلال كسب أماكن محددة في أسواق أخرى تستعمل في العادة مصادر الصناعة ومواردها لكي تحدث التغير الذي ترغب فيه، وهذا ما يسمى بالدخول حتى لو لم يحدث من خلال خلق شركة أو مؤسسة جديدة.

وعوائق الدخول إلى الصناعة تعتمد على التهديدات المصاحبة للدخول مع رد فعل المنافسين، فإذا كانت العوائق عالية وإذا كانت الشركات التي تفكر في الدخول تتوقع رد فعل قوي من المنافسين فإن الشركة الجديدة لا تتشجع في زج نفسها في مشروعات ذات مخاطرة كبيرة.

 

1-  سياسة الحكومة:

باستطاعة الحكومة أن تقلل أو تزيد من صعوبة الدخول من خلال التشريعات والقوانين التي تصدرها مثل: تراخيص المشاريع، وإمكانية الحصول على الموارد، والجمارك، والضرائب، وقوانين حماية البيئة، ومواصفات السلع والمواد المنتجة والتي في النهاية قد تزيد من أعباء وتكاليف الدخول في مشاريع جديدة، كما أنه ينبغي الأخذ في الاعتبار مدى استقرار هذه التشريعات الحكومية في الأمد الطويل.

 

2- امتيازات المنتج:

وتعنى بتكوين المنشآت المتواجدة الحالية في السوق لقاعدة جيدة وولاء من العملاء والتي تكونت من خلال خدمة العملاء والتسويق أو حتى لكونها الأولى في الصناعة، وتميز المنتج الحالي يخلق عوائق للدخول حيث تجبر الشركات الجديدة على تحمل تكاليف عالية لإيجاد منتجات ذات ميزات مختلفة عن المتواجدة حالياً.

وهذه التكاليف تزيد من مخاطرة الشركات الجديدة وتتضح عوائق اختلافات المنتج بشكل واضح في منتجات رعاية الأطفال، ومستحضرات المكياج، والعطور والأدوية.

يتركز اهتمام العنصر في تحديد المميزات المتوافرة لدى المشروع، وكذلك في المميزات لدى الشركات المنافسة.

 

3- العوائق السعرية:

وتتضح هذه العوائق من خلال دراسة المنتجات الحالية والمتواجدة وتحديد مستوى السعر الذي تعرض به وهل هي في المستوى الطبيعي أم أقل أم أكثر، فإن كان السعر المعروض يعتبر سعراً منخفضاً فإن الشركات الجديدة تجد صعوبة كبيرة في طرح منتجاتها بأسعار أعلى إلا إذا تميزت بمواصفات تبرر هذه الزيادة.

 

4- الوفورات الاقتصادية:

تعبر عن تناقض decline تكلفة الوحدة في المنتج (أو عملية أو وظيفة في عملية إنتاج المنتج) في حين تزيد القيمة الحقيقية للمنتج الواحد. اقتصاديات الوفورات الاقتصادية قد تعيق الدخول الجديد عن طريق إجبار الداخل الجديد بالدخول بحجم كبير وتوقع مخاطرة ردة فعل من قبل الموجودين أو الدخول بحجم صغير والتعرض لمضار التكلفة العالية.

ويمكن التعبير عن اقتصادات الوفورات الاقتصادية تقريباً في كل وظائف الأنشطة التجارية والتي تشمل التصنيع، والشراء، والبحوث والتطوير، والتسويق، وشبكة الخدمات، والمبيعات، والتوزيع، مثال على تلك الوفورات الاقتصادية في صناعة أجهزة الكمبيوتر الضخمة تتضح في الإنتاج، والبحوث والخدمات والتي تعبر مفاتيح عوائق الدخول في هذه الصناعة.

ويمكن ربط الوفورات الاقتصادية بعملية بأكملها كما في حالة قوة المبيعات، أو يمكن التعبير عنها في جزئية داخل نشاط محدد، ويمكن للشركات الفرعية داخل الشركة الأم أم تتبادل وتتشارك هذه الوفورات حتى يتم تقليل التكلفة عليها وتقلل عوائق الدخول مثل: نظم الشراء وقنوات التوزيع.

ويمكن أيضاً استخدام نظام المشاركة في الوفورات الاقتصادية بشكل كبير في الأصول المعنوية Intangible Assets مثل الماركات والتكنولوجيا.

ويهدف هذا العنصر إلى تحديد مدى تأثير الوفورات الاقتصادية المتواجدة لدى الشركات المنافسة في السوق، ومدى إمكانية المشروع في التعامل معها وتخفيف حدة تأثيها عليها.

 

 

5- الاحتياجات الرأسمالية:

احتياج المشاريع الجديدة إلى رؤوس أموال كبيرة نسبياً يخلق عائقاً أمام الدخول في الصناعة، وخصوصاً في حالة احتياج الرأسمال الكبير في مشاريع ذات مخاطرة عالية أو في حالة تغطية عملية تسويق قبل الإنتاج كبيرة، أو مشروعات التطوير والبحوث.

كذلك فإن الرأسمال أحياناً ضروري ليس فقط في الإنتاج بل أيضاً أحياناً لبناء تسهيلات لعملاء، أو إيجاد نظام مخزني، أو حتى لتغطية خسائر البدء في الإنتاج. مثال على ذلك ما تحملته شركة زيروس عندما قررت تأجير جزء كبير من أجهزة آلات تصوير الأوراق بدلاً من بيعها مما خلق زيادة الاحتياج إلى رأس المال العامل.

مدى احتياج المشروع إلى رأس مال وعلاقته بالمخاطرة توضح للمستثمر مدى استعداده لتحمل تكاليف المشروع ومدى استعداده لتحمل مخاطرة الخسارة.

 

6- تكلفة التغيير:

وتتضح تكلفة التغيير من جانبي التكلفة على المستهلكين والتكلفة على الصناعات التي تستخدم هذه المنتجات، فمن الجانب الأول فإن المستهلك سيحسب التكلفة التي سيعانيها في سبيل تغيير المنتج الذي اعتاد عليه إلى المنتج الجديد.

ويمكن أن تكون هذه التكلفة في صورة السعر أو الخدمة أو القيمة أو التجربة أو حتى الولاء القديم. في حين يتعرض الجانب الثاني إلى التكلفة التي سيتم تحملها مقابل تغيير منتج إلى آخر وهذه تشمل تكلفة تدريب الموظفين.

وتكلفة استخدام أجهزة جديدة وتكلفة التجربة والوقت، وتكلفة الحصول على الدعم الفني، فإذا كانت هذه التكلفة عالية فإن المنتج الجديد عليه أن يقدم تحسينات وتطويرات مؤثرة على المنتجات الجديدة حتى يقتنع المشتري بتحمل التكاليف الجديدة المصاحبة للتغيير.

 

7- قنوات التوزيع:

تحدث هذه العوائق التي تواجه المنشآت الجديدة في حالة قيام قنوات التوزيع بخدمة المنتجات الحالية بنسبة كبيرة مما يتطلب من هذه المنشأة الجديدة القيام بإقناع هذه القنوات بمنتجاتها من خلال عدة وسائل مثل إغراءات الأسعار، ووضع علاوات عالية والتي تخفض من الأرباح المتوقعة.

فمثلاً ما تتحمله شركة مواد غذائية من تكلفة لإقناع الجمعيات التعاونية وشركات بيع الجملة والتجزئة بتخصيص أماكن مناسبة لعرض منتجاتها وبيعها.

كما أنه أحياناً تتعامل قنوات التوزيع مع بعض المنتجات القائمة بعلاقات طويلة الأمد ومبرمة وبجودة مواصفات عالية يصعب على المنشأة الجديدة تجاوزها.

 

8- تهديدات التميز:

في بعض الأحيان تمتلك الشركات المتواجدة بعض عناصر الإنتاج ذات التكاليف المنخفضة والتي لا تستطيع الشركات الجديدة الحصول عليها مهما كانت كبيرة أو تحظى بالوفورات الاقتصادية وتتجلى هذه بالتالي:

– تكنولوجيا مناسبة وذات ضوابط محفوظة لها.

– امتيازات الحصول على مواد خام.

– موقع ممتاز للمشروع.

– دعم حكومي.

– منحى التعليم والخبرة والتي تكون واضحة في المشروعات ذات العمالة الكبيرة.

 

9- السياسات الانتقامية المتوقعة:

إن رد فعل المنافسين له تاثير على المشروع ويخلق عائقاً للدخول في حالة قيام المنافسين باتخاذ سياسات مهاجمة للمشروعات الطموحة مثل: حروب تجارية، مضايقات من خلال قنوات التوزيع، وحملات دعائية وغيرها.

ويزداد رد الفعل في حالة وجود شركات عملاقة بميزانيات وتسهيلات ضخمة، وكذلك في حالة عدم وجود نمو كاف يستوعب الداخل الجديد، إضافة غلى أنه في حالة قيام منشأة بصناعة منتج أو تقديم خدمة جديدة فإنه ينبغي تحري موقف التجار أصحاب الوكالات التجارية والذين قد تتعرض مصالحهم للخطر.

 

10- العوائق المتغيرة:

هناك عوائق للدخول كثيرة ومتعددة ومؤثرة منها وجود بعض العوائق المتغيرة والتي تؤثر على المشروعات والمقصود بها عدم وجودها في الوقت الحالي إلا أن احتمال حدوثها في المستقبل كبير، كذلك وجود بعض الشركات والتي تؤثر سياستها على سياسات الشركات الأخرى.

كما فعلت شركات السيارات اليابانية في إحدى السنوات السابقة في إجراء تخفيضات كبيرة على أسعار سياراتها إضافة إلى منح هدايا متنوعة وذلك لانخفاض عملتها (الين)، مما اضطر الشركات الأمريكية المنافسة لاتخاذ خطوات مماثلة مع أن عملة الدولار كانت مرتفعة.

وتتضح كذلك عوائق الدخول في حالة توافر إمكانيات ومصادر للشركات القائمة يمكن استخدامها في تخفيض التكاليف مثل فروع خارجية لها تتوافر فيها المواد الخام بأسعار مناسبة وتتوافر فيها كذلك عمالة فنية ذات خبرة وجاهزة للاستخدام بالإضافة إلى قنوات تسويق وإعلان ودعاية.