الكيمياء

الكيفية التي تتم بها تكوّن “الهوابط والصواعد”

2002 في رحاب الكيمياء

الدكتور نزار رباح الريس , الدكتورة فايزة محمد الخرافي

KFAS

تكوّن الهوابط والصواعد الكيمياء

إذا كنت قد زرت كهوف كارلزباد في نيومكسيكو … أو مغارة جعيتا في لبنان أو مغارة راس الناقورة في فلسطين … فلا بد وأنك دهشت بمنظر التشكيلات الصخرية الرائعة التي تسمى الهوابط أو الحليمات العليا.

وهي ترسبات كلسية مدلاة من سقوف المغارات وتلك التي تسمى الصواعد أوالحليمات السفلى ، وهي ترسبات كلسية صاعدة من أرض المغارات .. ولا بد أنك قد تساءلت … كيف تكونت هذه التشكلات الصخرية الرائعة .

ولتفسير ذلك نشير إلى أن المعدن الرئيس غير السليكاتي في الصخور هو حجر الجير أو كربونات الكالسيوم وهو شحيح الذوبان في الماء أي له ناتج ذوبانية قليل يبلغ 8.7 × 10-9 .

 

لكن كربونات الكالسيوم تذوب بسهولة في المحاليل الحمضية مثل حمض كلور الماء لتكون كلوريد الكالسيوم والماء وغاز ثنائي أكسيد الكربون . 

ولما كانت رطوبة التربة تحوي بعض احلموضة الدبالية الناجمة عن تفسخ النباتات ، لذلك فغن معظم المياه الجوفية لها القدرة على إذابة حجر الجير . 

وبالإضافة إلى ذلك فإن الماء المحتوي على غاز ثنائي أكسيد الكربون من الجو يكون حمضياً وله القدرة على التفاعل مع حجر الجير ليحوله إلى كربونات الكالسيوم الهيدروجينية . 

 

أما المدى الذي يمكن أن يتم فيه هذا التفاعل فيعتمد على الضغط الجزئي لثنائي أكسيد الكربون .  فعندما يكون ضغط هذا الغاز عالياً تزداد كميته الذائبة في الماء ويزداد بالتالي تفاعل الماء مع حجر الجير ويزداد تكون كربونات الكالسيوم الهيدروجينية .

أما إذا قل الضغط الجزئي لغاز ثنائي أكسيد الكربون فإن هذا التفاعل لا يتم ، وحينما تنساب المياه السطحية إلى باطن الارض ، فإنها تذيب في طريقها بعضاً من ترسبات حجر الجير ، فإذا كانت هذه الترسبات قريبة إلى سطح الأرض فإن ذوبان في الماء يؤدي إلى انهيار طبقة الأرض الرقيقة الواقعة فوقها .  وينجم عن ذلك تكون تقعرات في طبقة الأرض السطحية تعرف بالثقوب الصخرية .

 

أما ذوبان الترسبات العميقة فإنها تسبب تكون غارات جوفية .  وعندما ينساب الماء الذي يحتوي على ايونات الكالسيوم والبيكربونات عبر تشققات سطح المغارة إلى داخلها، حيث يكون الضغط الجزئي لثنائي أكسيد الكربون فيها أقل من مثيله في التربة ، يصبح هذا الماء المنساب فائق الشتبع بثنائي أكسيد الكربون . 

هنا يبدأ هذا الغاز في الانطلاق من الماء ليتسبب في تحول كربونات الكالسيوم الهيدروجينية إلى كربونات الكالسيوم التي لا تذوب في الماء . 

وهكذا تتكون ترسبات من حجر الجير مما يؤدي إلى تكون الصواعد والهوابط … ومع نمو هذه التشكيلات تلتقي مع بعضها البعض لتكون أعمدة تصل بين قاع الكهف وسقفه مكونة تشكيلات رائعة تسر الناظرين .