البيولوجيا وعلوم الحياة

ظواهر نقص الموارد الطبيعية وقضايا الإنتاج المعمول بها من قبل الإنسان

2007 في الثقافة والتنوير البيئي

الدكتور ضياءالدين محمد مطاوع

KFAS

ظواهر نقص الموارد الطبيعية وقضايا الإنتاج المعمول بها من قبل الإنسان البيولوجيا وعلوم الحياة

يوجد في الطبيعة نوعان من المصادر: أحدهما متجدد والآخر غير متجدد.  ومن المصادر المتجددة طاقة الشمس الإشعاعية التي ترد إلى الأرض كل يوم، والماء العذب الذي يدور بين البحار والأنهار في دورات مستمرة، والهواء بما فيه من غازات بنسب متوازنة.

ولا بد للكائنات الحية في أي نظام بيئي من استخدامه هذه المصادر الطبيعية في حياتها، فالنبات يستخدم طاقة الشمس في البناء الضوئي كما تستخدم جميع الأحياء الماء والهواء في عملياتها الحيوية وتفاعلاتها الكيميائية المختلفة. 

ورغم أن الماء العذب متوفر في بعض البلاد ولا سيما التي تعيش على ضفاف الأنهار والبحيرات العذبة، فإن كثيراً من الدول تعاني نقصاً شديدا فيه، وتتكلف كثيراً لتوفيره عن طريق إزالة ملوحة مياه البحار باستخدام المقطرات الحرارية أو الذرية. 

ومن المشكلات المعروفة أيضاً زيادة استهلاك الماء إلى حد الإسراف، هذا بالإضافة إلى مشكلات صرف الماء في شبكات الصرف الصحي.  وينادي الخبراء بالحد من استهلاك الماء العذب، والعمل على توفيره للزراعة. 

 

فمن المعروف تاريخيا أن الصحراء الغربية كانت من أخصب الأراضي الزراعية في عهد الرومان، نظراً لوفرة سقوط الأمطار عليها آنذاك، حيث كانت تخزن لأغراض الزراعة في خزانات عرفت بالآبار الرومانية. 

ومن العوامل المساعدة على تصحر أراضي الصحراء الغربية هو نقص الأمطار الساقطة عليها، وعدم تعوييض تربتها بالسماد.

أما النوع الثاني من المصادر فهو نوع غير متجدد، مثل: الأراضي الزراعية، والوقود الحفري والثروات المعدنية، وهي موجودة بكميات محدودة مثل نشأة الأراضي حتى الآن. 

والرقعة الزراعية على الأرض اليابسة تتآكل بالتوسع في العمران، وبإنشاء الطرق والمطارات والمصانع وغيرها، حتى أن الغلاف الحيوي الطبيعي الذي ورثه الإنسان الأول قد تحول في عهد الإنسان الحديث إلى ما يسمى بالغلاف المصنوع، لما لحق به من تغير جوهري بتحويل الكثير من الغابات والصحاري والبراري إلى مناطق مأهولة بالسكان، وبأنشطة الإنسان المتعددة.

 

وقد يضيف الإنسان إلى حصيلة التربة الزراعية كميات متزايدة من الصحراء والغابات ولكنها لا تتناسب مع تزايد السكان، ولا تلبي جميع مطالبهم الغذائية ولذا يجب صيانة التربة الزراعية وتنميتها بكافة الوسائل، وحسين صرف الماء فيها، ومدها بكميات مناسبة من المعادن والمخصبات في صورة سماد عضوي طبيعي أو صناعي، بعد تحليل التربة كل فترة مناسبة.

ومن المعروف أن كل قدم مكعب من التربة الزراعية قد تحول بفعل العوامل الطبيعية خلال 4000 عام تقريباً من تربة معدنية رملية خاملة إلى تربة صفراء أو طينية خصبة. 

لذلك ينبغي الامتناع عن البناء على التربة الزراعية أو تجريفها لصالح مصانع الطوب، وغير ذلك من أساليب العدوان على مصدر هام من المصادر الطبيعية غير المتجددة، واعتبار هذا العمل جريمة، مع البحث عن بدائ لصناعة الطوب من الصخور أو الرمال المنتشرة في الصحاري.

أما عن الوقود الحفري مثل الفحم والبترول – فمن المقدر لهذه المركبات العضوية النفاد، خلال عشرات من السنين القادمة، وذلك بسبب الاستغلال المكثف الذي قام به الإنسان في العصر الحالي حتى أنه قد استهلك معظم ما حولته الطبيعة – في ملايين السنين – من بقايا الكائنات الحية المتوالية على مر العصور.

 

ولذا يجب على الإنسان من الآن أن يبحث في الاستعاضة من هذه الأنواع من الوقود بأنواع أخرى من مصادر الطاقة مثل الطاقة الشمسية المتجددة، أو الطاقة النووية طويلة المدى.

أما الثروات لمعدنية، فيتناقص أيضا مخزونها في باطن الأرض وصخورها بمرور الأيام وذلك لتعدد استعمالها في الكثير من الاستخدامات والأغراض. 

فها هي الآلاف من الأطنان منها تصنيع كهياكل لوسائل النقل المختلفة، وفي بناء المصانع والآلات، ثم تتراكم بعيد قدمها وتلفها – في أكداس يأكله الصدأ فيما يعرف بمقابر السيارات في كثير من الدول الصناعية، فتلوث البيئة وتعطل مساحة كبيرة من الأراضي فلا تستفيد منها الأجيال التالية.

 

كما تُعد الغابات والمساحات الخضراء من المصادر المتجددة المهمة في الطبيعة، التي تمد المحيط الحيوي بالغذاء والأكسجين، وعلى الإنسان المحافظة عليها وعلى ما فيها من أحياء.

إن الإنسان في العصر الحالي يواجه قضايا تتعلق باستغلال موارد البيئة منها عدم كفاية المنتجات اللازمة له، أو سوء جودة المنتج، وذلك في العديد من مجالات الإنتاج اليواني والنباتي والغذائي والطاقة. 

ولذا فقد بذل العديد من الجهود لزيادة المنتجات بطرق تقليدية، وابتكرت العديد من الطرق المستحدثة لا سيما طرق الثورة البيولوجية. 

لقد أصبح ميدان الثورة البيولوجية يستقطب اهتمام العلماء والباحثين والمثقفين وعلماء الدين أكثر من غيره.  فبعد الحرب العالمية الأولى وما صاحبها من ثورات في العشرينات، كان محور الاهتمام بالأخلاقيات متمركزاً حول ميدان العلوم الفلسفية والاجتماعية، ثم تحول الاهتمام نحو العلوم السلوكية وقضايا علم النفس. 

 

وعقب الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من استخدام للذرة حدث تحول جديد في قضايا الأخلاق نتيجة التكنولوجيا النووية وما أفرزته من آثار نووية مروعة. 

والآن يتزايد الاهتمام بالمستحدثات البيوتكنولوجية المتعددة مثل تبيقات الهندسة الوراثية على الإنسان ومحاولات تحسين النسل البشري، والاستنساخ، والإخصاب الصناعي، وزراعة الأعضاء البشرية، وتأجير الأرحام، واختيار نوع جنس الجنين، وبنوك الأعضاء والامشاج والأجنة والألبان، ونفصيص الأجنة وتجميدها، وتعديل نوع الجنسن وتنظيم النسل البشري، والعلاج الجيني، والأسلحة البيولوجية.

إن تطبيق تلك المستحدثات البيوتكنوولجية على الإنسان يتمخض عنه إثارة العديد من القضايا الأخلاقية، مثل قضايا اختلاط الأنساب، ومشروعية تحسين النسل، والتعقيم والإجهاض، والقتل الرحيم للمتعذر شفاؤهم.

 

وجميعها تتباين حولها الآراء وردود الأفعال بتباين الثقافات والقوانين والقيم السائدة في كل مجتمع، ويثار حولها تحرزات ثقافية Cultural Taboo لمساسها بالكيان الإنساني، ومحاولتها التحسينية أو التصويبية في البنية التركيبية والوظيفية للبشر.

ومن الملاحظ أن تلك الموضوعات وما تثيره من قضايا هي نتاج الاستخدام غير الأخلاقي للعلم والتي يتوقع أن يصاحبها العديد من الأزمات ما لم تحكمها الضوابط ومضامين القيم الأخلاقية لمجتمعنا.

لقد تباينت الآراء حول تلك المضامين، فاستفسر البعض عن الواقع الذي ستكون عليه حياة الإنسان في ضوء الثورة البيولوجية المعاصرة لا سيما تلك المنجزات في مجال الهندسة الوراثية؟

 

وهل ستجلب مزيدا من الخير للبشرية أم عكس ذلك؟ وتزايدت الاستجابات المتعارضة التي تعكس الصراعات الفكرية والآراء المتباينة، فهناك من يدعو إلى رفع كل قيد على العلم وأبحاثه ونتائجه، وهناك في الرف الآخر من يدعو إلى فرض قيود على كل الأبحاث الخاصة بتطوير أو تعديل الخصائص الوراثية للبشر، وهناك إلى جانب هذين التيارين تيارات أخرى تتراوح درجات تأييدها أوم عارضتها لهذا الطرف أو ذاك.

ويتكرر العديد من التساؤلات التي تتعلق بمسئوليات العلماء والباحثين تجاه المجتمع والحياة بصورة عامة.  فهل تترك الحرية التامة للعلماء لإجراء تجاربهم وأبحاثهم دونما قيد؟

وهل طريق العلم بات يحتاج إلى قواعد تضبط مساره وتحديده وجهته؟ ثم ما هي مسئولية العلماء والباحثين تجه مجتمعاتهم بصورة خاصة وتجاه البشرية ومستقبل الحياة بصورة عامة.

 

لقد تباينت الآراء حول تلك التساؤلات وغيرها على نحو يؤكد خطورة المنعطف الذي أشرفت الإنسانية على اجتيازه بفضل الاكتشافات العلمية والابتكارات التكنولوجية المتطورة.  فهناك من يقول إن الحرية عنصر هام من عناصر الابتكار، وإن العلم لم يبلغ مرحلة متطورة جدا كالتي نعيشها اليوم إلا بفضل الحرية التي حظي بها البحث العلمي وتطبيقاته. 

وهناك في جانب آخر من يقول إنه كان من المسلم به ضمان حرية البحث والابتكار للعلماء والباحثين فإن ذلك يجب أن يقترن بمسئولية أكبر من جانب العلماء والمبتكرين انفسهم، إذ شتان بين باحث أو عالم يجري أبحاثه وتطبيقاته كيفما شاء أو بإيعاز من جهات رسمية لا تضع في اعتبارها مصلحة الإنسان وبين باحث آخر يلتزم بضوابط أخلاقية في إجراء تجاربه وتطبيق نظرياته.

والفرق بين عالم لا مسئول وعالم ملتزم ومسئول كالفرق بين آلة ميكانيكية تؤدي عملها بلا إحساس أو شعور وإنسان يؤدي بوحي من الأخلاق الرفيعة والمسئولية تجاه الآخرين.

والحقيقة أن الكثيرين كانوا عاجزين عن فعل أي شيء من شأنه أن يقضى على المشاكل الناجمة عن الاستغلال البشع للعلم أو على الأقل يخفف منها.  فماذا فعل الناس إزاء بعض المشاكل الخطيرة التي تنجم عن الاندفاع السريع نحو التصنيع من غير اعتبار للمخاطر التي قد تنشأ عن ذلك؟

 

ثم ماذا فعل الناس إزاء مقولة خاطئة تحثهم على طلب العلم لأجل الشهرة أو المال أو سيطرة الإنسان على أخيه الإنسان؟ وهل يمكن أن يكون هناك بالفعل علم مفيد لا يأخذ في اعتباره أبعادا إنسانية وأخلاقية هامة؟

وما فادة علم لا يجد طريقه إلى التطبيق لأجل سعادة الإنسان أو التخفيف من معناة البشر؟ وهل كان لكثير من المخاطر والمآسي أن تحدث لولا أن ثكيرا من العلماء حصروا أنشطتهم في النتائج العلمية للعلم دون اعتبار لأية أبعاد أخلاقية أو إنسانية؟

والحق أنه ما كان لمفاهيمنا الأخلاقية أن تتغير وتتحول لولا أننا نعيش بالفعل عنصر متغيرا يتسم إيقاع التحول فيه بالسرعة الكبيرة. 

 

حقا إن الإنسانية عاشت منذ عهد قريب ولا تزال تعيش ثرات في ميادين العلم المختلفة كالثورة التي حققها الإنسان في ميادين الذرة والإلكترونات وغزو الفضاء ولكن البيولوجيا هي طابع الثورة العلمية في يومنا هذا. 

ولا يعني ذلك – بطبيعة الحال – أن إنجازات علمية هامة في ميادين العلم المختلفة قد توقفت أو قلت وإنما الواقع الحالي يؤكد أن ميدان الثورة البيولوجية اليوم أصبح يستقطب اهتمام العلماء والباحثين والمثقفين وعلماء الدين أكثر من غيره. 

فبعد الحرب العالمية الأولى وما صاحبها من ثورات في العشرينات، كان محور الاهتمام في قضايا الأخلاق يدور في ميدان العلوم الاجتماعية، ثم حدث بعد ذلك تحول في الاهتمام دار حول العلوم السلوكية وقضايا علم النفس. 

وما إن جاءت الحرب العالمية الثانية وما تبعها من استخدام للذرة حتى صار هناك تحول جديد في قضايا الأخلاق حتمه العلم الفيزيائي، وأما اليوم فإ ننا نواجه تحولا جديدا في الاهتمام بقضايا الأخلاق تفرضه علينا إنجازات الثورة البيولوجية. 

 

بل الأكثر من ذلك هو أن كشفنا لأسرار النواة في الذرة – بالرغم من كونه حدثا عظيما بكل المقاييس – لم يطرح أسئلة أخلاقية ملحة ولم يثر معضلات حادة في ميدان القيم كالتي نعايشها اليوم في ضوء اكتشافاتنا العظيمة لأسرار الخلية الحية.

إن الإنجازات العظيمة في مجال العلوم البيولوجية عملت بالفعل على تعميق فهمنا للعوامل التي تتحكم بمسيرة التطور وخاصة تلك العمليات التي لها أثرها الهام في تطوير الجنس البشري. 

فالناس يعلمون الآن أن بعض أشكال التكنولوجيا المتطورة في مجال الطب والعلوم البيولوجية متوافرة بالفعل ويمكن استغلالها في التحكم بالجينات، كما أن هناك الكثير من الآلات والتكنولوجيا المعقدة في سيجلبها لنا المستقبل مما يتيح لنا مجالا أكبر للتحكم بالجينات على نطاق أوسع. 

 

ناهيك بعد هذا عن أن الوسائل التي بين أيدينا الآن يمكن تطويرها إلى حد بعيد.  لقد طرق الإنسان مجالات جديدة في علم البيولوجيا مكنته من اكتشاف العديد من الاسرار الغامضة التي تثير قضايا خلافية تستلزم وجود ضوابط ومحددات أخلاقية .. وليس أدل على أن للقضية جوانب أخرى من إنن نستعيد بذاكرتنا ما حدث لعلم تحسين السلالات eugenics من فشل ذريع إبان الربع الأخير من القرن التاسع عشر وطلائع القرن العشرين عندما ركز العلماء على الجانب البيولوجي وأهملوا كل ما عداه من جوانب أخرى لها أهميتها.  وهل يخفي على المرء أن العملية كلها كانت تستهدف الارتفاع بشأن الإنسان أولا وقبل كل شيء.

ويتضح بجلاء أهمية معرفة العوامل التي تجعل من إنسان المستقبل إنسانا أفضل.  فما دامت المسألة تتعلق بتحسين الإنسان والارتفاع بشأنه، فأية غرابة في أن تكون للمسألة جوانب أخلاقية واجتماعية وفلسفية؟ إن الغرابة – بمعنى آخر – تكمن في حصرنا أنفسنا في نطاق ضيق كما في قولنا مثلا إنا لمسألة بيولوجية محضة. 

ومن هنا يرى كثير من المفكرين أن على بعض علماء البيولوجيا مراجعة أنفسهم مرارا وتكرارا أن لا ينصبوا أنفسهم حكاما يتحكمون بكل شيء أو يظنوا أنهم قد عرفوا كل الجوانب التي تنفع البشر وترفع من شأنهم. 

 

ويحق للإنسان اليوم أن يعتز بقيام مجموعة من الأفراد والمؤسسات الأهلية والحكومية التي تستهدف بحث أخقيات العلم ومحاولة كشف الجوانب الاجتماعية التي طالما أهملت عن قصد أو ربما عن جهل بها وبأهميتها في هذا الشأن.

والسؤال المهم الذي يطرحه بعض العلماء المهتمين والمؤسسات المسؤولة عن المضامين الاجتماعية والأخلاقية للعلم هو: ماذا ستكون عليه حياة الإنسان في ضوء التطور البيولوجي المعاصر، أو الثورة البيولوجية؟ وهل ستجلب له حياة المستقبل مزيدا من القوة والسعادة أم عكس ذلك؟

إن الاهتمامات الاجتماعية والفلسفية التي تولي للإنجازات البيولوجية في مجال الوراثة أصحبت واقعا مفروضا متزايد الشدة، حيث تعددت الصراعات الفكرية والمذاهب المختلفة المتصلة بالبحث لعلمي ومضامينه. 

 

فهناك تيار يدعو أصحاب إلى رفع كل قيد على العلم وأبحاثه ونتائجه، وهناك في الطرف الآخر تيار ثان يدعو إلى فرض قيود على العلم بل تحريم كل أبحاث تتعلق بتطوير أو تعديل الخصائص الوراثية للبشر، وهناك إلى جانب هذين التيارين المتطرفين تيارات أخرى تتراوح درجات تأييدها أو معارضتها لهذا الطرف أو ذاك.

أما عن المشكلة التي تدور حول قيام هوية خاصة بالإنسان، ومتى تظهر تلك الهوية؟ فإن اختيار مرحلة محددة يعتمدها الناس على أنها هي المرحلة الحاسمة في هذا الموضوع يرجع في الأساس إلى الناس أنفسهم والمشرعين. 

ومن هنا كان اختلاف الراي بين المجتمعات حول هذا الرأي، وما يتعلق بقضية الإجهاض ومشروعيته مثلا.  ففي استطاعة العلماء تقسيم مسيرة الحمل والولادة وما بعدها إلى مراحل مختلفة، فيقال مثلا بأن هناك مرحلة للانقسامات divisions ومرحلة للإخصاب fertilization ومرحلة الزرع أو البذر implantation ومرحلة الإنعاش أو الإحياء animation ومرحلة الولادة، ثم مرحلة نطق الكلام إلى آخره. 

 

ولكن من الصعب أن نقول في أي المراحل تلك تقوم هوية الإنسان على وجه التحديد. وعلى ذلك فإن من المتعذر – إن لم يكن من المستحيل – القول أن المرء في مراحل تطوره الجنيني المبكر حقوقا معينة، أو أن هناك تشريعات – أيا كانت طبيعتها – تختص به آنذاك. 

ولعل رغبة بعض الناس في تحديد مرحلة مبكرة من تطور الجنين يكسبونه فيها شرعية محددة وحقوقا خاصة ترجع إلى إيمانهم – بحكم عقيدتهم الدينية – بأن الروح تنزل في الجسد.  إن المشكلة لم تزل معقدة إلى حد بعيد. 

فتقسيم عملية الحمل إلى مراحل، وإباحة عمليات الإجهاض في المرحلة الأولى منها، مثلا، لا يعني بالضرورة تخطي كل العقبات.  إذ قد يعترض معرتض هنا بأنه دامت المرحلة الأولى من الحمل مرحلة نعتز بها ونقر بقيامها، كاعترافنا بالمرحلة الثانية والثالثة وإقرارنا بهما، فلماذا يجاز إجراء الإجهاض في المرحلة الاولى ويحرم في المرحلتين الثانية أو الثالثة مثلا؟

 

بل على افتراض إباحية عمليات الإجهاض في المرحلة الأولى مثلا فما الذي يمنع تحت ظروف معينة من إجراء الإجهاض في المرحلة الثالثة!! وهل يعتبر أمر كهذا سلوكا يعاقب عليه القانون؟

وموجز القول؛ ينبغي أن يعي أبناء هذا الجيل ويبصروا المستحدثات البيوتكنولوجية وضوابطها الأخلاقية المؤثرة في الإنتاج والموارد البيئية، حتى لا يكونون.  ممن تطلعوا بغير حكمة إلى آفاق المستقبلن فغاصوا في الأوحال.