العلوم الإنسانية والإجتماعية

أهم الأعمال التي تميّز بها “روّاد الكيمياء” من العلماء

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

روّاد الكيمياء اعمال العلماء العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

واذكر في رواد الكيمياء، خالد بن يزيد والإمام جعفر الصادق: الأول أول كيميائي الإسلام ، والثاني ثاني الكيميائيين المسلمين .

وجابر بن حيان ، شيخ الكيميائيين ، إذ مركزه في الكيمياء كمركز أرسطو في الفلسفة. خلدته كشوفاته  ومؤلَّفاته وآرائه .

فمن كشوفاته أنه اكتشف طرقاً للتكلس والتبلور والذوبان والتصعيد والاخترال، وقام بتحضير حمض النيتريك وأسماه ماء الفضة، وخلطه بحمض الكبريتيك لإنتاج الماء الملكي، كما اكتشف ماء الذهب وأحماض الكبريتيك والنيتريك والهيدروكلوريك . ولا تزال لكشوفاته التي أنجزها منذ اثني عشر قرناً أهميتها بالنسبة لعلم الكيمياء والصناعات الكيميائية حتى اليوم!.

ومن مؤلَّفاته الأصيلة في الكيمياء كتابه الأشهر "السبعين" إذ به سبعون مقالة تمثل خلاصة ما وصل إليه علم الكيمياء عند العرب في عصره، وقد تُرجم إلى اللاتينية في العصور الوسطى، كما انتقلت  بعض مصطلحاته – من خلال تلك اللغة – إلى اللغات الأوروبية.

ومن آرائه ما خطَّأ به رأي أرسطو في تكون المعادن عندما تمكن – في تجربته الكبرى – من تحضير حجر الزنجفير، أو كبريتيد الزئبق، محاكياً الطريقة التي تُصنع بها المعادن في جوف الأرض.

 

والموفَّق خلّده كتابه "فن الصيدلة" وهو يحوي بحوثاً مستفيضة في الأدوية بالإغريقية والهندية والعربية والفارسية، كما وردت به معلوماتٍ كيميائية مهمة .

وأما الهمداني، لسان اليمن، فقد خلَّدته مؤلَّفاته القيَّمة والمتنوعة وعلى رأسها كتاباه الأشهران: "الإكليل" و "الجوهرتان العقيقتان المائعتان من الصفراء والبيضاء".

برهن في الأول وبصورة قاطعة على علاقة الهواء بالاحتراق أولا ثم بالتنفس ثانياً قبل ظهور اي نظرية مماثلة بمئات الأعوام! والآخر كتاب نادر فاخر شمل كل ما يتعلق بالذهب والفضة .

والمجريطي خلَّده كتابه "رتبة الحكيم". والكتاب يشير إلى أن مولَّفه كان كيميائياً ممتازاً يعتمد المنهج العلمي في عمله، كما يظهر الكتاب تطور الكيمياء في المائة وخمسين عاماً التي مضت بعد جابر من الناحيتين التجريبية والنظرية .

 

والطُّغرائي  خلدته مجموعة من كتبه ورسائله وعلى رأسها كتابه الأشهر "جامع الأسرار في الكيمياء" .

وأشهر مؤلفات العراقي "العلم المكتسب في زراعة الذهب"! والكتاب له أثره الكبير في  تاريخ الكيمياء لأنه يعطي صورة جلية للمبادئ والنظريات التي سار عليها هذا العلم إبَّان القرن الثالث عشر .

أما الجلدكي ، فقد خلَّده كتابان : "نهاية الطلب" و "التقريب في أسرار التركيب"،  ويبلغ كل منهما نحو ألف صفحة .

وهما أشبه بموسوعات علمية تضمنَّت الكيمياء الإسلامية بمبادئها ونظرياتها وبحوث علمائها. ويعتبر الكتابان مرجعاً يوثق به في الكيمياء عند العرب.

وبويل ، رغم أعماله الكثيرة ورغم أنه يعتبر أحد أكبر مؤسِّسي الكيمياء الحديثة، فقد نال شهرته وتردَّد اسمه بقانونه الأشهر "قانون بويل" الذي كشفه تجريبياً ثم صاغه رياضياً محدّداً به العلاقة التي تربط بين متغيرات ثلاثة: الضغط والحجم ودرجة الحرارة .

 

وأما كافندش ، فقد خلِّدته كشوفاته الكيميائية والكهربائية المهمة. فهو في الكيمياء مكتشف غازي الهيدروجين والنيتروجين ، وهو في الكهرباء مكتشف.

كما خلَّده شيء مهم آخر قلما يتكرر في التاريخ العلمي، وهو استقطاع ورثته جزءاً من تركته ليؤسَّسوا به معامل كافندش الشهيرة  بجامعة كيمبردج ، والتي كانت أهم "مدرسة" للإبداع العلمي في العالم .

ويكفي أن نشير إلى أن ستة على الأقل من "تلاميذها" قد نالوا جائزة نوبل في الفيزيقا أو في الكيمياء! كل هذا جعل كافندش يحظى باحترام البريطانيين وغيرهم .

ولعل العمل الخالد الذي اشتُهر به بريستلي من بين أعماله الكثيرة كشفه غاز الأكسجين، ذلكم الكشف الذي فاق كل كشوفه الأخرى من مثل: الغاز المميت (أول أكسيد الكربون)، والغاز المضحك (أكسيد النيتروز)، وكلوريد الأمونيوم. كما فاق شهرته التي نالها من تأليف كتابه "تاريخ الكهرباء ووضعها الحاضر" .

 

وأما لافوازييه، فلم يُخلِّده عامل واحد وإنما كانت أعماله العلمية والسياسية وغيرها من العظمة بمكان، بحيث تضافرت جميعها في تخليد ذكره ونقش اسمه في ذاكرة تاريخ العلوم. ويكفي أن نشير هنا إلى أن ظهور لافوازييه كان ضرورياً لوضع حد فاصل بين ما هو علم وما هو دون ذلك.

لقد وجَّه طعنات نجلاء لنظريات عقيمة استبدت بفكر الإنسان واستعبدته وعرقلت مسيرة تقدمه قروناً وقروناً. فلقد هدم نظرية تحويل الماء إلى تراب والتراب إلى حديد والحديد إلى ذهب، كما هدم نظرية الفلوجستون.

و … توج أعماله الكبرى بـ "رسالة أولية في علم الكيمياء" كانت فاتحة عصر جديد في الكيمياء الحديثة، لقد نفخ لافوازييه في الكيمياء روحاً جديدة – وكفى! وكان سياسيا خلَّده موقفه من الثورة الفرنسية التي راح ضحية من ضحاياها وهم كثر .

وكانت لديفي أعماله الكثيرة: فهو الذي كشف  الغاز المخدِّر، وكشف المعادن القلوية، وكشف الضوء القوسي، وحلَّل الماء كهربائيا. وهو الشاعر الحالم، والمحاضر الموهوب، والاستاذ بمعنى الكلمة.

ولكن العمل الأكثر أثراً في تخليده  اختراعه "مصباح الامان" الذي أسهم في إنقاذ حياة الآلاف من العاملين في المناجم. ولا يقل عن ذلك كله هديته الفريدة للعلم – ألم يهدنا فاراداي؟! .

 

والعمل الذي خلَّد وهلر، أبا الكيمياء العضوية، أنه استطاع لأول مرة في التاريخ أن يُحطِّم فكرة خاطئة سيطرت على عقول العلماء من سابقيه ومعاصريه وهي فكرة "القوة الحيوية"، وذلك بتصنيعه البول، وهو المادة العضوية، معمليا واضعا بذلك الأساس لعلم الكيمياء العضوية .

وإذا كانت الكيمياء من قبله وفي حياته مجرد وصيفة للصناعة، فقد أصبحت على يديه ومن بعده سيدة للطب! ولا يُنكر دوره كذلك في مساعدة أستاذه برزيليوس، الكيميائي السويدي العظيم، في وضع الرموز الحالية للعناصر الكيميائية .

وأما نوبل، فاسم يترددَّ حيث التفوق والامتياز، فهو صاحب الجوائز العالمية المعروفة، مما قد يطغى – من حيث الشهرة – على اختراعه الديناميت .

وأما الزوجان ، بيير وماري كوري، فهما في تاريخ العلم خالدان، وإن كانت الزوجة أشهر من الزوج. خلَّدتهما أخلاقهما وإنسانيتهما وعلمهما اللذان كشفا به بعض العناصر المشعة ، مثل الراديوم على أيديهما معا والبولونيوم على يدي الزوجة بعد رحيل الزوج والشريك .