الكيمياء

تجارب “لافوازييه” التي تدل على عدم تحول الماء إلى تراب

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

تجارب لافوزييه عدم تحول الماء إلى تراب الكيمياء

لا … لا لن يتحوَّل الماء إلى تراب

كان أول بحث كيميائي قام به لافوازييه هو تحليل الجبس.

ثم حوَّل براعته في التجريب العلمي إلى مهاجمة الأفكار الرجعية . وكانت أولى الأفكار التي هاجمها تلك التي تقول بتحول الماء إلى تراب! والتي نادى بها طاليس والقدماءُ .

قالوا أن التراب يتولَّد من الماء بالتبخر . حجتهم أنهم أخذوا ماءً في أوعية وغلوه حتى التبخر فإذا هو يترك في قعر الوعاء تراباً!  من أين أتى التراب؟ لا شك أنه تولد من الماء!

والأدهى تجربة جان فان هلمونت : أخذ هلمونت نبتة من صفصاف تزن من الأرطال خمسة، وغرسها في إناء يحوي مائتي رطل من تراب. وكان قد جفَّف التراب ووزنه بدقة قبل غرس النبتة فيه .

 

ترك النبتة في الإناء خمسة عشر عاماً! لا يغذيها بغير الماء . صارت النبتة شجرة ، وزاد وزنها من 5 إلى 169 رطلاً . ولكن وزن التراب في الإناء لم ينقص إلاَ أوقيتين : أليس في ذلك دليلٌ على أن الماء قد تحوَّل إلى مادةٍ جامدة في الشجرة تزن 164 رطلا؟! – هكذا كان استنتاجه .

أدرك لافوازييه خطأ هذا الاستنتاج . وكان يرى أن فائدة الكيمياء تتوقف على الوزن الدقيق جدا للمواد المستعملة في التجارب.

فاستعار من دار النقود الفرنسية أدق موازينها ، وأخذ وعاء زجاجياً دقَّق في تنظيفه ثم صبَّ فيه الماء صباً ، كان قد قطَّره في وعاء آخر كان قد نُظِّف بدوره وَوزِنَ وزناً دقيقاً.

ماذا وجد؟ وجد – كما كان يتوقع – تراباً في قعر الوعاء الزجاجي الأول . وزن الوعاء الأول بما فيه التراب وطرح منه وزن الوعاء نفسه فعرف وزن التراب. ثم وزن الوعاء الثاني بما فيه الماء وطرح منه وزن الوعاء نفسه فعرف وزن الماء ، قابل وزن الماء المقطَّر ووزن التراب، بوزن الماء قبل تقطيره ، فوجد الوزنين متعادلين .

لقد جاء التراب حقاً من الماء !!

 

ولكن هل كان التراب محلولاً أم هو ماءٌ تحوَّل إلى تراب؟ -هكذا تساءل العالم المدقَّق . الفيصل في التجربة …

أخذ لافوازييه إنبيقاً زجاجياً معقوف العنق ووضع فيه قدراً معيناً من ماء المطر المقطَّر وسدَّ فتحته . وضع الإنبيق على النار ، وترك الماء المقطَّر يغلي فيه مائة يوم متواصلة رأى بعدها في الماء بضع دقائق من جوامد لم تكن فيه قبلاً ، وزن الإنبيق بما فيه فلم يلحظ عليه نقصاً .

وزن الماء المقطر من غير الجوامد فلم يجده قد تسنَّه ، وزن الإنبيق وحده من غير الماء ولا الجوامد فوجد أن وزنه قد نقص نقصاً يسيراً . وزن الجوامد فوجد وزنها يعادل تماماً النقص في وزن الإنبيق .

لا تعليل إلاّ واحداً. الدقائق الجوامد ترجع إلى زجاج الإنبيق ، أما الماء نفسه فلم ولن يتحوَّل إلى تراب.

ضربةٌ قاضية إذن وجهها لافوازييه بدقته المعهودة ليقضي على فكرةٍ خاطئة طال عليها القدم .

هزيمة للكيمياء القديمة ونظريتها عن تحويل الماء إلى تراب والتراب إلى حديد، والحديد إلى ذهب.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close