شخصيّات

قصة وفاة العالم “هوك” وأهم خصال شخصيته

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

وفاة العالم هوك شخصية العالم هوك شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

الشعرة التي قصمت …

لم يتزوج هوك قط، وكانت له ابنة أخ تعيش معه وترعى شؤونه.. وفي عام 1682 ترك سكرتارية الجمعية الملكية وإن ظل يوافيها تباعاً بأحدث بحوثه.

وفي عام 1687 وقعت له صدمة . لقد توفيت ابنة أخيه ، مؤنسه الوحيد، وكانت الصدمة قاسية، إذ سرعان ما تدهورت صحته وإن ظل متمسكا بأهداب الحياة حتى عام 1703. وعند وفاته عملت له جنازة مهيبة حضرها كل أعضاء الجمعية الملكية الذين كانوا في لندن إذ ذاك.

ولم يكن في موته أكثر حظاً منه في حياته ، فلقد ظل قبره مجهولاً. وبعد موته بعامين تم نشر مذكراته التي احتوت على نحو 400,000 كلمة عبَّرت عن مجمل الموضوعات التي بحثها واهتم بها.

نعم لقد كان هوك عبقرية علمية مدهشة، تطاول اكتشافاتها مكتشفات بويل ولفنهوك ونيوتن وهيجنز، ولكننا نذكره الآن فقط بقانونه الخاص بالشد والاستطالة.

 

تمنيات المؤرخين

كان أول اختراع مهم توصل إليه هوك هو عجلة الضبط في الساعة. ولقد أدى هذا الاختراع إلى أول مناقشة عنيفة من تلك المناقشات التي قُدِّر لها أن تنغص عليه أغلب حياته وتُسمِّم علاقاته مع بعض معاصريه.

لقد كان متعجلاً. وقد أصاب جون وارد كبد الحقيقة عندما تمنى في عام 1740 "لو أن هوك كان أكثر اتزاناً وعمد إلى استكمال كل كشفٍ يصل إليه قبل أن ينتقل منه إلى آخر، لكان جهده أظهر وفضله أكبر، ولاستطاع أن يتخلص من ذلك القلق الدائم الناجم عن خوفه من أن يحصل آخرون على فضل هو به أولى، مع أنهم كانوا يبنون على الأسس التي وضعها هو" .

لقد صنع هوك، المريض المجهد في العمل الذي حسده عليه وهاجمه من هم دونه ، صنع لنفسه كثيراً من الأعداء.

 

ولكنه مع ذلك اكتسب صداقة بعض الشخصيات البارزة في عصره من مثل ، أستاذه "برج" و "جون أهلين" و"توماس سيد نام" و"كرستوفر رن" و "روبرت بويل" . وكان هوك يكن دائماً أعظم آيات الإعجاب والتقدير للعالمين الأخيرين على وجه الخصوص: رن وبويل.

ومع أنه كان سريع الغضب، إلاّ أنه كان شجاعاً ومعتداً بنفسه وعلى استعدادٍ تام لتقديم كل عون وعطف، كما كان سريع العفو عن أي ضررٍ أصابه من جانب عظماء الرجال الذين يقدرهم حق قدرهم.

وكم تمنى "مور" وهو يؤرخ حياة نيوتن ، "لو أن ذلك العالم الكبير قد منح، وهو في أوج شهرته وسنام مجده، عطفاً أشد وتقديراً أكبر لهوك ، ذلك العالم الذي كان يتمتع بروحٍ قوية وذهنٍ متقد حبيسين في جسدٍ مريض".

 

والحق أن هوك كان متسرعاً فعلا، لا صبر له مع الحمقى ولا قدرة له على تحمل المعوج أو السكوت عن الخطأ .

وهي صفات قد يتبرَّم بها المرء إذا اتصف بها شخصٌ تافه، بيد أنها لا تنقص من قدر الرجل العظيم. وصفه صديقه وناشر كتبه: "كان هوك يتمتع بقدرة كبيرة على الحكم على خصائص الآخرين، وهي صفة لا تخلو من المخاطر.

وكانت تنقصه القدرة على الاقتراب من الناس برقة وكياسة وعلى تحليل دوافعهم وإخفاء رأيه فيهم ، وكلها صفات هامة لنجاح الإنسان في حياته وتعامله مع الآخرين". إن من أخطائه الكبرى أنه كان حسَّاساً ! .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق