التاريخ

إسهامات الإمام فخر الدين الرازي في مجال الفيزيقا

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

الإمام فخر الدين الرازي الرازي واسهاماته في مجال الفيزيقيا التاريخ الفيزياء

للإمام فخر الدين الرازي باع طويل في مجال الفيزيقا، وإنه ليعد من أعظم المشتغلين بالعلوم الطبيعية من علماء العرب والمسلمين، ونعرض فيما يلي لبعض إسهاماته في هذا المجال:

 

– الإمام والحركة

أشار الإمام إلى كثير من الظواهر المتعلقة بالحركة، مثل القانونين الأول والثالث من قوانين الحركة ومقاومة الوسط الذي يتحرك الجسم فيه:

فبالنسبة للقانون الأول: يقول ما نصه : " كل ما له مكان فلا بد وأن يكون له مكانان أحدهما طبيعي والآخر غريب . ويكون له لا محالة ميل إلى المكان الطبيعي وميل عن المكان الغريب ، والميل هنا هو الثقل والخفة" .

ويقول في  موضعٍ آخر في شرحه للإشارات والتنبيهات: "كما أنكم تقولون طبيعة كل عنصر تقتضي الحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي والسكون بشرط الحصول في الحيز الطبيعي" . وكلها معانٍ تشير إلى القانون الأول للحركة، قانون القصور الذاتي.

وبالنسبة للقانون الثالث ، فقد ذهب الإمام إلى القول بأن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه.

 

يقول في شرحه للإشارات والتنبيهات: "فالحبل الذي يجذبه جاذبان متساويا القوة إلى جهتين مختلفتين لا يخلو إما أن يقال إنه ما فعل أحدهما فعلا، وهو محال، لأن الذي يمنع كلا منهما عن فعله هو وجود فعل الآخر.

فلو لم يصدر من كل واحد من القادرين شيء لكان الفعل متعذرا على القادر من غير مانع ، وأنه محال، أو يقال فعل أحدهما دون الآخر، وهو أيضا محال، لأن القادرين لما كانا متساويين لم يكن الحكم بوجود مقدور احدهما أولى من الثاني .

ولأنه لو وجد  الميل الذي هو مقدور أحدهما خاليا عن الميل الآخر لكان ذلك الميل خاليا عن  المعاوق وكان يجب أن يتحرك الجسم إلى تلك الجهة ، وإلا لكان الموجب العاري عن العائق حاصلا مع عدم الأثر، وهو محال.

 

أو يقال كل واحد منهما فعل فيه فعلا، ومعلوم أن الذي فعله كل منهما لو خلا عن المعاوق لاقتضى تحرك الجسم إلى ذلك الجانب، وذلك يقتضي اجتماع المثلين" .

والنص رغم صعوبته إلا أنه  يتضمن نفس الفكرة الأساسية التي يعبر عنها القانون الثالث للحركة.

وفيما يتعلق بمقاومة الوسط الذي يتحرك الجسم خلاله: أشار الإمام إلى أنه يبدي مقاومة للجسم ، بحيث أن هذه المقاومة تعتمد على نوع الوسط من حيث الرقة والغلظة.

وفي هذا المعنى يقول: "إن الجسم إذا تحرك في مسافة فإنه كلما كان الوسط الذي في المسافة أرق كانت الحركة عبره أسرع ، وإذا كان أغلظ كانت الحركة فيه أبطأ لشدة مقاومته . والمشاهدة تؤيد ذلك" .

 

– الإمام والقوى

يفرق الإمام بين تأثير القوة التي يجري تسليطها لفترة زمنية قصيرة لقوة الصدمة وبين القوة ذات المقدار الثابت التي تسلط لزمن طويل. يقول في كتابه "المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات" : "إن كل ما كان زائدا بحسب الشدة كان ناقصا بحسب المدة، فإن المحرك إذا كان اشد قوة بلغ النهاية الموجودة أو المفروضة أسرع" .

ويستطرد : "إن الذي تتفاوت فيه القوى بحسب المدة ربما لا تتفاوت فيه بحسب الشدة، فإن إبقاء الثقيل في الجو لا يقبل الزيادة، والنقصان بحسب الشدة، وتختلف القوى فيه بالإبقاء الزماني بحسب الشدة".

وفي هذا النص يشير الإمام إلى أن إبقاء جسم ثقيل في الجو يحتاج إلى قوة ثابتة ( تعادل ثقل الجسم ) تبقى بقاء زمانيا ولا تتغير شدتها، أما القوة التي يكون معدل تسليطها عاليا كقوة الصدمة فإنها تكون شديدة التأثير كضربة المطرقة مثلا .

 

– الإمام والصوت والضوء

اهتم الإمام بكثير من الظواهر الطبيعية الأخرى كالصوت والضوء وله فيها نظرات. فللصوت عنده سببان : أحدهما قريب وهو تموج الهواء وهو حالة شبيهة بتموج الماء تحدث بالتداول من صدمٍ بعد صدم مع سكون قبل سكون . والسبب البعيد فهو من وجهين: إحساسٌ عنيفٌ وهو لقرعٍ أو تفريق عنيف وهو القلع .

وفي الضوء، يرفض الإمام أن الشعاع من البصر ويقبل الورود . ثم يناقش ذلك مناقشة طويلة. وهو يرى أن الألوان غير موجودة في الأجسام إذا كانت مظلمة ، والدليل على ذلك أننا لا نرى الأجسام الملونة إن كانت تلك الأجسام في ظلمة.

 

– الإمام والجاذبية الأرضية

قدَّم الإمام تعليلاً علمياً سهَّل فيه بعض النقاط الغامضة في فهم بعض نظريات الجاذبية الأرضية. يقول في كتابه " المباحث المشرقية في عمل الإلهيات والطبيعيات" : " انجذاب الجسم إلى مجاوره الأقرب أولى من انجذابه إلى مجاوره الأبعد" .