التاريخ

نبذة تعريفية عن شعوب “البابليين” وحياتهم

2016 أصل العلوم ما قبل التاريخ

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

البابليون (حوالي 1950 – 1595 ق.م)

خلف السومريين البابليون وتعتبر حضارتهم من أولى الحضارات الإنسانية، كان مركزهم مدينة بابل، تلك المدينة القديمة الواقعة على ضفاف نهر الفرات في العراق، وبلغ عدد سكان بابل في ذروة مجدها ما يقارب نصف مليون نسمة واحتلوا المنطقة منذ حوالي ١٩٥٠ ق.م.

حتى أزاحهم الحثيون. يعتبر الملك حمواربي (حكم من حوالي ١٧٩٥ حتى ١٧٥٠ ق.م)، الملك السادس من الأسرة العمورية، أعظم ملوكهم والذي خُلد لوضعه شريعة تحتوي على ٢٨٢ قانوناً لإدارة الإمبراطورية.

غطت شرائع حمورابي مجالات الأحوال الشخصية والقانون الجنائي والقانون المدني والأخلاق والقانون التجاري والأسعار والتجارة.

 

أما حدائق بابل المعلقة، وهي إحدى العجائب السبعة في العالم القديم، فيعود تشييدها إلي عهد الإمبراطورية البابلية الجديدة التي بلغت أوجها تحت حكم الملك نبوخذ نصر الثاني (من حوالي ٦٠٥ إلى ٥٦٢ ق.م).

تابع البابليون ممارسات السومريين بتربية الماشية والدواجن وزراعة المحاصيل في الحقول المروية، ومن المحاصيل التي زرعوها النخيل وعرفوا أن منه ما هو ذكر (الفحل) وما هو أنثى و أن حمل الأنثى بالبلح بحاجة إلي حبوب لقاح الذكر، بل استنبطوا أيضاً أن تلقيح طلوع أشجار النخيل يدوياً بلقاح الفحل يؤدي إلى زيادة في الإنتاج (وهي عملية استمر عليها الآشوريون).

 

وتشير بعض الأدلة إلى أن البابليين تاجروا في حبوب اللقاح بيعاً وشراءً، كما أن المزارعين، أو زوجاتهم بشكل خاص، صنعوا البيرة، وتحدد إحدى مواد قوانين حمورابي الأسعار التي سمح للمرأة أن تفرضها على بضاعتها.

من بين العلوم التي مارسها البابليون علم الفلك والرياضيات والطب. فقد تبنى البابليون التقويم القمري السومري وتمكنوا من التنبؤ بمواقيت الكسوف الشمسي، ورصدوا مسار الحركة الظاهرية لكوكب الزهرة (فينوس التي نسبوها إلى الإلهة عشتار – إلهة الحب عندهم).

واستخدموا هذه المعلومات ليبنوا تنبؤاتهم حول قضايا عدة مثل موعد الحصاد الجيد وغير الجيد – ومن هذا المنظور فإن علم الفلك لديهم كان أقرب إلى التنجيم منه إلى علم الفلك.

وفي مجال الحساب استخدم البابليون نظاماً عددياً أساسه العدد ٦٠ وتعتمد قيمة الرمز فيه على موضعه (مثلاً العدد «١» يصبح «١٠» إذا أزيح مسافة واحدة إلى اليسار). وتوصلوا إلى حساب مساحة المثلثات وحجوم أشكال مختلفة من بينها الشكل الهرمي والهرم المخروطـي (هرم مقطوع الرأس).

 

توصل البابليون أيضاً إلى معرفة خصائص المثلث قائم الزاوية (بما في ذلك النظرية التي نسميها اليوم نظرية فيثاغورث) وحل معادلات بسيطة من الدرجة الثانية، كما ظهر علم الخرائط في حياتهم – وجد علماء الآثار لوحة طينية مخطط عليها خريطة مدينة نيبور، موضح عليها سور المدينة مع بواباتها والقنوات داخلها ومنتزهاتها ومعبدا ضخما.

كما عرف الأطباء البابليون ١٢٠ ترياقاً مصنوعاً من الأملاح المعدنية علاوة على أكثر من ضعفي هذا العدد من الأدوية المشتقة من النباتات. كما أجرى الجراحون العمليات الجراحية باستخدام مشارط مصنوعة من البرونز أو من السبخ (زجاج بركاني).

 

ويبدو أن الأطباء كانت لديهم القدرة على إزالة إعتام عدسة العين (المياه البيضاء أو الكاتاراك) وإعادة البصر للمصابين بهذا المرض وذلك مقابل ١٠ شيكلات فضية (حدد القانون الأسعار).

ويعتقد أنهم استخدموا الصدمة الكهربائية التي تنتجها بعض الأسماك لأغراض التخدير، لكن قانون حمورابي كان ينص على قطع يد الجراح الذي يرتكب خطأً طبيا.