التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

الشبكة العنكبوتية العالمية “الويب”

2016 العصر الحديث حتى الحاضر

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية الحواسيب، الانترنت والأنظمة

حلم البشر عبر السنين بوجود قاعدة بيانات للمعلومات على المستوى العالمي.

تحقق الحلم عام ١٩٩٠ بإطلاق الشبكة العنكبوتية العالمية (الوِيب). باستخدام الوِيب أصبح بإمكان المستخدمين في أرجاء المعمورة الوصول إلى كمٍ هائلٍ من البيانات وأصبح التواصل الفوري مع المستخدمين الآخرين رهناً بضغطة فأرة (ماوس).

يستعين الوِيب بخطوط الهواتف أو الراديو لربط الحواسيب مع بعضها في شبكة تغطي العالم بأكمله. كما يُمَكن الوِيب المستخدمين من الوصول المباشر إلى ملايين الصفحات من الملفات المقرؤة وكذلك أشرطة الفيديو والأفلام السينمائية والمقاطع الموسيقية. صمم عالم الحواسيب الإنجليزي تم بيرنرز- لي (١٩٥٥-) الوِيب عام ١٩٩٠.

وجد التواصل الحاسوبي في الأصل خلال عقد السبيعينيات من القرن الماضي لاستخدام العلماء العاملين في وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة أربا (ARPA) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية كشبكة تحت اسم أربانت (ARPANET).

 

وفي عام ١٩٧٢ سُمح لبعض العلماء من خارج المشروع استخدام شبكته. وفي مقابل هذا الجهد دشنت جامعة ستانفورد عام ١٩٧٤ نسخة تجارية لشبكة أربانت، كما ظهرت شبكات عديدة أخرى خلال السنوات التالية.

من جانبها دشنت جامعة مدينة نيويورك في نيويورك عام ١٩٨١ شبكة بت نت («بت» مختصر مأخوذٌ من الأحرف الأولى لجملة «لأنه حان الوقت» باللغة الإنجليزية).

تميزت شبكة بت نت بربطها العلماء المستخدمين في كافة المعاهد العلمية على الساحل الشرقي من الولايــات المتـحدة بغـض النظـر عـن حقــول تخصصهـم – طالما كانت القواعد الرئيسة لحواسيبهم هي الآي. بي. أم IBM.

تبع هذه التطورات ظهور شبكة يو نـت (EUNET) عام ١٩٨٢ التي ربطت شبكة الحواسيب في المملكة المتحدة والدول الإسكندنافية وهولندا. كما دُشنت عام ١٩٨٤ نسخة أوربية من شبكة بت نت تحت اسم إيرن EARN (الشبكة الأوروبية للعلوم والأبحاث).

 

عانت الشبكات صعوبة تمثلت في عدم قدرة نظام حاسوبي ما على قراءة البيانات التي ينتجها نظام آخر. حلت هذه المعضلة للحواسيب المتصلة بشبكة محددة واحدة، لكن تعدد نظم تشغيل الحواسيب جعل التواصل بين هذه الشبكات أمراً مستحيلا، ولذلك بقيت الشبكات محدودة القدرات.

لكن، مع بدايات عام ١٩٧٤، صمم علماء شبكة أربا في جامعة ستانفورد نظاماً يمكِّن الحواسيب من إرسال بياناتها عبر الشبكات المختلفة وأطلقوا على النظام مُسمى بروتوكول نظام التحكم/ بروتوكول الإنترنت (TCP/IP).

تبنت شبكة أربا نظام التواصل الجديد عام ١٩٨٢. وبذلك توفرت إمكانية ربط الشبكات مع بعضها: لقد ولد الإنترنت، ومع ولادته ظهر البريد الإلكتروني.

يعرف الحاسوب المرتبط بشبكة ما بالضيف، واكتسب البريد الإلكتروني شعبية واسعة إلى درجة ارتفاع عدد الضيوف عام ١٩٨٠ إلى ١,٠٠٠ حاسوب تنتج كميات كبيرة من البيانات العابرة بين الشبكات.

نظراً لأن إرسال رسالة من حاسوب ضمن شبكة ما يحتاج إلى تعديل مساره لتصل إلى حاسوب متصل بشبكة أخرى (أو حتى الشبكة نفسها) احتاج نظام الاتصال الإلكتروني إلى تحديد عنوان معين لكل ضيف.

 

كانت العملية سهلة في بداياتها، إذ لم يتعد الأمر إعطاء كل ضيف اسماً معيناً، لكن النظام تطور بشكل أكبر عام ١٩٨٤ مع استحداث خوادم نطاق الأسماء. خادم نطاق الأسماء حاسوب تخزن فيه قوائم نطاقات الأسماء ويمكنه بالتالي تحويل طلب ما من اسم إلى آخر.

وتتضمن خوادم نطاق الأسماء بروتوكول التحويل الفائق للنصوص (http://) والشبكة العنكبوتية العالمية (www🙂 والأكاديمية (.ac) والتعليم (.edu) والتجاري (.com) والحكومي (.gov) علاوة علي نطاقات تعريف الدول مثل بريطانيا (.uk) وألمانيا (.de) وفرنسا (.fr) وهولندا (.nl).

حصل الإنترنت على قوة دفع إضافية، عام ١٩٨٤ أيضا عندما قررت الحكومة البريطانية دعم شبكة جا نت (الشبكة الأكاديمية المشتركة) لخدمة الجامعات في بريطانيا. كما قامت المؤسسة الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة بتدشين شبكة نسف نت بهدف ايصال خدمة الإنترنت لكل فرد في الجامعات الأمريكية.

وشاركت المؤسسات الفيدرالية في تمويل تأسيس التجهيزات المشتركة. وقعت نسف نت اتفاقات مع مالكي الشبكات الأخري ليصبح TCP/IP إلزامياً لجميع المشتركين.

 

وطورت نسف نت سعة شبكتها عام ١٩٨٨ من ٥٦,٠٠٠ بايت في الثانية إلى ١.٥٤٤ مليون بايت في الثانية. وعلى إثر تدشين شبكة نسف نت ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت من ٥,٠٠٠ فرد عام ١٩٨٦ إلى ٢٨,٠٠٠ مستخدم عام ١٩٨٧، وذلك على الرغم من اقتصار رخصة واستخدام الشبكة على العاملين في مجالي التعليم والبحث العلمي.

سمحت شبكة نسف نت عام ١٩٩١ لمستخدمي الحواسيب الخاصة الاستفادة من شبكتها، وقدم السيناتور أل غور عام ١٩٩٢ مشروع قانون الحساب عالي الأداء، الذي عرف شعبياً «مشروع الطريق السريع للمعلوماتية».

 

عكف تم بيرنرز – لي منذ عام ١٩٨٠ على تطوير البرمجيات في المختبر الأوروبي لفيزياء الجسيمات التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) في سويسرا. تركز اهتمام بيرنرز – لي على إيجاد وسيلة تمكن الفيزيائيين في الدول المختلفة من التواصل مع بعضهم باستخدام نُظم الحواسيب المختلفة التي كانوا يستخدمونها.

استحدث بيرنرز – لي أولى برمجياته في الفترة بين يونيو إلى ديسمبر عام ١٩٨٠ وأطلق عليه مسمى «استفسر – عن – على – أي شيء». صمم البرنامج ليسمح بتبادل البيانات بين بعض النُظم الحاسوبية باستخدام بروتوكول النقل الفائق للنصوص الفائقة، والذي يسمح بربط وثائق من نُظم مختلفة مع بعضها موفراً بذلك للمستخدم الانتقال السلس من نظام حاسوبي إلى نظام آخر.

 

لكن هذه الجهود بقيت محصورة في نطاق ضيق حتى عام ١٩٨٩ عندما دعمت سيرن اقتراح بيرنزز – لي لتطوير استفسر ليصبح شيئاً أكبر قدرة. ومع نهايات عام ١٩٩٠ نجح بيرنورز – لي في كتابة برنامج لتحقيق هذا الحلم وأسماه الشبكة العنكبوتية العالمية (الوِيب).

أطلق بيرنرز – لي الشبكة للعاملين في سيرن، ووفره مجاناً لأي مستخدم في أغسطس عام ١٩٩١، وبذلك ولدت الشبكة العنكبوتية العالمية. وبعد عامين أقرت سيرن جعل الشبكة في متناول المستخدمين عامة.

نمت الشبكة بشكل بطيء في البداية، فبحلول عام ١٩٩٣ لم يتجاوز عدد المواقع المستخدمة لها ١٥٠ موقعا. لكن عام ١٩٩٣ شهد قيام الأمريكي مارك أندريسن (١٩٧١-) من المركز الوطني لتطبيقات الحواسيب الفائقة في إلينوي، بإطلاق أول متصفح للإنترنت، موزايك X (سُمي لاحقاً نت سكيب).

 

يقوم عمل المتصفح على إخفاء الراوبط بين الوثائق، وبدلاً من كتابة عنوان الوثيقة المطلوبة يقوم المستخدم بالضغط على رابط نص فائق مميز بكلمات مكتوبة بلون مختلف.

وحيثما يتم توصيل الحاسوب بالإنترنت تربط الشبكة العنكبوتية العالمية الوثائق بحاسوب المستخدم. ويزيد عدد مواقع الويب اليوم عن ٤٠ مليون موقع تتضمن ما يربو على ٤.٣ بليون صفحة ويب.