التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

إستخدامات “الحواسيب الشخصية” وكيفية تطوّرها عبر الزمن

2016 العصر الحديث حتى الحاضر

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

بيعت أولى أجيال الحواسيب الصُغرية (مايكرو كمبيوتر) بأعداد قليلة نسبياً للزبائن الذين كانوا يعرفون كيفية تجميعها.

لكن، وخلال عشرين سنة فقط تحول الحاسوب الشخصي من بدعة للمتحمسين لها إلى أداة أساسية تستخدم يومياً في المنازل على اتساع رقعة العالم.

الحاسوب الشخصي عنصر مألوف في العديد من المنازل في كافة أرجاء المعمورة. ونظراً لتعدد استخداماته أصبح أحد أهم الأدوات.

يستخدم الإنسان الحاسوب الشخصي في لعب الألعاب الترفيهية وكتابة الرسائل وإدارة الحسابات الشخصية وحسابات الشركات. وباستخدام البريد الإلكتروني يمكن إرسال الرسائل والصور خلال ثوانٍ معدودة إلى أطراف العالم.

كما تستخدم الحواسيب الشخصية في التسوق وترتيب الرحلات وحجز الفنادق وشراء تذاكر المسارح والحفلات الموسيقية. ولذلك فمن الصعب تخيل العالم دون الحواسيب الشخصية.

 

وعلى الرغم من ذلك تعتبر الحواسيب الشخصية حديثة العهد نسبياً. طور أول حاسوب إلكتروني بالكامل عام ١٩٤٦ بجامعة بنسلفانيا احتوى الإيناك ENIAC (المكامل والحاسب العددي الإلكتروني) على ١٨,٠٠٠ أبنوب تفريغ وكان يستهلك ١٠٠ كيلو وات من الطاقة.

كانت الحواسيب الأولية جميعها تستخدم أنابيب التفريغ، أو الصمامات. ولذلك كانت كبيرة الحجم لدرجة إشغالها غرفة كبيرة بكاملها، كما أنها كانت غير موثوقة (للأعطال التي كانت تصيب الصمامات)، مما استدعى وجود أفرقة من المهندسين بشكل مستمر للتأكد من تشغيلها.

وفر ابتكار الترانزستور عام ١٩٤٧ بديلاً أصغر وأكثر موثوقية من الصمامات، كما فتح ابتكار الدارات المتكاملة عام ١٩٥٨ آفاق احتمالات تقليص حجم الحواسيب. وبذلك أخذت أحجام الحواسيب بالتقلص.

وعلى الرغم من هذه التطورات لم تظهر حواسيب في متناول الناس على المستويين المادي وصغر الحجم للاستخدام المنزلي إلا بحلول عام ١٩٧٥. أنتجت شركة مايكرو إنسترومنتيشن ونظم التليمتري في مدينة ألبكركي بولاية نيومكسيكو حاسوبها التير ٨٨٠٠ وسوقته بسعر ٤٩٥ دولارا للوحدة الكاملة وبسعر ٣٩٥ دولارا للوحدة غير المجمعة.

 

بلغت أبعاد الحاسوب التير ١٧x١٨x٧ بوصات (٤٣x٤٦x١٨ سم) واستخدم معالج أنتيل ٨٠٨٠ بتردد ٢ ميغاهيرتز. لم يتضمن الحاسوب لوحة إظهار ولا لوحة مفاتيح أو طابعة، كما بلغت سعة ذاكرته ٢٥٦ بايت فقط.

كان على المستخدم برمجة الحاسوب بواسطة مفاتيح مثبتة في واجهة الصندوق وقراءة المخرجات على شكل أنماط من الومضات الضوئية تظهر على مقدمة اللوحة. وأضافت الشركة عام ١٩٧٦ إلى الحاسوب مشغل قرص مرن بقطر٨ بوصات (٢٠ سم) لتخزين البيانات.

يمكن لبرمجيات الحواسيب – البرامج التي تشغل تطبيقات مفيدة مثل معالج النصوص أو الألعاب– العمل فقط إذا كان بمقدور الحاسوب الاتصال مع أجهزة التخزين مثل مشغلات الأقراص.

وتستدعي هذه العملية وجود برامج خاصة مكتوبة في إطار نظام تشغيل معين. ابتكر عالم الحواسيب الأمريكي غاري كلدول (١٩٤٢- ٩٤) نظام PL/M (لغة البرمجة / المعالجات الدقيقة). مكَّن النظام المهندسين من كتابة برامج ثابتة في الروم (ذاكرة القراءة فقط) لمعالج إنتل ٤٠٠٤.

كانت هذه المعالجات تستخدم في أجهزة التحكم مثل إشارات المرور والتجهيزات المنزلية مثل آلات الغسيل. كما نجح كلدول في السنة التالية في كتابة برنامج يمَّكن المستخدم من قراءة ملفات البيانات المخزنة على قرص وكذلك كتابة بيانات عليه.

 

أطلق كلدول اسم CP/M (برنامج التحكم / المعالجات الدقيقة)، ويعتبر هذا أول نظام تشغيل للحواسيب الصغيرة. حالف نظام CP/M نجاح باهر على الفور، لكن شركة آي بي أم أنتجت حواسيبها الصغيرة المستخدمة لهذا النظام بالإضافة إلى نظام تشغيل DOS (نظام تشغيل القرص).

نظام DOS نظام منافس لنظام CP/M طوره عام ١٩٨٠ المبرمج الأمريكي بل غيتس (١٩٥٥-) من شركة مايكروسوفت عام ١٩٨٠. خلال هذه المنافسة هيمن نظام تشغيل MS-DOS، نظام تشغيل شركة مايكروسوفت، على السوق، بيد أن بعض المولعين بالحواسيب مازالوا يستخدمون نظام CP/M.

ظهر أول معالج للنصوص، وورلد ستار، عام ١٩٧٩. وكان البرنامج في بدايته يعمل بنظام CP/M ، لكن النسخ التالية اعتمدت على نظام MS-DOS.

أنتجت شركة IBM أولى حواسيبها الصغيرة عام ١٩٨١، واسمتها «الحاسوب الشخصي». وخلال سنة أو اثنتين سوقت الشركات المنافسة حواسيب شخصية مقلدة أقل تكلفة عرفت بالمستنسخات.

 

اعتمد نظام تشغيل المستنسخات على نظام MS-Dos أيضا. وتعتبر الحواسيب الشخصية الحالية أنسال هذ المستنسخات.

بقيت تكلفة الحواسيب مرتفعة حتى عام ١٩٨٠ عندما ابتكر المهندس الإنجليزي كلايف سنكلير (١٩٤٠-) حاسوب ZX٨٠. سوق الحاسوب في بريطانيا بسعر ٩٥.٩٥ جنيها إسترلينيا على شكل وحدة كاملة وبسعر ٧٩.٩٥ جنيها إسترلينيا للوحدة غير المجمعة؛ بيعت الوحدة الكاملة في الولايات المتحدة بسعر ١٩٩.٩٥ دولارا.

بلغت أبعاد ZX٨٠ حوالي ٨x٨ بوصات (٢٠x٢٠ سم)، وتضمنت رام (ذاكرة عشوائية) بسعة كيلو بايت واحد وكذلك لوحة مفاتيح على شكل غشاء. ولإظهار البيانات صمم الحاسوب بحيث يمكن توصيل نقطة مخرجاته بشاشة تلفاز. طور سنكلير حاسوبه إلى نموذج أكبر سعة، ZX٨١ بعد سنة مضيفاً إلى النموذج الجديد إمكانية التخزين باستخدام أشرطة التسجيل الممغنطة.

 

تستجيب الحواسيب للتعليمات المكتوبة بلغة الآلة، وهي لغة مكتوبة بالنظام الثنائي للأعداد، ولذلك يتكون البرنامج الحاسوبي من صفحات بعد أخرى من العددين الصفر والواحد. وإلى جانب كونها لغة صعبة الكتابة فإن مهمة التأكد من خلو البرنامج من الخطأ عملية أعسر.

وبذلك احتاج مبرمجو الحواسيب إلى شيفرة كتابة أبسط في الاستخدام وأيسر عند التحرير. توفر أول نظام لكتابة البرامج من هذا النوع عام ١٩٥٧. صمم البرنامج سنة قبل ذلك مبرمج الحواسيب الأمريكي جون باكوس (١٩٢٤-٢٠٠٧) من شركة آي بي أم وسُمي ببرنامج فورتران (مترجم المعادلات).

فورتران هو أول البرامج عالية المستوى، لكنه مصمم خصيصاً لاستخدامات العلماء وعلماء الرياضيات. وبذلك بقيت حاجة المدرسين ماسة إلى لغة يمكن للطلبة استيعابها، وتحقق هذا المطلب على يد المبرمجين الأمريكيين جون كمني (١٩٢٦- ٩٢) وتوماس كيرتس (١٩٢٨-) من كلية دارتموث بولاية نيوهامبشاير بإعلانهما عام ١٩٦٤عن حل المعضلة: شيفرة التعليمات لجميع الأغراض للمبتدئين أو لغة البيسك BASIC.

 

تعتمد قدرة الحاسوب الشخصي على سرعة المعالج وحجم الذاكرة. وقد ارتفع العاملان بمعدل كبير، ومازالا يرتفعان، مما مكَّن الحواسيب الشخصية الحديثة القيام بمهام أكبر بكثير من الأجيال السابقة.

ظهرت أولى الوسائط المتعددة للحواسيب الشخصية عام ١٩٩١، كما ابتكر عالم الحواسيب الإنجليزي تم بيرنرز- لي (١٩٥٥-) عالم الشبكة العنكبوتية عام ١٩٩٠. ويسمح النطاق العريض للشبكة اليوم المستخدمين بتنزيل الموسيقا والأفلام .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق