التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

تطوّر الرادر عبر الزمن واستخداماته المتعددة

2016 عصر الذرة

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

لاحظ مهندسو الموجات الراديوية في الولايات المتحدة وأوروبا خلال عقدي العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين تأثر موجات محطات البث الإذاعي بمرور الطائرات على مقربة منها.

تمثل التأثير «بانعكاس» بعض إشارات البث الإذاعي من على سطح الطائرات. وبذلك تيقن الباحثون أن مثل هذا الانعكاس الراديوي يمكن أن يوفر طريقة للكشف عن الطائرات والأجسام الأخرى مثل السفن والجبال الجليدية.

ترمز كلمة الرادار باللغة الإنجليزية إلى «الكشف وتحديد الأبعاد الراديويين» ، والذي يفسر وظيفة الرادار بشكل تام.

وللكشف عن وجود طائرة يبث نظام الرادار نبضة موجية ذات تردد عالٍ جداً (في نطاق الموجات الميكروية)، ويقوم هوائي بالتقاط أيه موجات صدى ترجع إليه.

يكشف اتجاه الموجة المرتدة اتجاه الهدف – تسمى راجعات الصدى لجميع الرادارات بالهدف بغض النظر عن كونها صديقة أم عدوة – كما يمكن حساب بُعد الهدف بقياس الفترة الزمنية اللازمة للموجة الميكروية في رحلتها إلى الهدف وعودتها منه.

 

حصل المهندس الألماني كريستشيان هولسماير (١٨٨١-١٩٥٧) عام ١٩٠٤على أول براءة اختراع لتصميم مثل هذا النظام.

وضع هولسماير تصميماً لنظام يستخدم موجات متصلة (وليس نبضات راديوية) بهدف تحذير السفن من الاصطدام في عرض البحار.

وفي عام ١٩٢٢ قام المهندسون في مختبرات البحرية الأمريكية في واشنطن العاصمة ببث إشارات راديوية عبر نهر بوتوماك وكشفوا عن السفن العابرة عند انقطاع الشعاع الراديوي.

كما قامت الأدميرالية البحرية البريطانية بالطلب من الفيزيائي الإسكتلندي روبرت واتسون – وات (١٨٩٢-١٩٧٣) دراسة استخدام الإشعاع الراديوي «كأشعة مميتة» عند مهاجمة الطيارين الأعداء. توصل وات إلى عدم إمكانية إنتاج إشارة راديوية لها قدرة كافية لتدمير الطيارين، لكنة نجح في استخدام هذه الموجات للكشف عن الطائرات.

وباستخدام جهاز البث القوي لمحطة بث الــ BBC الواقعة في مركز لندن، تمكن وات من الكشف عن طائرة هيفورد المقاتلة وهي على بعد ٧.٥ ميلا (١٢ م) وعلى ارتفاع ٩,٠٠٠ قدم (٣,٠٠٠ م).

 

وقام بتسجيل براءة اختراعه هذا عام ١٩٣٥. ومع تكاثف غيوم الحرب العالمية الثانية نصب البريطانيون خلال سبتمبر عام ١٩٣٨ سلسلة من هوائيات الرادار على أبراج بارتفاع ٣٣٠ قدما (١٠٠ م) على الضفاف الشرقية والجنوبية لإنجلترا. ونجحت هذه الهوائيات في الكشف عن الطائرات المعادية على بعد يقارب ٢٠٠ ميل (٣٢٠ كم).

كما كيّف المهندسون الرادار لتصويب المدافع المضادة للطائرات، علاوة على استخدام ألمانيا الرادار لتصويب المدافع بعيدة المدى على ظهر السفن الحربية. يعتبر رودولف كونولد رائد الرادار في ألمانيا.

ففي عام ١٩٣٣ قدم كونولد عرضاً لنموذجٍ من صنعه للبحرية الألمانية في ميناء كيل. وبحلول عام ١٩٣٦ ثبتت عددٌ من السفن الحربية الألمانية المدافع الموجهة بالرادار على متنها.

أما في الولايات المتحدة فقد أعاد المهندس الأمريكي من أصل كندي لورنس هايلاند (١٨٩٧- ١٩٨٩) إلى المسؤولين اهتمامهم بالمدافع المضادة للطائرات الموجهة بالرادار، وكذلك استخدام الرادار في الكشف عن الطائرات، ولهذا الغرض قدم عرضا لنظام راداري على السفينة الحربية نيويورك عام ١٩٣٩.

يحتاج استخدام الموجات الكهرومغناطيسية ذات الترددات العالية جداً إلى نظم إلكترونية خاصة. اعتمدت أجهزة البث في البداية على أنبوب تفريغ يعرف بالماغنترون من ابتكار الفيزيائي الأمريكي ألبرت هل (١٨٨٠- ١٩٦٦) عام ١٩٢١.

 

وأنتجت الشركة الفرنسية CSF عام ١٩٣٤ نسخة مطورة من ابتكار هنري غوتون. يعتمد عمل الماغنترون على إنتاج الإشارات الراديوية في فجوة «غرفة». وقد قام الباحثان جون راندول (١٩٠٥- ٨٤) وهنري بووت (١٩١٧- ٨٣) من جامعة بيرمنغهام بتطوير هذه النسخة عام ١٩٣٩.

بإمكان مثل هذا الجهاز إنتاج موجات كهرومغناطيسية لايزيد طول موجته عن ٣.٥ بوصة (٩ سم)، ويمكن لنظام يستخدم هذه الموجة الكشف عن بيروسكوب (منظار أفق) غواصة على بعد سبعة أميال (١١ كم). وعلى الفور قدمت الحكومة البريطانية تفاصيل ماغنترون الفجوة للباحثين الأمريكيين.

من ناحية أخرى إبتكر المهندس الأمريكي رسل فيريان (١٨٨٩- ١٩٥٩) وأخوه سغرد (١٩٠١-٦١) أنبوب رادار بديل اسمياه كلايسترون.

 

لقي الرادار بعد الحرب العالمية الثانية تطبيقات سلمية عديدة. ففي عام ١٩٤٦ التقط الفلكيون إشارات رادارية منعكسة من على سطح القمر، كما سجلوا رجع صدى إشارة رادارية عام ١٩٥٨ من على سطح كوكب الزهرة، بالإضافة إلى قيام الفلكيين السوفييت بالاتصال بكوكب عطارد راداريا عام ١٩٦٢ وكوكب المريخ عام ١٩٦٣.

قامت الوكالة الأمريكية للطيران والفضاء (ناسا) بوضع مجسات في توابع صنعية تقوم برسم خارطة أعماق المحيطات على سطح الأرض، كما تمكنت من رسم خارطة لسطح كوكب الزهرة.

علاوة على ذلك تستخدم التوابع الرادارية بكثافة للتنبؤ بالأحوال الجوية ، كما تستخدم نظم المرور الرادار للكشف عن المركبات التي تتجاوز الحد الأقصي للسرعة على الطرقات.