الرياضيات والهندسة

أهم انجازات العلماء المؤدية إلى تطور مجال الرياضيات

2016 علوم العصور الوسطى المتأخرة وعصر النهضة

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

الرياضيات والهندسة الهندسة

مع دخول أوروبا عصر التنوير (النهضة) عادت الحياة إلى الاهتمام بالعلم والتعلم.

المفكرون من جانبهم عكفوا على ترجمة أعمال علماء الرياضيات السابقين، كما أن اختراع المطبعة أدى إلى توفر الكتب بشكلٍ واسع.

لكن الثورة الحقيقية في الرياضيات كانت نتاج اختراع الكسور العشرية واللوغاريتمات خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر.

ارتحل المفكرون الأوروبيون خلال العصور الوسطى إلى بقاع كثيرة من العالم وتعلم بعضهم اللغة العربية.

ومن بين أكثرهم غزارة إنتاج في الترجمة الفيلسوف الانجليزي أدلارد من مدينة باث بإنجلترا (حوالي 1080 – حوالي 1160) الذي ترجم الكثير من الأعمال العربية إلى اللغة اللاتينية.

 

ترجم أدلارد عام 1142 كتاب العناصر لعالم الرياضيات الإغريقي إقليدس (اشتهر حوالي 300 ق.م.)، وبذلك توفرت أمضى جان نابير 20 عاماً في الأبحاث التي أدت إلى نشر جداول اللوغاريتمات عام 1614.

للأوروبيين أعمال إقليدس لأول مرة. (المترجم: تمت الترجمة من النسخة العربية للكتاب). كما ترجم القوائم الفلكية للفلكي العربي أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي (حوالي ٧٨٠ – حوالي ٨٥٠)، مستنسخاً منه النظام الهندي – العربي للأعداد أيضاً.

وفي عام ١١٤٥ قام المفكر الانجليزي روبرت من مدينة تشستر بأول ترجمة لكتاب الخوارزمي حساب الجبر والمقابلة مدخلاً إلى اللغة الإنجليزية مفردتي الجبر «واللوغاريتم».

ورغم أن أدلارد وروبرت استخدما النظام الجديد للأعداد، بيد أن أكثر الناس حماساً لتبني هذا النظام كان عالم الرياضيات الإيطالي ليوناردو فبوناتشي (حوالي ١١٧٠ – ١٢٥٠)، وشرح كيفية استخدامه في مؤلفه كتاب الحساب المنشور عام ١٢٠٢.

كما بين فبوناتشي ميزات استخدام نظام عددي تعتمد فيه قيمه الرمز على موضعه بالنسبة للرموز الأخرى. وهو أيضاً أول من أدخل علامة الخط الأفقي لكتابة الكسور (٤/١ على سبيل المثال).

 

كتب فبوناتشي في الهندسة والسلاسل العددية، بما في ذلك سلسلة تحمل اسمه تساوي فيها قيمة كل عدد (عنصر) مجموع العددين (العنصرين) السابقين له: ١، ٢، ٣، ٥، ٨، ١٣، ٢١، … وهكذا.

ولد فبوناتشي في مدينة يبزا الإيطالية وهي مركز تجاري رئيسي، ولذلك كرس جهداً كبيراً للحسابات التي تهم التجار.

كان على التجار الانتظار حتى عام ١٤٩٤ حين حد ث اختراق علمي رئيسي مفيد لهم . ففي تلك السنة اخترع الراهب الإيطالي لوكا باشيولي سجلاً محاسبياً يتضمن قيدا مزدوجاً وشرح دفتر حساباته الجديد في كتابه كل شيء حول الحساب والهندسة والتناسب، ولذلك يعتبر باتشيولي مؤسس المحاسبة الحديثة.

كانت جميع الكتب المنشورة في الرياضيات موجهة إلى العلماء والتجار. أما أول مؤلف في الثقافة العامة في الرياضيات فهو كتاب أرضية الفنون للمفكر الانجليزي روبرت ركورد (حوالي ١٥١٠ – ٥٨) والذي طبعت منه طبعات متتالية على مدى ١٥٠ سنة. أدخل روبرت ركورد لأول مرة رمز التساوي (=) عام ١٥٥٧ بينما أدخل المؤلفون الألمان رمزي الجمع (+) والطرح (-).

كان علماء الرياضيات يعبرون عن المعادلات الجبرية بالكلمات، واستخدموا مفردة كوسا باللاتينية والكوس بالألمانية للتعبير عن المتغير المجهول في المعادلة. في عام ١٥٩١ نشر السياسي الفرنسي فرانسوا فييت (١٥٤٠ – ١٦٣٠) كتاب مقدمة الفن التحليلي مستخدماً حروف العلة للتعبير عن الكميات المجهولة والحروف الساكنة لتمثيل الكميات المعلومة، مخترعاً بذلك أول علاقة جبرية يمكن لدارس الرياضيات المعاصرة تمييزها.

 

يسمى فييت أبو علم الجبر، رغم أن الرياضيات لم تكن إلا هواية بالنسبة له. إن الإنجاز المثير لفييت هو حله الشيفرة التي استخدمها ملك إسبانيا فيليب الثاني عند اندلاع الحرب بين فرنسا وإسبانيا بينما كان فييت يخدم في جيش الملك هنري الرابع.

خلال الفترة نفسها عكف بارون ميرتشتون (قرب أدنبرة) الاسكتلندي جون نابير (١٥٥٠ – ١٦١٧) على اختراع، وليس تشييد، أسلحة دمار رهيبة لحماية إسكتلندا من تهديدات الهجوم الإسباني. لكن الهجوم لم يقع قط وأعتقد الكثير من الناس أن نابير غير متزن عقليا.

وسواءٌ أكان متزناً أم لا فمن المؤكد أنه كان عبقرياً في العلوم الرياضية. في عام ١٥٩٤ صمم نابير طريقة جديدة للحساب تكتب فيها الأعداد كأساسٍ مرفوع إلى أُس ( ٢٢=٤ مثلاً). بهذه الكيفية تصبح عمليات الضرب عمليات جمع للأسس (٣٢ =٢٥=٢٢X٢٣)، كما إن عمليات القسمة تأخذ شكل طرح الأسس (٠.٥ =١-٢ =٢٣÷ ٢٢).

أطلق نابير مسمى «اللوغاريتمات» على التعبير الآسي للأعداد، وتعني مفردة اللوغاريتم الأعداد المتناسبة، ونشر جداول لها عام ١٦١٤ وضع الأعداد فيها بتعبير أسي أساسه العدد ٢.٧١٨٢٨ في عدد لامنتاه من الكسور العشرية وعبر عن هذا العدد بالرمز e.

 

مازال استخدام اللوغاريتمات النابيرية، أو «الطبيعية»، سائداً حتى يومنا الحالي، لكن أستاذ الهندسة بجامعة أكسفورد و صديق نابير هنري برجز (١٥٦١ – ١٦٣٠) اقترح عليه استخدام العدد ١٠ أساساً للحسابات بدلاً من العدد e مبيناً أن ذلك يؤدي إلى سهوله أكبر في الحسابات، وبذلك فإن ١ = log ١٠ و ٠ = log ١.

اخترع برجز اللوغاريتمات «العامة»، ونشر عام ١٦٢٤ جداول لها من العدد ١ إلى العدد ١٠٠,٠٠٠. كما أن برجز اخترع الطريقة الحديثة للقسمة المطولة. (المترجم: تسميه اللوغارتيمات ذات الأس e بالطبيعية نتجت عن اتخاذ العديد من الظاهرات الطبيعية شكلاً أسيا أساسه العدد e.

من أمثلة ذلك انحلال أنوية العناصر المشعة وتكاثر البكتيريا في بيئة عفن ومن ثم موتها بسبب فضلاتها السامة وزيادة عدد السكان على سطح الكرة الأرضية ونقص الغذاء والكثير من الظاهرات الأخرى.

أما إطلاق مسمى العامة على اللوغاريتمات ذات الأساس العدد ١٠ فقد جاءت التسمية في الغالب بسبب استخدامنا الشائع للنظام العشري).

أدخل الفيزيائي والمهندس وعالم الرياضيات الفنلندي سايمن ستيفن (حوالي ١٥٤٨ – ١٦٢٠)، ويعرف أيضا بلقب ستيفينوس، التمثيل العشري للأعداد بصورة جزئية في علم الرياضيات. لكن لم يكن مقدراً استخدام الكسور العشرية إلا بعد ٣٠ عاما عندما استحدث جون نابير الفاصلة العشرية.

 

في حماسه لتسريع العمليات الحسابية أضاف نابير إلى سجله اختراعاً ثالثاً عام ١٦١٧، وسمي الاختراع الجديد «عظام» نابير أو قضبانه. لم تكن العظام أو القضبان إلا أعواداً مستقيمة حفرت على كل منها جداول ضرب الأعداد.

وللقيام بالعمليات الحسابية يقوم المستخدم بترتيب القضبان على شكل شبيكة ليظهر جواب مسألة حسابية طويلة على شكل عملية جمع بسيطة. وفي نسخة معدلة لاحقة ثبتت ١٢ أسطوانة «عظام» قابلة للتدوير داخل صندوق.

اخترع عالم الرياضيات الانجليزي وليام أوترد (1574 – 1660) عام 1622 المسطرة المنزلقة التي استمر استخدام المهندسين والعلماء لها حتى زمن اختراع الحاسبات الإلكترونية في نهايات القرن العشرين.

تتكون المسطرة المنزلقة من مسطرتين معلمتين بعلامات تبعاً لمقياس لوغاريتمي، مما يمكن المستخدم من القيام بالعمليات الحسابية بجر أحداهما لتتقابل أرقام العملية الحسابية المعنية ومن ثم قراءة الناتج على المسطرة نفسها.

كما أن أوترد أدخل الرمز للتعبير عن ضرب الأعداد ورمز :: للدلالة على التناسب وذلك في كتاب نشره عام 1631.

Show More

Related Articles

Close