أدوات

التطور الزمني لصنع الطواحين الهوائية وأهميتها واستخداماتها

2016 علوم العصور الوسطى المتأخرة وعصر النهضة

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

أدوات علوم الأرض والجيولوجيا

ظهرت أول طاحونة هوائية في بلاد فارس (إيران حاليا) في حوالي عام ٦٠٥.

ويعرف التصميم بالمطاحن عمودية المحور (أو الهوائي)، ويشبه إلى حد ما الدولاب المائي من الجانب ويحتوي على أشرعة عمودية كبيرة مصنوعة من رزم من النباتات القصبية أو من شجر القنب متصلة بمحور عمودي. واقتصرت الاستخدامات على توفير المياه لنظم الري وطحن الحبوب لصنع الدقيق.

وصلت طواحين الهواء إلى أوروبا الغربية في القرن الثاني عشر الميلادي – والاحتمال الأكبر أن جنود الحملة الصليبية شاهدوا عمل هذه الطواحين في الأراضي المقدسة وحملوا الفكرة معهم عند عودتهم إلى ديارهم.

لكن طواحين الهواء الأولى في أوروبا اختلفت عن مثيلاتها الفارسية في ناحية مهمة للغاية: فبدلاً من تثبيت الأشرعة على محور عمودي، اتخذت الأشرعة الأوروبية شكل أشعة تصدر من مركز محور أفقي مدعوم على الجوانب بسارية أو برج صخري.

يوفر هذا التصميم مردوداً أعلى بكثير لاستغلال تيارات الهواء السائدة. ففي الهوائيات عمودية المحور تقابل نصف الأشرعة فقط تيار الهواء في أي وقت، مما يعني هدر نصف الطاقة المتوفرة على الأقل.

 

وبتثبيت الأشرعة على محاور مرتفعة أفقية شيد الأوروبيون مطاحن تزيد كفاءتها عن التصميم الفارسي مئة في المئة.

من المحير فعلاً أن التكنولوجيا الفارسية المتطورة لم تتوصل إلى هذه النتيجة، لكن تشييد مطاحن هوائية تثبت أشرعتها على محاور أفقية أعقد بكثير من تشييد الهوائيات عمودية المحور.

أولى هذه التعقيدات الحاجة إلى استخدام التروس لتحويل الحركة من مستوى عمودي للأشرعة إلى حركة بزاوية ٩٠ درجة.

لكن هذه الموضوع لم يشكل معضلة لصانعي مطاحن الهواء الأوروبيين نظراً لوجود هذه التكنولوجيا واستخدامها في إدارة الدواليب المائية. والمعضلة الثانية أن طواحين الهواء أفقية المحور تعمل بكفاءة طالما قابلت أشرعتها الاتجاه السائد للرياح فقط.

ويناء على ذلك شيدت أولى المطاحن الهوائية الأوروبية بحيث تقابل أشرعتها الاتجاه السائد للرياح أو ألحقت بها آلية لتغيير اتجاهها.

 

نجح التصميم ثابت الاتجاه بشكلٍ جيد في السواحل الجنوبية لفرنسا وإسبانيا وبعض جزر البحر الأبيض المتوسط نظراً لهبوب الرياح في هذه المناطق من البحر على اليابسة في غالب الأحيان، لكن هذا التصميم فشل في أن يشكل حلاً ناجحاً في الشمال الأوروبي بسبب التغير المستمر والكبير في اتجاه الرياح.

ولذلك صممت طواحين الهواء في الداخل الأوروبي بحجوم أصغر ومثبتة على سارية واحدة متينة يمكن إداراتها لتقابل الأشرعة الرياح، وتعرف هذه الطواحين الهوائية بطواحين السواري.

بحلول القرن الخامس عشر ثبتت أشرعة الطواحين الهوائية على قاعدة حرة الحركة مفصولة عن البرج الرئيسي. وبذلك يحتاج العامل إلى تعديل اتجاه القاعدة دون بقية هيكل الطاحونة لتغيير اتجاه الأشرعة.

ويتم هذا التعديل في العادة بواسطة عمود طويل موصول بالقاعدة من جانبها الخلفي ويتجه نحو الأرض بزاوية بحيث يؤدي دفع العمود باتجاه ما إلى إدارة القاعدة ومن ثَم تعديل وضع الأشرعة. يعني هذا التقدم في صناعة طواحين الهواء عدم ارتباط حجمها بالجهد اللازم لتعديل اتجاه أشرعتها.

يعني هذا التقدم في صناعة طواحين الهواء عدم ارتباط حجمها بالجهد اللازم لتعديل اتجاه أشرعتها. بل يمكن أن يشيد الهيكل الرئيسي للطاحونة من الطوب أو الحجر وبارتفاع عدة طوابق.

 

فالطواحين الهوائية أصبحت بنايات قائمة وليست آلات ميكانيكية فحسب. كما أن رفع الأشرعة إلى مستويات أعلى يؤدي إلى إمكانية زيادة مساحتها، وبالتالي زيادة القدرة الناتجة.

اتسعت طواحين الهواء لتضم ،إلى جانب هيكل الطاحونة، مكاناً لمعيشة العامل وأفراد أسرته ومكاناً لعملهم مع تخصيص بعض الطوابق لأغراض محددة من مثل التخزين والطحن وتصريف النخالة والقشور، الناتجة عن عملية طحن الدقيق، والوزن والتكييس.

صنعت أشرعة طواحين الهواء في البداية من شجر القنب وثبتت على إطارات خشبية. وعندما تشتد الرياح تلف الأشرعة على بعضها جزئياً أو تنزع من الإطار عند عدم استعمال الطاحونة.

 

في عام ١٧٧٢ اخترع مصمم المطاحن الإسكتلندي أندرور ميكل (١٧١٩ – ١٨١٢) الأشرعة ذات النوابض مصنوعة من شرائح من الخشب ملتحمة مع بعضها بواسطة نوابض.عند هبوب الرياح القوية يؤدي الضغط إلى فتح الشرائح الخشبية الخفيفة وبذلك تقل مقاومة الشراع للهواء.

أدى اختراع هذه الأتمتة (الميكنة) الذكية إلى التأكد من ثبات سرعة دوران الأشرعة وسمحت بعمل الطاحونة بشكل آمن عند هبوب الرياح القوية أو حتى العاتية. في عام ١٨٠٧ اخترع المهندس الإنجليزي وليام كيوبت (١٧٨٥ – ١٨٦١) طريقة لتعديل اتجاه الأشرعة، وبالتالي تغيير سرعتها، خلال دورانها.

 

وبتحكم عامل الطاحونة في سرعة إدارة الأشرعة توفرت وسيلة لإنتاج أنواع أجود من الدقيق.

اقتصرت الاستخدامات الأولى لطواحين الهواء على إثنين: ضخ المياه وطحن الحبوب. وأكثر بقاع الأرض حاجة إلى هذين الاستخدامين هي هولندا، فبفضل عمل آلاف طواحين الهواء على مدار الساعة بقيت الأراضي الزراعية المنخفضة عن سطح البحر جافة.

وفي نهايات القرن السادس عشر ميلادي أدى اختراع العمود المرفقي إلى استخدام طواحين الهواء لتزويد مناجر الخشب بالوقود اللازم لعملها. كما أن المخترع الأمريكي من ولاية أوهايو تشارلز برش (1849 – 1929) استخدم طواحين الهواء لتوليد الطاقة الكهربائية.

 

أدخل المستوطنون الأوروبيون خلال القرن السادس عشر طواحين الهواء إلى العالم الجديد. وكان لطاحونة هاليدي، التي سجلت براءة اختراعها للميكانيكي الأمريكي دانيال هاليدي عام 1854، دوراً لا يقدر بثمن في استيطان الغرب الأمريكي.

تميزت طاحونة هاليدي بوجود زعنفة في ذيلها تسمح للأشرعة بالتحرك آليا لمقابلة اتجاه الرياح. ومازالت الآلاف من مطاحن هاليدي تستخدم لضخ المياه الجوفية لسقي الماشية في جميع المناطق الريفية في الولايات المتحدة وفي المناطق الريفية المعزولة في أستراليا.

 منذ منتصف القرن التاسع عشر استخدمت طواحين هاليدي في المناطق المعزولة لضخ المياه الجوفية من مكامنها إلى سطح الأرض. أدي الاختراع إلى ثورة في تربية الماشية على امتداد الولايات المتحدة الأمريكية.

 

من أين تأتي الرياح؟

الشمس هي المصدر الأساسي لطاقة الرياح. ترفع الطاقة الشمسية درجة حرارة الأجزاء المختلفة من سطح الأرض بقيم مختلفة. ونظراً لارتفاع الهواء الحار ينتج عن الاختلاف في درجة الحرارة اختلاف في الضغط.

الرياح ليست إلا حركة كتل الهواء من مناطق الضغط العالي إلى مناطق الضغط الأقل. وكلما زادت فروقات الضغط زادت قوة الرياح. كما أن قوة واتجاه الرياح تعتمدان على شكل سطح الأرض.

تعمل طواحين الهواء بأعلى كفاءة لها في المناطق ذات الرياح السائدة القوية. وبناء على استيعاب صناع الطواحين الأوائل لهذا المبدأ شيدوا الطواحين في المناطق المنبسطة وعلى السواحل وعلى قمم الهضاب.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close