البيولوجيا وعلوم الحياة

الأضرار والمخاطر التي تتعرض لها الطيور

2016 طيور العالم

KFAS

المخاطر التي تتعرض لها الطيور البيولوجيا وعلوم الحياة

للحياةِ تأثيرٌ كبيرٌ على كوكبنا. غير أنّ الإنسانَ هو النوع الوحيد الذي يترك أثراً سلبياً كبيراً على التنوّع الحيوي.

فعلى سبيل المثال نستخدم نحنُ البشر اليومَ نصف الطاقة الإجمالية التي تلتقطُها النباتات الخضراء حولَ العالم تقريباً في استخداماتنا الخاصة في الغذاء والوقود.

وتتعرّض الغابات الاستوائية التي يوجد فيها أكثر من نصف جميع الأنواع المعروفة للتدهور بفعل اقتلاع الأخشاب أو إزالة الغابات لإنشاء المزارع التجارية.

ولقد بلغ معدّل فقد الموائل حدّاً كبيراً بحيث نجد عند أفضل تقدير أنّ معدّل الانقراض اليوم يفوق ألف مرّة معدّل الانقراض في البيئة السابقة (وهو معدّل الانقراض في غياب البشر).

وعلاوةً على ذلك فإنّ دورات المحيطات والدورات الهوائيّة تعني أنه ما مِن نظامٍ بيئيٍّ إلا ويطوله الضرر بفعل مشاريع الإنسان؛ وحتى في القطب الشمالي فلقد وُجد أنّ الحيواناتَ هناك تحملُ كميات أساسية من مبيدات الآفات الزراعية، على بُعد آلاف الأميال عن أيّ مصدر محتمَل.

ولذلك فإنْ أردنا للتنوّع الحيوي أن يواصلَ ازدهاره بوجود البشر فهو اليوم في أمسّ الحاجة إلى أن يُصان.

 

أهميّة الطيور

ومع مواجهتنا لهذه الأزمة فمن الاعتباط تحديد الطيور فقط بالحاجة إلى الصون على وجه الخصوص.

فعندما نلاحظ أنّ “معظم” الحيوانات هي من اللافقاريات (invertebrates) (حيث هناك الملايين من أنواع الحشرات في العالَم من بينها الكثير الذي لم يوصف بعد) قد يتساءل المرء عن الأهمية التي يجب أن نوليها لطائفةٍ (class) واحدة من الفقاريات (vertebrates) تحتوي وفقاً لتصنيف اليوم على أقل من 35000 نوع (species).

ومع ذلك فإنّ الطيور تلعب دوراً هاماً للغاية في الاستراتيجية العالمية للبشر في صَوْن التنوّع الحيوي. وتحظى الأسباب بالأهمّية. فهي تتعلّق بميزات الطيور ذاتها، التي ذكرناها آنفاً، مما يعطينا سبباً للاحتفاء بها في هذا الكتاب.

فالطيور نهاريّة النشاط وملوّنة وصاخبة، أي أنها باختصار ملفتة للنظر، والناس لا يلاحظونها ويحصونها وحسب، بل ويستمتعون في القيام بذلك.

فهل نتعجّب إذاً من أنّ التراجُع في أنواع طيور الحقول في أوروبا على مدى العقود الثلاثة الماضية عوضاً عن الأعداد المتضائلة لحشرة الأرْقة أو دودة الأرض هو ما لفت انتباه الحكومات حول وجود خللٍ كبيرٍ ما في أريافنا؟

 

وهكذا فقد يسعنا الاحتفاء بالطيور من حيث إنّها مؤشر حرِج على حالة بيئتنا. وليست المسألة كذلك لأنّ الأنواع الأخرى غير متأثرة (فقد تكون متأثرة أكثر من الطيور حتى)، بل لأنّ الطيور سهلة الخضوع للدراسة الدقيقة على نحو فريد على مستوى جغرافي مناسب لرصدها محلياً ودولياً.

وهكذا فإنّ مراقبة مجموعات الأنواع وصوْنها وحمايتها قد بلغ الآن مرحلةً متقدِّمة في أوروبا وأميركا الشمالية. ولدينا فكرة جيّدة عمّا يجري لأعداد كل نوع من الأنواع وانتشارها، ولأنّ بيولوجية هذه الطيور معروفة جيّداً، ففي حالات كثيرة نعرف أسباب التدهور كذلك ويمكننا أن نتخذ إجراءً علاجياً.

ولكن الطيور ليست تحت خطر شديد في منطقة دوائر العرض الشمالية المعتدلة؛ فالقليل من الطيور الموجودة هناك مهددة بالانقراض عالمياً. ومثلما هي الحال مع فئات تصنيفية من غير الطيور توجد الضغوط الشديدة في المنطقة الاستوائية، وغالباً في البلدان الأشد فقراً على وجه الأرض، وفي جزر المحيطات.

وتجد المنظّمة الدوليّة لحياة الطيور (Birdlife International) أنّ ما يقارب 1204 أنواع مهدّدة بالانقراض عالمياً، وبإلقاء نظرةٍ سريعةٍ على قسم “فصائل طيور العالم” (الصفحات 18-47) يظهر أنها غير موزّعة توزيعاً متساوياً عبر الفئات التصنيفيّة.

فهناك على وجه الخصوص أعداد مرتفعة من الأنواع المهددة بالانقراض في مجموعات معيّنة ويوجد معظمها في الإقليمين المَداريّين أو عموماً.

 

وتشمل الأمثلة على الفصائل (families) المعرّضة للانقراض على نحوٍ خاص: الكيوي (3/3 أو 100%)، والقطرس (36/72 أو 50%)، والطرائد (27/157 أو 17%)، والببغاوات (75/279 أو 8,26%)، والتدارُج والحجول (52/211 أو 6,24%)، والتفالق (32/134 أو 8,23%)، والحُبارى (5/25 أو 20%)، والحَمام (59/308 أو 19%)، والبيضاء العَينين (23/94 أو 5,24%). وتواجه فصائل كثيرة معرّضة لخطر مرتفع،

وحيث لا تشكّل هذه القائمة حصراً شاملاً، أنواعاً معيّنة من الخطر، وتكون في بعض الحالات خاصة بتلك المجموعات وتنشأ من البيئة المعيّنة للطيور المَعنيّة.

تعرض الفصائل المعرّضة لخطر مرتفع موجزاً عاماً بالمخاطر التي تواجهها الطيور حول العالَم. وبالنسبة إلى طيور الكيوي (kiwis) والتِفلِق (rails)، مثلما هي الحال عند طيور كثيرة لاطيّارة مستوطنة للجُزر، يُعدّ الافتراس الخطرَ الأكبر الناشئ عن توطين حيوانات “مُؤاكِلَة” (commensal) مثل الجرذان والقاقُم والقطط.

ويعود ذلك إلى أنّ مثل تلك الطيور قد نشأت من دون التعرّض لحيوانات مفترسة وليس لها سلوك دفاعي مناسب. وبالنسبة إلى طيور الطرائد يُعد الاضطهاد المُباشر من خلال الصيد الجائر المسألة الرئيسية.

وتتعرّض بعض أنواع الطرائد إلى الخطر بفعل التهجين مع أنواع قريبة الصلة تُطرح في المنطقة عن غير قصد. ويتمثل الخطر المحدق بالببغاوات في استغلالها المُفرَط في تجارة الحيوانات الأليفة، التي تشمل كذلك تدمير أشجار أعشاش الطيور (وهي مورد يشحّ على نحو متزايد).

 

ولقد تراجعت أعداد طيور القطرس (albatross) من أنواع كثيرة بما يزيد عن 20% منذ سنة 1950 بسبب النفوق الناتج عن وقوع الطيور في مصائد طويلة لصيد الأسماك في المحيطات الجنوبية لتلقى حتفها.

ولقد كان لمصائد الأسماك هذه أثر حاد جداً بسبب معدلات التكاثر المنخفضة عند هذه الطيور المعمّرة في العادة، بحيث لا تتمكن من تعويض خسائرها بسرعة كافية من خلال التزاوج. وتُبرز الطيور البيضاء العينين مسألة محدّدة تتشارك فيها مع كثير من الأنواع الاستوائية وتجعلها ضعيفة أمام أعمالٍ يقوم بها الإنسان مثل الزحرجة.

وتتمثل هذه المسألة في أنّ كثيراً من هذه الأنواع هي ذات نطاقات جغرافيّة ضيّقة، وتكون في بعض الحالات مستوطنة لوادٍ واحد فقط أو غابة. ولذلك فإنْ اتسع انتشار التطوير المدني البشري الذي قد تتحمله الأنواع اتساعاً أكبر فقد يحمل نتائج كارثيّة عندما يبلغ أثرُه ذاك الجزء الضئيل من العالَم.

ومع ذلك وعلى الرغم من الخطر المحدق بتلك الفئات التصنيفيّة فمن الجدير بالذكر أنّ هناك بعض الفصائل التي لا تضمّ أيّ نوع مهدّد، ويتمثل الخطر السائد بالنسبة إلى الأنواع الباقية في تدهور الموائل (ومثلاً بفعل الرّعي الجائر أو التلوّث) أو في فقدها (ومثلاً بفعل إزالة الأحراج).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق