الفيزياء

حيلة تكشف طريقة رفع الماء لجهة العلو

1995 أصول الحيل الهندسية

جلال شوقي

KFAS

طريقة رفع الماء لجهة العلو الفيزياء

صنعة آلة أخرى مليحة

وأيضا تهيأ آلة أخرى حتى يكون منها منافع أخرى كثيرة، لأنه يمكن أن يرفع الماء بها من الأنهار وغير ذلك حتى يصير إلى أماكن عالية، فتسقى البساتين والزرع.

ويمكن أن يرفع ذلك الماء حتى يصير إلى حصون ومواضع خفية، وينبغي أن يكون النهر الذي تستقي منه هذه الآلة جيد الانصباب ذاهبا إلى أماكن منخفضة بقدر ما يصير إليه ما يوصل من الماء الذي تصعده هذه الآلة.

فينبغي أن يبني بناء مربعا شبيها ببرج، كلما ارتفع بناؤه صار بقدر ما لا يضعف، ويكون بعيدا من النهر بقدر ما لا ينفذ ماء النهر إلى المكان الذي يكون مذهب الماء إليه، وعلى تلك الأركان خشب، ويكون ممر الماء يفي فوق ذلك الخشب الذي على البناء ويكون حفرة محفورة من النهر إلى قرب ذلك البناء.

ويكون عمق الحفرة قدر باع ونصف تحت الخط المستقيم، أعني خط الماء الذي في الحفرة، وتكون حيطان تلك الحفرة مبنية بناء وثيقا، والأرض معمولة بالكلس والصاروج عملا محكما حتى ينتهي إلى البركة، ويكون في البركة جانبان فتحها قدر ستة أذرع، ويكون لها عرض بقدر ما تكون الآنية التي تسقي الماء مسمرة فيها، وتكون ثابتة على عمود ثابت جيد.

 

وتكون في ذلك المحور بكرات فتحها ذراعان، وأطراف المحور ملبسة ثابتة في آلة مربعة محفورة بقدر ما يكون مجراها مجرى سهلا، فجميع الآلة تكون مسمرة موثوقة لأن الحركة شديدة، ويكون في أعلى البناء محور آخر ثابت شبيه بالذي وصفنا في الناحية السفلى.

وتكون الحنانة في وسط ذلك المحور، وفتحها قدر أربعة أذرع، وتكون آلة شكلها شكل مثلث معمولة من نحاس، وتكون جوانبها بقدر استدارة الحنانة، وعرضها قدر ذراع، وتكون في أطراف المحور بكرات مستوية شبيهة بالبكرات التي وصفنا في الناحية السفلى.

فأما الحنانة الوسطى التي فيها الآلة المثلثة والبكرات فلتكن مثبتة على المحور، وعلامة الحنانة التي في الناحية السفلى أ ب، وعلامة المحور ج، وعلامة البكرات د هـ، وعلامة الدور الذي فوق ز، وعلامة الآلة المثلثة ح، وعلامة المحور ط، فأما البكرات فعلاماتها ي ك.

وينبغي أن تهيأ آلة من حديد لاصقة بها، شبيهة بعمود طولها بقدر ما إذا وضعت المثلثة يكون مبلغا قريبا من أرض الصهريج وبعدها منها قدر ذراع، ويكون بعد بعضها من بعض ذراعا، ويسمر بمسامير [من] حديد، وعلامة تلك الآلة التي تهيأ من حديد و، وعلامة التي به سُمرت ل.

 

وتهيأ أقداس مربعة من نحاس أو من خشب مسمرة بتلك الآلة، ويكون لها من الناحية السفلى اجتماع، وعلامتها م، فلتكن الآلة حول الآلة المثلثة كما قلنا، فأما الأقداس المسمرة فهي التي عليها م، فإن أدار أحد المحور بشدة دارت الآلة المثلثة، وأصعدت الاقداس مملوة ماء.

وإنه ينبغي أن تكون الآلة اللاصقة بالأقداس واقعة على زوايا المثلثة بقدر ما إذا دارت وامتلأت الأقداس أفرغت أيضا، فهي تفرغ فوق حيث علامة ن، وينبغي أن يكون تحت مفرغ الأقداس إناء يقبل ذلك الماء بقدر ما يسيل منه إلى القناة التي على الأركان التي وصفنا.

وقد بقي أن نوضح كيف يتحرك المحور من غير أن يدنو منه أحد، ويصعد الماء بتلك الأقداس، فينبغي أن يدخل ماء في الماء الذي ذكرنا ليلقى (1) في الحفرة، وتعمل ميازيب تصب في الآنية التي في الحنانة، وتكون غليظة قوية.

وينفذ بقدر ما إذا امتلأت تلك الآنية يحرك المحور السفلي تحريكا شديدا، فإذا تحرك ذلك المحور السفلي بشدة واضطراب يتحرك الأعلى أيضا من قبل السلاسل التي فيها الأقداس فتملأ أربعة أقداس، في كل قادوس الحنانات يسع كل واحد منهم كوزين، وذلك بقدر كثرة الماء وقلته يتحرك المحور.

 

وينبغي أن يعلم أن الحنانات أعظم من الحنانة التي فيها الآلة المثلثة، فإن كان في ذلك قدر ارتفاع عشرين قادوسا (2)، فيكون في سمك الآلة التي يسقى بها ستون ذراعا وتصعد الأقداس صار سهلا.

وينبغي أن يترك في بكرة الماء من الماء بقدر ما تنغمس فيه الأقداس وتمتلئ، فأما ما كان أكثر من ذلك فإنه ينبغي أن يكون له مسيل إلى حفرة أخرى ذاهبة (1) إلى مكان منخفض.

فهذه الآلة تُهيأ على قدر ما وصفنا، وهذه صورة ذلك.

تم كتاب (2) الحيل الروحانية والمخانيقات للماء تصنيف الحكيم فيلون (3) البيزنطي (4))).

 

شرح وتحليل:

تصف هذه الحيلة طريقة لرفع الماء لجهة العلو، وذلك باستخدام أقداس م تجري إدارتها صعودا ونزولا بواسطة بكرتين علويتين ي، ك، وبكرتين سفليتين د، هـ تربطها سلسلتا نقل حركة، يداران بواسطة العمود العلوي ط والعمود السفلي ج على التوالي.

ويتلقى العمود السفلي حركته من الدولاب ذي الكفّات الذي تديره المياه المنسابه من خارج، وعندما يصل القادوس محملا بالماء الى اعلى يصب في الموضع ن.

هذا وتكون سرعة الدولاب المركب على العمود ج وبالتالي سرعة السِّلسِلتين والأقداس بحسب كثرة الماء الواصل إلى الدولاب أو قلته.