الطب

أسباب تأخر إفاقة المريض من التخدير بعد الجراحة

2011 مبادئ علم التخدير وتدبير الألم

الدكتور إبراهيم هادي

KFAS

أسباب تأخر إفاقة المريض من التخدير بعد الجراحة الطب

سيركز هذا القسم على معالجة المشكلات الشائعة لفترة ما بعد الجراحة، مثل ما يلي :

1- الإفاقة المتأخرة من التخدير

2- الألم بعد الجراحة

3- قصور التنفس

4- الغثيان والقيء

1. الإفاقة المتأخرة من التخدير

عند الانتهاء من التخدير والجراحة، يتعين إفاقة المريض أو إيقاظه بسهولة، مع القدرة على حماية مسلكه الهوائي، والمحافظة على تهوية كافية وعلى قدرة ملائمة على التحكم في الألم .

ويتباين زمن الإفاقة من التخدير بصورة كبيرة، ويعتمد على عوامل تتعلق بالمريض ونوع المخدر المعطى وطول فترة الجراحة .

 

أسباب تأخر الإفاقة :

‌أ. التأثيرات المتبقية لأدوية التخدير : الجرعة الزائدة . قد يتم إعطاء المريض كمية زائدة من المخدر أو قد يكون المريض حساساً بصورة مفرطة .

يتطلب الأمر إعطاء المرضى الضعفاء والصغار وكبار السن بصورة عامة جرعات أقل من البالغين اللائقين ذوي الحجم الطبيعي .

ويحدث الاستقلاب المتأخر للمخدر في حالة الفشل الكلوي أو الفشل الكبدي ، مما يتطلب تقليل الجرعات .

وقد تكون هناك حساسية زائدة لعوامل بعينها في بعض الحالات .

 

فعلى سبيل المثال ، هناك حساسية متزايدة لمرخيات العضلات غير المزيلة للاستقطاب لدى المصابين بالوهن العضلي الوبيل  myasthenia gravis.

مدة ونوع المخدر المعطى : بالنسبة لأدوية التخدير الاستنشاقية، ترتبط سرعة الإفاقة بصورة مباشرة بالتهوية السنخية  alveolar. ولهذا يعتبر نقص التهوية سبباً متكرراً لتأخر الإفاقة .

كما ترتبط سرعة الإفاقة عكسياً بقابلية ذوبان الدواء في غازات الدم ، ولهذا فعوامل التخدير الأقل قابلية للذوبان مثل السيفوفلوران sevoflurane والديسفلورين disflurane تُطرح بصورة أسرع من الهالوثان halothane.

وعندما تطول فترة التخدير ، تعتمد الإفاقة أيضاً على إجمالي امتصاص الأنسجة للمخدر ، والذي يرتبط بقابلية ذوبان المخدر ، ومتوسط التركيز المستخدم وفترة التعرض .

وتعتمد الإفاقة الفورية بالنسبة لعوامل التخدير التي تعطى داخل الوريد بصورة أساسية على إعادة التوزيع من الدم والمخ إلى العضلات والدهون .

 

فيستفيق المرضى الذين يتم إعطاؤهم بروبوفول Propofol من أجل تحريض و/ أو مداومة التخدير بصورة أسرع من المرضى الذين يتلقون العقاقير الأخرى لأن البروبوفول يُستقلب بصورة سريعة عن طريق الكبد ، ومن المحتمل أيضاً في أماكن أخرى خارج الكبد .

ويُعتبر العمر النصفي لتخلص الجسم منه سريعاً نسبياً (10 إلى 70 دقيقة) ، وبالتالي فهو لا يتراكم في الجسم . إلا أنه عند استخدام الثيوبنتون Thiopentone ، ينتهي تأثير المخدر المبدئي بفعل إعادة التوزيع خلال 5 إلى 15 دقيقة . ويتم الإطراح عن طريق الاستقلاب التأكسدي في الكبد بمعدل 15% في الساعة .

ولهذا فالعمر النصفي لتخلص الجسم يُعد طويلاً ، إذ يتراوح بين 3.4 إلى 22 ساعة وقد يظل مقدار 30% من الجرعة في الجسم لمدة 24 ساعة .

ولهذا قد تصبح التأثيرات التراكمية ظاهرة عندما إعطاء أكثر من جرعة واحدة . أما بالنسبة لمعظم أدوية التخدير الأخرى التي تُعطي في داخل الوريد ، يعتمد إنهاء فعل المخدر على الوقت المطلوب لاستقلاب أو إطراح المخدر (العمر النصفي للإطراح أو الاستقلاب) وفي هذه الحالة ، يمكن أن يعمل تقدم العمر أو الأمراض الكلوية أو الكبدية على إطالة مدة عمل المخدر .

 

تعزيز فعل العقاقير الأخرى . إن التناول السابق للعقاقير المسكنة مثل البينزودايزيبينات benzodiazepines ، أو الكحول ، يحفز تأثيرات العقاقير المسكنة المثبطة للجهاز العصبي المركزي ، وقد تؤخر عملية الإفاقة من التخدير .

الإحصار العصبي العضلي المطول . إن الإحصار العصبي العضلي المتبقي يؤدي إلى الشلل، والذي قد ينظر إليه على أنه نقص في الاستجابة برغم أن المريض قد يكون واعياً تماماً ومدركاً لما حوله .

وقد يحدث هذا بعد الجرعات الزائدة أو الاعتكاس غير المكتمل لفعل مرخيات العضلات غير المزيلة للاستقطاب، أو لدى مريض يعاني من انقطاع النفس بسبب عقار السكساميثونيوم   suxamethonium apnea .

وسيساعد استخدام منبه للأعصاب في التشخيص . وبدلاً من ذلك، يشير عدم القدرة على إبقاء الرأس مرفوعاً لمدة 5 ثوان لدى مريض يمكنه الامتثال لذلك الطلب في الحالة الطبيعية إلى وجود إحصار متبق لأكثر من 30% من المستقبلات .

وقد يمكن رؤية حركات الارتعاش النمطية للاعتكاس الجزئي، وقد يصبح المريض منزعجاً ومستثاراً .

يرجع انقطاع النفس المطول التالي لانقطاع النفس بسبب عقار السكساميثونيوم إلى شذوذ أو غياب إنزيم الكولينستيراز cholinesterase في البلازما.

 

وفي حالة الحمل أو أمراض الكبد ، تتجه أيضاً مستويات هذا الإنزيم إلى الانخفاض وقد يؤدي السكساميثونيوم إلى ارتخاء في العضلات يدوم لمدة أطول .

وقد تؤدي الجرعات المتكررة من السكساميثونيوم (أكبر من 6 – 8 مجم/ كيلو جرام لإجمالي الجرعة) إلى "إحصار مزدوج"، يكون مطولاً والتعافي منه بطيء . ويستقلب مرخي العضلات الأحدث ميفاكوريوم mivacurium أيضاً عن طريق كولينستيراز البلازما . وقد يحدث انقطاع التنفس بسبب الميفاكوريوم mivacurium apnea في حالات نادرة .

يعتبر المرضى الذين يعانون من الوهن العضلي الوخيم حساسون للغاية تجاه مرخيات العضلات غير المزيلة للاستقطاب، ويجب إعطاؤهم جرعات لا تزيد عن 10 إلى 50% من الجرعة المعتادة ويتعين تجنب العقاقير طويلة المفعول مثل البانكورونيوم  pancuronium.

وفي حالات الحثل العضلي ، هناك أيضاً حساسية متزايدة تجاه مرخيات العضلات وتجاه كافة العقاقير المثبطة للتنفس .

وفي حالة الفشل الكلوي، تنخفض قدرة الجسم على التخلص من مرخيات العضلات غير المزيلة للاستقطاب مثل البانكورونيوم pancuronium والفيكورونيوم vecuronium  .

ويمكن أن تؤدي جرعات كبيرة من المضادات الحيوية من فئة الأمينوجلوكوزيدات (مثل الجنتامسين gentamicin وغيره) إلى إطالة فعل مرخيات العضلات . كما يمكن أن يؤدي الحُماض acidosis أيضاً إلى هذا التأثير .

 

‌ب.  الفشل التنفسي : إن المرضى الذين لا يمكنهم التنفس بصورة فعالة خلال أو بعد عملية التخدير قد يعانون من فرط ثاني أكسيد الكربون في الدم hypercarbic (زيادة ثاني أكسيد الكربون) إلى مستوى قد يؤدي إلى تسكين الألم sedation أو حتى فقدان الوعي .

وتضم عوامل الخطر وجود أمراض تنفسية مستنبطة ، وخصوصاً تلك التي تتضمن احتباس ثاني أكسيد الكربون قبل إجراء العمليات، والجرعات الكبيرة من أفيونيات المفعول opioids، وانسداد المسلك الهوائي وضعف اعتكاس فعل مرخيات العضلات .

عادةً يتم الشك في التشخيص سريرياً ، ومن الممكن تأكيده بتحليل غازات الدم الشرياني arterial blood gas أو قياس مستوى ثاني أكسيد الكربون المدي الانتهائي .

لاحظ أن المرضى الذين يتلقون الأكسجين قد تكون لديهم قراءات تأكسج نبضي SpO2 طبيعية حتى مع الارتفاع الملحوظ في قراءات ثاني أكسيد الكربون .

 

‌ج. الاضطرابات الاستقلابية :  قد يكون هناك اضطراب استقلابي مستبطن هو المتسبب في تأخير الإفاقة بعد التخدير . وتضم هذه الحالات ما يلي :

نقص سكر الدم  Hypoglycaemia: من الممكن أن يحدث لدى الأطفال الصغار والذين تم إعطاؤهم إنسولين أو العقاقير الفموية الخافضة لسكر الدم . كما يمكن أن يحدث أيضاً في حالة الفشل الكبدي، وفي حالات فرط تناول الكحول وفي حالة إنتان الدم septicaemia والملاريا .

فرط سكر الدم الوخيم  hyperglycaemia: قد تحدث لدى مرضى السكري غير المعاوضين، مثل : الغيبوبة السكرية مفرطة التناضح زائدة السكر hyperosmotic hyperglycaemic diabetic coma، أو الحماض الكيتوني السكري diabetic   ketoacidosis .

اضطراب توازن الشوارد  electrolyte imbalance: قد يحدث هذا تالياً لمرض مستبطن أو قد يكون نتيجةً لإجراء جراحي مثل نقص سكر الدم الذي يحدث مع استئصال البروستاتة بطريق الإحليل transurethral resection of prostate (حيث يتم استخدام الجليسين glycine أو السوائل ناقصة التوتر hypotonic الأخرى من أجل التروية) .

هبوط الحرارة  hypothermia: يمكن أن يؤدي انخفاض الحرارة الحاد إلى انخفاض مستوى الوعي . إن لدرجة الحرارة المركزية التي تقل عن 33 مئوية تأثير مخدر بحد ذاتها ومن المحتمل أنها تعمل على تقوية التأثيرات المثبطة للجهاز العصبي المركزي الخاصة بأدوية التخدير .

 

وبالإضافة إلى ذلك ، يقلل هبوط الحرارة من التركيزات القصوى المسموح بها للعوامل الاستنشاقية ، ويبطئ من اعتكاس فعل مُرخيات العضلات ويحد من استقلاب أدوية التخدير .

قد تتبع متلازمة تضاد الفعل الكوليني المركزي بصورة نادرة استخدام الأدوية المضادة لفعل الكولين anticholinergic، وخصوصاً الهيوسين hyoscine، وكذلك مضادات الهستامين antihistamines والفينوثيازينات phenothiazines والبيثيدين     pethidine .

ولقد تم الإبلاغ أيضاً عن أنها قد تحدث بعد استخدام عوامل التخدير الطيارة volatile، والكيتامين Ketamine والبنزوديازيبينات . ولأنه يعتقد أنها ناتجة عن نقص النشاط المثبط المضاد للفعل الكوليني في الدماغ، فهي تظهر نفسها في صورة تخليط، وتململ، وهذيان ونوبات اختلاجية، وغيبوبة، ولهذا يتأخر الاستيقاظ من المخدر .

التأثيرات المحيطية المضادة للفعل الكوليني : قد يحدث أيضاً جفاف الفم، وتسرّع القلب tachycardia، وتغيم الرؤية، إلخ. ويكون العلاج بإعطاء الفيزوستجمين بجرعة 0.04 مجم/ كيلوجرام ببطء عبر الوريد والذي يعمل خلال 5 دقائق، ولكن قد تعود الأعراض بعد 1 – 2 ساعة .

 

‌د.   المضاعفات العصبية : يؤدي نقص التأكسج المخي cerebral hypoxia إلى تقليل مستوى الوعي، والذي قد يظهر أولاً كتأخر في الاستيقاظ من التخدير، خاصة إذا كان نقص التأكسج قد حدث خلال التخدير .

الحوادث داخل المخية مثل النزف أو الانصمام embolism أو الخثار  thrombosis. ويعتبر حدوث ذلك أمراً نادراً للغاية ما عدا في جراحة الأعصاب وجراحة القلب، والجراحات المخية الوعائية cerebrovascular وجراحة الشرايين السباتية  carotid.

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close