البيولوجيا وعلوم الحياة

البَكتيريا

2012 المكروبات

جون فارندون…[وآخ]

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

البيولوجيا وعلوم الحياة

تُسبِّب بعض أنواع البكتيريا الأمراض، لكِن مُعظَمها يقوم بوظائف حَيَويَّة أو مفيدة في الأجهزة الهَضميَّة للحيوانات وفي إعادة تدوير النيتروجين أيضاً.

تفوق أعداد البكتيريا التي تعيش على سطح الأرض عدد أفراد أي شكل آخر من أشكال الحياة على سطح الكوكب. حيث تعيش في الهواء، والماء، والتربة، والنباتات، والحيوانات. وتأتي الأدِلَّة على أن البكتيريا كانت أولى الكائنات الحيَّة على سطح الأرض من حقيقة أنَّ بعض البكتيريا تعيش في بيئات قاسية من المرجّح أنها تشبه الظروف التي كانت موجودة على سطح الأرض عندما بدأت الحياة للمَرَّة الأولى.

عادة ما ينظُر الناس للبكتيريا على أنها جراثيم مُسبِّبَة للأمراض، إلا أن البكتيريا التي تُسبِّب أمراضاً مثل الكوليرا (cholera)، والسُلّ، والمرض المنقول جِنسياً المعروف بداءِ السَّيَلاَن (gonorrhea) لا تُشكِّل سِوَى جُزء ضئيل من عَالم البكتيريا.

نحن نعتمِد على البكتيريا للقيام بالعديد من الوظائف المُهِمَّة في الحَيَاة بما في ذلك

الحفاظ على الغِلاف الجوِّي لكوكب الأرض، بالإضافة إلى تحليل المواد المُتحلِّلَة وإطلاق المُغذِّيَات التي تَحتوي عليها مرة أخرى في البيئة (انظر المُجلَّد التاسع: ص7-14). كما أنها تقوم أيضاً بهضم الطعام في مَعِدة الحيوانات.

تُعد إعادة تدوير النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي لكوكب الأرض بمثابة أحد الأنشطة البكتيرية المُهِمَّة الأخرَى. حيث تحتاج النباتات إلى النيتروجين للنمو بشكل سليم، فتقوم البكتيريا الموجودة في التربة بتوفير النيتروجين

للنباتات عبر تحويل نيتروجين الهواء الجوِّي إلى نِترات أو نتريتات في عملية يُطلَق عليها اسم تثبيت النيتروجين (انظر المُجلَّد التاسع: ص 11).

الحَجْم

تُعَدّ البكتيريا من بين الكائنات الحيَّة الأصغر حجماً على كوكب الأرض. فالجِسْم البَشَري يَحتوي على بلايين الخلايا، في حين تتكون البكتيريا الواحدة من خلية واحدة

فقط . و يُمكِن ألا يتجاوز طول البكتيريا بضعة نانومترات ( النانومتر هو واحد على مليون من الملليمتر ) أو قد يصل إلى 0.75 ملليمتر . وينظُر البكتيريولوجيون ( العُلمَاء الذين يقومون بدراسة البكتيريا ) إلى البكتيريا عبر المَجَاهر لأنها من الصِغَر بحيث لا يُمكِن رؤيتها بالعَيْن المُجَرَّدة. ودائماً ما تكون البكتيريا وحيدة الخليَّة، إلا أن بعض الأنواع تتَّحِد مع بعضها

البَعض لتُشَكِّل شُعَيْرات أو خيوطاً، وقد تكون هذه الخيوط مَرئيَّة بالعَيْن المُجَرَّدَة. وحتى في حالة البكتيريا التي تعيش في مجموعات، تظَلُّ مكوِّنات كل خليَّة منفصلة عَنْ الأخرَى.

تتَّسِم الخَليَّة البكتيرية النَموذجيَّة بأنها أكثر بَسَاطة من الخلايا النباتية أو الحيوانية وعادة ما تكون أصْغَر منها بمائة مَرَّة، إلا أنَّ هناك بعض الاستثناءات: حيث يَبلُغ طول بكتيريا وليمة السمك الفشيلسونية ذات الحجم الضخم نسبياً 0.5

ملليمتر ويُمكِن رؤيتها بالكَاد بالعَيْن المُجَرَّدة. وتعيش هذه البكتيريا في أمْعَاء سَمَك السَّرْجُون (surgeon fish)، حيث تتغذَّى على الطعام المهضوم لهذا النوع من الأسماك.