شخصيّات

نبذة عن حياة العالم “أميديو أفوجادرو”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم أميديو أفوجادرو شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

جمع بين العلم والمحاماة، وطوَّر النظرية الذرية لدالتون إلى النظرية الجزيئية المعروفة باسمه، إنه أميديو أفوجادرو (شكل رقم 54).

الاشتغال بالعلم.. والمحاماة!

ولد أميديو في 9 يونية عام 1776 بتورينو بإيطاليا. كان والده محامياً، وقد تقرر أن يكون هو كذلك.

فقد كان تمليذاً ألمعياً، حصل على شهادة البكالوريا وهو في السادسة عشرة ودرجة الدكتوراه في القانون الكنسي وهو في العشرين، ومارس المحاماة ثلاث سنوات.

ولكنه سرعان ما مال إلى دراسة العلوم الطبيعية، إذ كيف تتفق سخافات النزاع القانوني وعيني هذا الرجل اللتين تراودهما الأحلام؟.

ومن ثم قضى السنوات التالية يدرس الكيمياء والطبيعة والفلسفة والرياضيات. وما لبث حتى اتجهت إليه الأنظار عندما قدَّم إلى أكاديمية العلوم في تورين رسالة، اشترك معه في إعدادها شقيقه فيلكس (في ظاهرة التيار الكهربائي المنسوب إلى العالم جلفاني).

وفي عام 1809 عُيِّن وهو في الثالثة والثلاثين أستاذاً للطبيعة في كلية فرشلي الملكية. ولما نشر رسالته التاريخية في الجزيئات عام 1811 لم يُعلِّق عليها عالمٌ واحدٌ بكلمة واحدة. حتى برزيليوس، عالم السويد العظيم في الكيمياء، كان يجهل اسم أفوجادرو ومن ثم كان يجهل نظريته كذلك.

 

إلا أن ذلك لم يثن أفوجادرو عن عزمه، فمضى يبحث ويستقصي ويجرب، حتى إذا أنشأ الملك فيكتور عمانويل الأول منصباً للطبيعة الرياضية في جامعة تورين، عيَّن أفوجادرو فيه.

ولكنه لم يبق طويلا في هذا المنصب، إذ قامت ثورة في نابولي كان من آثارها إغلاق جامعة تورين بعد مدٍ وجزرٍ ونزاعٍ وصراع. إلا أن أفوجادرو لم يُشارك في شيءٍ من هذا لأنه كان راسخ الإيمان محبا للسلام، فمُنح معاشاً سنوياً قدره نحو عشرين جنيهاً!! ولقب (أستاذ سابق).

ولكن رجلا تستهويه الحقيقة كعالمنا لا يسعه أن يخلد إلى السكون، فعاد إلى ممارسة المحاماة مرة أخرى، وفي ساعات فراغه كان يوالي مباحثه العلمية.

وبعد سنوات عشر تغيرت الظروف السياسية وتبدلت إلى الأفضل، وكان من نتيجة ذلك إعادة فتح جامعة تورين وإعادة أفوجادرو إلى منصبه.

وفي هذا المنصب قضى نحو عشرين عاماً يعلم تلاميذه وينفخ فيهم حب الحقيقة والبحث عنها.