التاريخ

الحقائق التاريخية لإدانة بريخت لجاليليو

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

بريخت لجاليليو الحقائق التاريخية التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

جاليليو… بين المطرقة والسندان!!

إن موقف جاليليو في مواجهة المحكمة هو المصدر الأصلي لسخط بريخت عليه، فقد جَبُنَ وتراجع في مواجهة جلَّاديه.

ولم يُعفه هذا الموقف المتخاذل من قرار المحكمة بسجنه ومصادرة الكتاب، وبعد شهورٍ قليلة من السجن في روما أعيد إلى فلورنسا حيث ظل معتقلاً في منزله حتى مات.

ولعله من الإنصاف لتاريخ جاليليو أن نشير إلى أنه بعد شهورٍ أربعة من سجنه أرسل نسخة من (المحاورات) إلى ستراسبورج طالباً نشر ترجمة لاتينية لها.

وبينما حاول في الظاهر أن يحافظ على ما أعلنه من تخلٍ عن نظرية كوبر نيكوس إلَّا أنه كان في الجوهر مخالفاً لهذا التعهد عندما أرسل الكتاب إلى ستراسبورج.

ومن الواضح أن الكنيسة كانت مهتمة بالمظاهر فحسب، وكانت على استعدادٍ لتجاهل اتصالات جاليليو مع العالم الخارجي!.

 

ويبقى بعد كل هذا أن نشير إلى بعض الحقائق التاريخية التي تلقى أضواءً أكثر على إدانة بريخت لجاليليو:

1-من المؤكد أن جاليليو قد انتبه إلى أهمية استخدام التلسكوب من الناحية العسكرية، وأنه أهدى كشفه هذا إلى حكام جمهورية فينسيا لاستخدامه في الحرب، وكوفئ على ذلك برفع راتبه وتثبيته في عمله.

2-من المعروف أن جاليليو ابن أرستقراطية فلورنسا لم يكن متعاطفاً مع الحركات الثورية لفقراء الفلاحين.

 

أكان بريخت على حق إذن في إدانته جاليليو في مسرحيته الثالثة؟ هل كان جاليليو بطلاً أم جباناً؟ هل … أسئلة وأسئلة نتركها للقارئ ليصل فيها إلى النتيجة التي يراها، إلَّا أننا نختتم عرضنا لحياة جاليليو بما كتبه العالم الأمريكي (دويتش شراوير) في كتابه (الفيزيقا وبعدها الخامس: المجتمع) تعليقاً على قصة جاليليو: (لقد كان جاليليو ابن عصره فعلاً، بكل عيوب العصر وفضائله. صحيح أنه باع عمله التطبيقي لمن دفع أكثر.

ولكن تلك كانت طريقة الحياة في تلك الفترة عندما لم يكن العلم المستقل موجوداً. وصحيح أنه خضع أمام المحكمة والكنيسة.

ولكن أكان هناك خياراً؟!. إن الخلاف كان واضحاً غير قابل للتوفيق، فلكي يتقدم العلم كان لا بد من تحدي السلطة القديمة، كانت هذه هي روح العصر، ومن ناحية أخرى لم يكن في قدرة الكنيسة آنذاك أن تقبل هذا التحدي.. وهكذا وقع جاليليو بين المطرقة والسندان!!).