الفيزياء

وضع منهج معتمد لجاليليو في علم الفيزيقا

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

جاليليو علم الفيزيقا الفيزياء

لقد توصل جاليليو إلى آرائه في علم الفيزيقا عن طريق التفكير لا التجريب، أي عن طريق الاستدلال بالمنطق والرياضيات وليس عن طريق الاستنباط من التجارب.

إنه كان يركن إلى ما يمكن تسميته (التجارب الذهنية)، وذلك بأن يتصور النتائج أكثر مما يشاهدها مباشرة. وهو عندما يصف حركة الكرة الساقطة من قمة صاري المركب المتحرك في مؤلَّفة (حوارٌ عن النظامين الكبيرين للعالم) يجعل سمبليسيو الأرسطي يسأله هل قال بتجربةٍ ما ليتحقَّق من ذلك؟ ويبادر جاليليو بالإجابة: (كلا، لست في حاجة إلى تجربة، فإني أستطيع بدونها أن أؤكد أن الأمر كذلك لأنه لا يمكن أن يكون غير ذلك)!!

ولكي يهدم جاليليو النتائج الناجمة عن منطق أرسطو، قام بهجومٍ مباشرٍ على الأرسطيين.

فقد أشار مثلاً إلى أنه قد يكون من الممكن أن يبدع فنان في صنع آلة موسيقية معينة ولكنه لا يستطيع العزف عليها وإنما يفعل ذلك العازفون المهرة. وقد يكون المرء عالماً كبيراً في المنطق ولكنه غير خبيرٍ في استخدامه. وإنما يقدر على ذلك من مارسه.

كما هاجم جاليليو كذلك التجاء أرسطو إلى شواهد الحس حتى ولو كانت صادقة. وتحفل كتابات جاليليو بالمشاهدات المباشرة والحقائق المستمدة من الخبرة، ومن هذه الزاوية بنى جاليليو علمه على أساسٍ تجريبي.

ولكنه لم يكن، بأي حال، ذلك التجريبي الذي أراد كتَّاب القرن التاسع عشر أن يصوِّروه. إنه لم يكن مجرباً دقيقاً بالرغم من أنه كان مشاهداً مدققاً.

وتصويره كباحث صبور لا يستخلص النتائج إلا بعد التجارب الطويلة لا يتعدى مجرد تضليل في كتابة التاريخ.

إن هذه الصورة تعكس نوعاً آخر من رجال العلم جاء متأخراً، و يعتبر روبرت بويل المثل الحي له.

إن أعظم ما أسهم به جاليليو هي فكرته القائلة بأن الرياضيات هي لغة الحركة، وأن التغير يمكن وصفه رياضياً بطريقة تعبر عن عموميته وحتميته، وتعبر أيضاً عن شموله وإمكان تطبيقه على عالم الواقع.