أحداث تاريخية

قصة محاولة تعيين آينشتاين رئيساً لإسرائيل

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

محاولة تعيين آينشتاين رئيساً لإسرائيل أحداث تاريخية المخطوطات والكتب النادرة

وهل كان هذا حقاً؟ كاد أن يحدث لولا أن . ولذلك قصة:

في عام 1921 تحول آينشتاين إلى العقيدة الصهيونية، ووافق على أن يشترك مع وايزمان- أول رئيس لإسرائيل- في رحلة إلى أمريكا لجمع التبرعات للحركة الصهيونية.

وزار الأرض المحتلة-فيما بعد- وحاضر في الجامعة العبرية بها. وفي ذلك العام أيضا مُنح جائزة نوبل للسلام.

والحق أنه قد جرت لأفكار آينشتاين ومعتقداته تغيراتٍ كثيرة، أثبت في معظمها أن العالم الفذ عندما ينسلخ عن مجال تخصصه قد يتحوَّل إلى سياسي ساذج، وأن الحماقة ليست مستحيلة حتى على كبار العلماء!.

وقصة محاولة تعيين آينشتاين رئيساً لإسرائيل إنما ترجع إلى عام 1952. إذ عندما مات وايزمان، عالم الكيمياء والرئيس الأول لإسرائيل، وجد الإسرائيليون أنفسهم في مأزق البحث عمن يخلفه.

وحام التفكير حول آينشتاين. وأرسل إليه رئيس الوزراء آنذاك، دافيد بن جوريون على لسان سفيره أبا أيبان في واشنطن في ذلك الوقت، أن يحل محل وايزمان ويكون ثاني رئيس لإسرائيل.

مؤكداً له أن قبوله هذا المنصب لن يؤدي إلى تعويق حريته في مواصلة أبحاثه العلمية، بل العكس (فالحكومة والشعب في إسرائيل سوف يبذلان كل جهدهما لتمكينه من ذلك إدراكاً منهما للأهمية القصوى لهذا العمل).

 

وهل قبل آينشتاين؟ كلا. لَمَ؟ يجيب عن هذا التساؤل آينشتاين نفسه في برقيته التي بعث بها إلى أبا إيبان رداً على برقيته التي كان أرسلها له بتكليفٍ من الحكومة الإسرائيلية: (… لقد تأثرت إلى أبعد مدى من عرض حكومة إسرائيل، وإني لحزين في الوقت نفسه إلى درجة الشعور بالعار لأني لا أستطيع قبوله.

إنني تعاملت طوال حياتي مع أشياء موضوعية وإني لأفتقر إلى أي استعداد طبيعي للتعامل كما ينبغي مع الناس والمهام الرسمية.

ولهذا السبب فإنني لا أعتقد بصلاحيتي لهذا المنصب الكبير، يضاف إلى هذا أن عمري لا يسمح لي ببقية قوة أوجهها لما تعرضونه علي.

إنني لحزينٌ مرة أخرى لأن أتخذ هذا القرار إلا أن علاقاتي الأنسانية بالشعب اليهودي مستمرة. كما أنني أتفهَّم تماماً الظروف الحرجة التي تحيط بإسرائيل في العالم، وخصوصاً بعد أن فقدنا الرجل الذي استطاع أن ينأى بشعبه عن كل العقبات والأخطار).

هكذا اعتذر آينشتاين عن رئاسته لإسرائيل، وإن كان النبض اليهودي يسري في كل حرف من حروف البرقية التي عبَّر بها عن اعتذاره.