التاريخ

مجموعة بحوث أطلقها آينشتاين زادت ثورته الفيزيقية

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

ثورة الفيزيقية آينشتاين التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

ثورة … فيزيقية

غير أن ولعه بالفيزيقا النظرية بالذات بدأ يعاوده، ومن ثم أخذ ينشر بحوثاً فيها من عام 1901-1904، تلك البحوث التي كانت بمثابة (الشرارة) التي فجَّرت عبقريته مرة واحدة في عام 1905.

حقاً، يعتبر العام الأخير، عام 1905، عاماً اساسياً في تاريخ الفيزيقاً النظرية.

فقد نشر فيه آينشتاين، وهو لم يتجاوز بعد السادسة والعشرين، بحوثاً أربعة يعتبر ثالثها بالذات بمثابة ثورة على المفاهيم الفيزيقية التي كانت سائدة حتى ذلك الوقت.

وهو وإن كان يحمل عنواناً متواضعاً (حول كهروديناميكية الأجسام المتحركة)، إلا أنه كان في الواقع بمثابة أول عرضٍ جادٍ وعميقٍ لما يُعرف اليوم بنظرية النسبية الخاصة.

ورغم أن البحث لم يزد في مساحته عن نحو تسعة آلاف كلمة، إلَّا أن آينشتاين قد رمى به جانباً كل الأفكار النيوتونية السائدة عن الزمان والمكان بشكلٍ بدا وكأنه إهانه للذوق العام!.

فحتى ذلك الوقت كان السائد هو ما أكده نيوتن في (المبادئ) أو (البرنسيبيا) من أن الزمان والمكان مطلقان، وترتب على ذلك افتراض ما أسموه الأثير في الفضاء ليحمل موجات الضوء، كما ترتب عليه كذلك الاعتقاد بأن سرعة الضوء غير ثابتة، مع أن تجربة مايكلسون مورلي عام 1887 قد أكدت ثباتها في الفضاء.

 

قدَّم آينشتاين في نسبيته الخاصة افتراضين أساسيين: أولهما ينص على أنه لا تجربة من أي نوع قادرة على اكتشاف السكون المطلق أو الحركة المطلقة المنتظمة في خطٍ مستقيم. وثانيهما ينص على أن الضوء يتحرك في الفضاء الفارغ في خطوطٍ مستقيمة وبسرعةٍ ثابتة.

وللتوفيق بين هذين الافتراضين، كان لا بد من نبذ الأفكار الفيزيقية السائدة آنذاك. كان لا بد من التخلي عن مفهوم الزمان المطلق ومفهوم المسافة المطلقة.

و(السماح) بأن ينكمش طول المسطرة التي تقاس بها المسافة خلال حركتها في الفضاء، وأن تبطيء الساعات التي يقاس بها الزمن بالنسبة للمُشاهد المبتعد عنها، وأن (نقبل) أن حدثين يقعان في نفس الوقت بالنسبة لمشاهدٍ ما قد يقعان في زمنين مختلفين بالنسبة لمشاهدٍ آخر.

إن هذا هو ما سمح به آينشتاين وقبل. والغريب أنه في ثورته هذه على مفهومي الزمان والمكان لم يستخدم غير معادلات كانت موجودة قبله وهي (معادلات لورنتز)!.

وفي عام 1907 أكمل آينشتاين ثورته الفيزيقية بنشر بحثه المتميز الذي أثبت فيه أن الكتلة والطاقة متكافئتان.

وفي هذا البحث قدَّم معادلته الشهيرة التي كانت تعتبر أول تفسير جدي لظاهرة الاجسام المشعة ذرياً، وقد وجدت المعادلة تأكيدها المفجع لأول مرة في قنبلة هيروشيما عام 1945.