شخصيّات

نبذة تعريفية عن رحلات تشارلز داروين

2014 الثورة العلمية

براون بير

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

رحلات تشارلز داروين تشارلز داروين شخصيّات علوم الأرض والجيولوجيا

في عام 1831 أبحر تشارلز داروين على متن سفينة البحرية الملكية بيغل، وخلال هذه الرحلة البحرية دوَن العديد من الملاحظات التي دفعته في نهاية المطاف لوضع نظرية التطور عن طريق الانتقاء (الانتخاب) الطبيعي.

ومن المثير للدهشة، أنه لم يبحر على متن السفينة باعتباره عالماً بالتاريخ  الطبيعي أو عالم أحياء، وإنما كضيف شرف على مائدة ربان السفينة .

كان تشارلز داروين ( 1809 – 1882 ) حفيد الطبيب الإنجليزي إيراسموس داروين (1731 – 1802) ، الذي كان إسهامه الوحيد تجاه نظرية التطور ( النشوء ) يتمثل في دعمه للأفكار (الخاطئة) لعالم التاريخ الطبيعية الفرنسي جان باتيست لامارك (1744 – 1829) .

عندما كان تشارلز داروين في الثانية والعشرين من العمر . انضم إلى رحلة سفينة البحرية الملكية بيغل كمرافق لقبطانها روبرت فيتزوري .

فالأعراف والتقاليد  في ذلك الحين كانت تحظر على القبطان الاختلاط مع ضباط أو أفراد الطاقم .

 

فرصة لا تفوت

ولكن داروين أراد أيضاً أن يكون عالماً في التاريخ الطبيعية وانتهز هذه الرحلة البحرية لمدة خمس سنوات باعتبارها  فرصة فريدة لدراسة النباتات والحيوانات  من الأماكن النائية التي شاهدها .

وقد زارت السفينة  تينيريف وجزر الرأس الأخضر قبالة الساحل الغربي لإفريقيا  قبل الإبحار حول كيب هورن وحتى الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية .

ومن ثم حطت رحالها لفترة قصيرة في كل من باتاغونيا ، والتشيلي ،  والبيرو ،  وجزر غالاباغوس قبل الإبحار عبر المحيط  الهادئ إلى تايهي ، ونيوزيلندا ، والعودة إلى انجلترا عن طريق موريشيوس وجنوب أفريقيا . وفي كل ميناء رست فيه السفينة كان داروين  يدون ملاحظات ويجمع عينات .

 

قام داروين  خلال هذه الرحلة  التي دامت خمس سنوات بزيارة الأماكن على شواطئ أمريكا الجنوبية أكثر من أي مكان آخر – وفي الواقع ، أمضى وقتاً أطول على اليابسة مما أمضاه على متن السفينة .

فضلا عن دراسة النباتات والحيوانات الغريبة . قام أيضاً بدراسة صخور وجيولوجيا الأماكن التي زارها.

في باتاغونيا، زار شاطئاً له جرف من الحصى  يبلغ ارتفاعه 19.6 قدما ( 6 م ) يحوي على بعض العظام العملاقة .

كانت هذه العظام كبيرة جداً لدرجة أنها لا يمكن أن تعود إلى أي كائن حي ، بما في ذلك تلك الجديدة التي كان قد اكتشفها مسبقاً .

فقد لاحظ أنها – بصرف النظر عن الحجم – كانت تشبه تلك العظام التي تعود إلى حيواني المدرع  والكسلان في جنوب أمريكا  أدرك أن أسلاف هذه الحيوانات العملاقة قد انقرضت ، ولكن ما الذي تسبب في موتها وانقراضها  ؟ كانت كما لو أنها لم تكن صالحة للبقاء .

 

العودة إلى الوطن

عادت سفينة البحرية الملكية بيغل إلى انجلترا في خريف عام 1836 ، وعاد داروين للعيش في لندن ، درس الجيولوجيا واهتدى إلى أفكار التماثل الجيولوجي الاسكتلندي تشارلز ليل ( 1797 – 1875 ) ، الذي كان يرى أن العالم في حالة مستمرة من التغيير .

قرأ ايضاً أعمال الاقتصادي الإنجليزي توماس مالثوس ( 1766 – 1834 ) ، الذيي وصف " الصراع من أجل الوجود " ميز داروين حالة مماثلة بين الأنواع الحيوانية – لماذا تقوم بعض الأسماك ، على سبيل المثال ،  بتناسل عدد كبير من سلالتها في حين لا يوجد طعام كاف لتغذيتها جميعها ؟ 

ولكن بعضها ينجو ويبقى على قيد  الحياة ،  وهذا الأمر أدى إلى نشوء فكرة داروين بأن البقاء للأصلح وأن عملية الإصطفاء ( الانتخاب ) الطبيعي جعلت بعض الحيوانات اصلح من غيرها للبقاء .

 

في ذات الوقت الذي كان داروين يقوم بتجميع هذه الأفكار حول التطور ، توصل عالم التاريخ الطبيعي الويلي الفريد راسل واليس (1823 – 1913) إلى استنتاجات مشابهة جداً استناداً إلى ملاحظاته عن الحيوانات الآسيوية والأسترالية.  

وقد كتب عن نظرياته في عام 1858 ، وأرسل نسخة منها إلى داروين   وعلى الفور بدآ بالتشارو ، ونشرا ورقة  بحث مشترك إلى مجلة لينيان سوسايتي ، وانتهى داروين أخيراً من عمله الملحمي " حول أصل الأنواع ( الأجناس ) عن طريق الانتقاء (  الانتخاب ) الطبيعية " . الذي نشر في العام التالي . في عام 1889 ، نشر واليس كتابه الخاص حول موضوع الانتقاء (  الانتخاب ) الطبيعي .

 

الانتقاء

( الانتخاب ) الطبيعي عملية تحدث في الطبيعة تكون فيها الكائنات الأكثر تكيفاً مع بيئتها  هي الوحيدة القادرة على البقاء على قيد الحياة وتقل خصائصها الجينية للأجيال القادمة ، في حين تتجه الكائنات الأقل تكيفاً مع محيطها نحو الزوال .