الرياضيات والهندسة

علم الهندسة: تعريفه والعلوم المتفرعة منه

1995 العلوم والمعارف الهندسية

جلال شوقي

KFAS

علم الهندسة العلوم الرياضيات والهندسة الهندسة

هو من أصول الرياضي، وهو: علم يبحث فيه عن أحوال المقادير من حيث التقدير، على ما في شرح أشكال التأسيس.

فقوله: من حيث التقدير، لا من حيث كون المقدار موجوداً أو معدوماً، عرضاً أو جوهراً ونحو ذلك. 

والهندسة معرب إندازه، فأبدلت الألف الأولى بالهاء والزاي بالسين، وحذفت الألف الثانية فصارت هندسة، ووجه التسمية ظاهر.

وموضعه: "المقدار الذي هو الحكم المتصل من حيث التقدير".

 

وفي إرشاد القاصد لشسيخ شمس الدين:

"الهندسة هو علم تعرف به أحوال المقادير لواحقها، وأوضاعه بعضها عند بعض، ونسبها وخواص أشكالها، والطرق إلى عمل ما سبيله أن يعمل بها، واستخراج ما يحتاج إلى استخراجه بالبراهين اليقينية.

وموضوعه: المقادير المطلقة، أعني الجسم التعليمي، أعني الجسم التعليمي، والسطح، والخط، ولواحقها من الزاوية والنقطة والشكل.

 

وأما العلوم المتفرعة عليه فهي عشرة:

(علم عقود الأبنية) و (علم المناظر) و (علم المرايا المحرقة) و (علم مراكز الأثقال) و (علم المساحة) و (علم إنباط المياه) و(علم جر الأثقال) و (علم البنكامات) و (علم الآلات الحربية) و (علم الآلات الروحانية).

وذلك لأنه إما يبحث عن إيجاد ما يتبرهن عليه في الأصول الكلية بالفعل أو لا، والثاني: إما يبحث عما ينظر إليه أو لا، الثاني علم عقود الأبنية، والباحث عن المنظور إليه إن اختص بانعكاس الأشعة فهو علم المرايا المحرقة، وإلا فهو علم المناظر.

وأما الأول، وهو ما يبحث عن إيجاد المطلوب من الأصول الكلية بالفعل، فإما من جهة تقديرها أو لا، والأول منهما إن اختص بالثقل، فهو علم مراكز الأثقل، وإلا فهو علم المساحة.

والثاني منهما: فإما إيجاد الآلات أولاً، الثاني علم استنباط المياه، والآلات إما تقديرية أو لا والتقديرية إما ثقيلة وهو جر الأثقال، أو زمانية، وهو علم البنكامات، والتي ليست تقديرية، فإما حربية أو لا، الثاني علم الآلات الروحانية، والأول علم الآلات الحربية، فنرسم هذه العلوم على الرسم المقدم.

 

علم عقود الأبنية:  وهو علم تتعرف منه أحوال أواع الأبنية، وكيفية شق الأنهار وتنقية الققنى، وسد البثوق، وتنضيد المساكن، ومنفعته عظيمة في عمارة المدن والقلاع والمنازل، وفي الفلاحة.

علم المناظر : وهو علم تتعرف منه أحوال المبصرات في كميتها وكيفيتها، باعتبار قربها وبعدها عن الناظر، واختلاف أشكالها وأوضاعها، وما يتوسط بني الناظر والمبصرات، وعلل ذلك.

ومنفعته : معرفة ما يغلط فيه البصر عن أحوال المبصرات، ويستعان به على مساحة الأجرام البعيدة، والمرايا المحرقة أيضاً.

 

علم المرايا المحرقة : وهو علم تتعرف منه أحوال الخطوط الشعاعية المنعطفة والمنعكسة والمنكسرة ومواقعها وزواياها ومراجعها، وكيفية عمل المرايا المحرقة بانعكاس أشعة الشمس عنها، ونصبها ومحاذاتها، ومنفعته بلغية في محاصرات المدن والقلاع.

علم مراكز الأثقال: وهو علم تتعرف منه كيفية استخراك مركز ثقل الجسم المحمول، والمراد بمركز الثقل حد في الجسم عنده يتعادل بالنسبة إلى الحامل، ومنفعته كيفية معادلة الأجسام العظيمة بما هو دونها لتوسط المسافة.

 

علم المساحة : وهو علم تتعرف منه مقادير الخطوط والسطوح والأجسام، وما يقدرها من الخط والمربع والمكعب ومنفعته جليلية في أمر الخراج، وقسمة الأرضين، وتقدير المساكن وغيرها.

علم استنباط المياه : وهو علم تتعرف منه كيفية استخراج المياه الكامنة في الأرض وإظهارها، ومنفعته إحيا الأرضين الميتة وإفلاحها.

 

علم جرِّ الأثقال: وهو علم تُتبيَّن منه كيفية جر الآلات الثقيلة، ومنفعته نقل الثقل العظيم بالقوة اليسيرة.

علم البنكامات: وهو علم تُتَبيَّن منه كيفية إيجاد الآلات المقدِّرة للزمان، ومنفعته معرفة أوقات العبادات، واستخراج الطوالع من الكواكب، وأجزاء فلك البروج.

 

علم الآلات الحربية : وهو علم تُتَبيَّن منه كيفية إيجاد الآلات الحربية كالمجانيق وغيرها، ومنفعته شديدة الغناء في دفع الأعداء وحماية المدن.

علم الآلات الروحانية : وهو علم تُتبيَّن منه كيفية إيجاد الآلات المرتبة على ضرورة عدم الخلاء ونحوها، من آلات الشراب وغيرها.  وممنفعته ارتياض النفس بغرائب هذه الآلات. انتهى."

 

من هذه النصوص يتبين أن "الهندسة" كانت تُطلق بالفعل على كل من "هندسة الأشكال" (الجومطريا) بفروعها المختلفة: الأصول والأكر والمخروطات والمساحة والمناظر، كما كانت تُطلق أيضاً على "هندسة الحركات" (Engineering) بجوانبها النظرية والتطبيقية من آلات ومعدت. 

وبينما تتبع هندسة الأشكال العلم الرياضي، تنتمي هندسة الحركات للعلم الطبيعي كما هو مبين بشكل (2)

Show More

Related Articles

Close