التاريخ

مصادر التراث العربي

1995 العلوم والمعارف الهندسية

جلال شوقي

KFAS

التراث العربي التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

ضمت خزائن الكتب – إبان الحضارة العربية الإسلامية – درر المخطوطات التي حوت أعلى ما وصل إليه الفكر في ذلك الوقت، وانتشرت خزانات الكتب العامة على رقعة العالم الإسلامي، نذكر منها على سبيل المثال:

– مكتبة "بيت الحكمة" ببغداد.

– مكتبة النجف الأشرف.

– مكتبات الشام: مكتبة سيف الدولة بحلب، وأبي الفداء بحماء، والظاهرية بدمشق.

– مكتبة دار احلكمة بالقاهرة .

– مكتبة الجامع الأزهر الشريف بالقاهرة.

– مكتبة بني عمار بطرابلس .

– مكتبة الجامع الأعظم بالقيروان.

– مكتبة الجامع الكبير بمكناس .

– مكتبة الزهراء بقرطبة.

 

ولقد تعرضت الأمة الإسلامية لمحن وتقلبات وغزوات وغارات بلغت ذروتها على أيدي التتار بقيادة هولاكو الذي أمر بإحراق كنز الكتب العربية في بغداد. 

إنه من المؤسف حقاً أن يضيع أو يتلف جانب كبير من التراث العربي، وما نجا منه وجد طريقه إلى خارج الوطن العربي، حيث نقلت – في عصرا لعثمانيين – أثمن المخطوطات إلى تركيا لتزدان بها مكتابتها.

كما أن جانباً كبيراً من المخطوطات العربية وصل إلى بلاد الغرب في وقت انحدرت فيه الحضارة العربية، وازدهرت فيه الحضارة الأوروبية، فنقل الباحثون والمهتمون بكنوز الشرق الشيء الكثير من المخطوطات العربية إلى مكتبات الغرب في غفلة من ورثة الحضارة العربية الإسلامية.

 

وبازدحام مكتبات أوروبا بأمهات الكتب العربية، وتزايد الاهتمام بها، بدأت حركة الاستشراق في القرن التاسع عشر، وتوالي ظهور دراسات المستشرقين في العلم العربي من أثمار سوتر H. Suter، وسخاو E. Sachau، وبروكلمان Brockelmann، وفيدمان E. Wiedemann، ومتز Metz، وكرلو نللينو Carlo Nallino، وبول كراوس Paul Kraus، وليتمان Lithmann، وألدو ميلي Aldo Mieli، وفؤاد سزكين F. Sezigin، وديتريش Dietrich، وسيجريد هونكه Huncke، وغيرهم. 

فلا عجب – والحال كذلك من تواجد المخطوطات وتوافر المهتمين بدراستها – أن نقرأ عن تراثنا العربي أو ما نقرأ في كتب المستشرقين ودورياهتم المختصة بتاريخ العلوم.

هذا ويقدر عدد المخطوطات العربية المنتشرة في كافة أنحاء العالم بحوالي مليون مخطوطة عدا النسخ المكررة منها، وفي الوقت الذي صدرت فيه عن بعض خزائن الكتب العامة وفهارس تضم بيانات كاملة ودقيقة عما تحويه من مخطوطات، فإن الكثير من خزائن الكتب ما زالت تفتقر إلى مثل هذه الفهارس، وما من شك في أن النقاب لم يكشف بعد عن آلاف المخطوطات العربية القيمة، كما وأن تحقيق ودراسة ما نعرف عن وجوده من المخطوطات ما برح في أول الطريق.

 

ولقد صدرت خلال العقدين الأخيرين كتب تبين معالم الطريق إلى مصادر التراث العربي في مكتبات العالم شرقه وغربه، كما صدرت ولا تزال تصدر فهارس للمخطوطات العربية.

إن خريطة انتشار المخطوطات العربية في العالم تأخذ رويداً رويداً في الاتضاح، من ذلك ما نشر منذ بضع سنين عن المخطوطات العربية الموجودة في الاتحاد السوفييتي (جدول 1).

بيد أننا لا نتوقع أن تكون هذه الإحصائية هي الكلمة الأخيرة في حصر كنوز المعراف العربية الموجودة في الاتحاد السوفييتي، ولسوف ينكشف وجود مخططات عربية في أمكان متفرقة من العالم، ولعل الصورة تتكامل بشكل أسرع في عصر الثورة المعرفية والمعلوماتية.