العلوم الإنسانية والإجتماعية

نسب تركيز بلدان رابطة الدول المستقلة على مركزية البحث والتطوير

1998 تقرير1996 عن العلم في العالم

KFAS

رابطة الدول المستقلة البحث والتطوير العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

إن مركزية البحث والتطوير الشديدة والتوزيع غير المنتظم لمؤسسات البحث على امتداد الاتحاد السوڤييتي، اللذين كانا قد نشآ على مدى العقود الماضية، فرضا فروقات بين بلدان رابطة الدول المستقلة من حيث القدرة العلمية ومن حيث التخصصية.

ولقد تركز التوزيع الإقليمي للبحث والتطوير في تلك المناطق المتطورة ذات النشاط الاقتصادي الكثيف، وتنطبق صحة هذه المقولة على الاتحاد السوڤييتي وروسيا.

وهكذا فإن نحو %58 من مؤسسات البحث والتطوير، و%54 من مؤسسات الدراسات العليا، و%68.5 من طلبة الدراسات العليا، و%66.7 من موظفي البحث والتطوير وأكثر من %72 من مجمل الإنفاق على البحث والتطوير في الاتحاد السوڤييتي كان موجودًا في روسيا وحدها.

وعلى سبيل المثال، فإن إسهام روسيا في البحث والتطوير من حيث الإنفاق كان خمسة أمثال ما أسهمت فيه أوكرانيا التي احتلت المركز الثاني في هذا المضمار، وكانت الفجوة أكبر بكثير في حالة الدول الأخرى.

إن إسهام بلاروسيا وكازاخستان وأوزبكستان كان ما بين 1.3– %3.4، وإن جهود كيرجستان وطاجكستان وتركمانستان في البحث والتطوير لم تتعد 0.15– %0.2 من مجمل جهود الاتحاد السوڤييتي (الجدول 1).

 

لقد تأثر التوزيع الجغرافي غير المنتظم للبحث والتطوير بمقتضيات سياسية وتقاليد تاريخية، ولا يمكن المغالاة في تقدير ما لهذه العوامل من تأثير في هذا الشأن.

إن شبكة مؤسسات أبحاث أكاديمية العلوم ومؤسسات الدراسات العليا القيادية الموروثة من الاتحاد السوڤييتي السابق غالبًا ما كانت مركزة في مدن كبيرة– عواصم جمهوريات الاتحاد سابقًا ومراكز الأقاليم الإدارية.

وهذا تابع لتركز الهيئات الحكومية والسلطة الإدارية تحت النظام السوڤييتي، إضافة إلى مستويات المعيشة المرتفعة المتوافرة في المدن الكبيرة.

فعلى سبيل المثال، تم إنشاء أولى مؤسسات الأكاديمية وأولى الجامعات في موسكو وسانت بيترسبورك وكازان وخاركوڤ وكييڤ وإلڤوڤ… وهكذا. كذلك فقد تم تحديد مواضع المراكز الرئيسية للمعلومات العلمية والتقانية، والمكتبات والأرشيف في المدن الرئيسية.

لقد نُظِّمت أكاديمية العلوم في الاتحاد السوڤييتي كهيئة إدارية بالغة المركزية، في حين وُجدت أكاديميات الجمهوريات كمؤسسات فرعية مسخرة لتعزيز المقام السياسي للجمهوريات ولتوفير منبر يمكن من فوقه الانهماك في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

وبغية إيجاد مخزون من الباحثين للعمل في الجمهوريات الوطنية، فقد تم اتخاذ إجراءات خاصة تتضمن تخصيص حصص من المقاعد الدراسية داخل الجامعات الروسية من دون منافسة وذات متطلبات أدنى في مستوى الأطروحات.

 

لقد كان معهودًا أن تشكل الخدمات الروسية في مجال البحث والتطوير والتعليم العالي مصدر التقدم في العلم والتقانة بحقول عديدة في البلدان الأخرى حديثة الاستقلال، لكن تفكك الاتحاد السوڤييتي شكل تهديدًا لاستمرار تطورها.

وقد تم تخفيض قدرة مواطني الجمهوريات الأخرى على دخول جامعات النخبة والكليات التقنية في روسيا.

وفي الوقت نفسه فإن عددًا من مؤسسات البحث الأساسي المتقدمة ووحدات بحث وتطوير صناعية وتسهيلات خاصة ذات أهمية (مثل موقع الإطلاق الفضائي في بيكونر ومرصد القرم ومرصد أرمينيا) أصبحت الآن موجودة في مواقع خارج الفدرالية الروسية.

ونتيجة لذلك، فإن قدرات البحث والتطوير في بعض المجالات البحثية لدى الدول المستقلة حديثًا لا تستجيب بالضرورة لمتطلبات اقتصاداتها القومية.

وبناء على هاتين الواقعتين يكون أمرًا معقولاً وذا منفعة متبادلة أن تتحول العلاقة التي كانت ذات طبيعة "مركزية- محيطية" إلى تعاون متكافئ بعيد المدى في العلم والتقانة بين بلدان رابطة الدول المستقلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق