شخصيّات

نبذة عن حياة صقر قريش “عبد الرحمن بن معاوية”

2001 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثاني عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عبد الرحمن بن معاوية شخصيّات المخطوطات والكتب النادرة

صَقْرُ قُرَيْشٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُعاوِيَةَ بنِ هِشامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ، فَهُوَ حَفيدُ هِشامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ بنِ الحَكَمِ.

فَهُوَ حَفيدُ هِشامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ عَاشِرِ الخُلَفاءِ الأُمَوِيِّينَ في الشَّامِ. وقَدْ وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُعاوِيَةَ سَنَةَ 113 هِجْرِيَّة.

ولُقِّبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُعاوِيَةَ «بالدَّاخِلِ» لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الأَنْدَلُسَ مِنْ بَني أُمَيَّةَ حاكِمًا، بَعْدَ أَنْ هَرَبَ مِنَ العَبَّاسِيِّينَ الّذينَ تَسَلَّموا الحُكْمَ بَعْدَ الأُمَوِيِّينَ سَنَةَ 132 هِجْرِيَّة، فَوَصَلَ إلَى تُونِسَ مُتَخَفِّيًا عَنْ طَريقِ مِصْرَ، ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ المَغْرِبِ الأَقْصـَى لِكَيْ يُعِدَّ العُدَّةَ لِدُخولِ الأَنْدَلُسِ.

 

وكانَتْ السُّلْطَةُ في ذَلِكَ الوَقْتِ في الأَنْدَلُسِ لِلْوالي «يوسُفَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفهرِيِّ»، فَأَرْسَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدّاخِلُ أَحَدَ جُنودِهِ يُسَمَّى «بَدْرًا» لِكَيْ يَعْرِفَ لَهُ الأَخْبارَ في الأَنْدَلُسِ وما يَدورُ فِيها، وهَلْ هُناكَ مَنْ يَقْبَلُ دُخولَهُ ويُؤَيِّدُه؟

فَبَدَأَ بَدْرٌ بإرْسالِ الأَخْبارِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّاخِلِ عَنْ الأَنْدَلُس، وعَنْ عَدَدِ الّذينَ أَيَّدوهُ واتَّفَقُوا معَهُ عَلَى أَنْ يَكونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّاخِلُ هُوَ الوالي بَدَلاً مِنْ يُوسُفَ الفِهْرِيِّ.

وعَزَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى دُخولِ الأَنْدَلُسِ، فَعَبَرَ مَضيقَ جَبَلِ طارِق سَنَةَ 138 هِجْرِيَّة. واجْتَمَعَ حَوْلَهُ النَّاسُ وكَثُرَ مُؤَيِّدوهُ، وبَدَأَ يُنَظِّمُ أُمورَه، ويَجْمَعُ الجنودَ لِلْوُقوفِ في وَجْهِ الّذينَ سَيُعارِضونَهُ، وسارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بأَتْبَاعِهِ فَأَيَّدَتْهُ عِدَّةُ مُدُنٍ مِنَ الأَنْدَلُسِ.

 

وقَرَّرَ يُوسُفُ الفهرِيُّ مُحارَبَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدّاخِلِ، فَوَقَعَتْ بَيْنَهُما مَعْرَكَةٌ فَاصِلَةٌ عُرِفَتْ بِاسْمِ «المصارَةَ»، فَتَغَلَّبَ فِيها عَبْدُ الرَّحْمَنِ الدَّاخِلُ عَلَى خُصومِهِ، فَدَخَلَ قُرْطُبَةَ وجَعَلَها عاصِمَةً لَهُ، فَبويِعَ مُنْذُ ذَلِكَ الحينِ أَميرًا عَلَى الأَنْدَلُسِ.

ولَقَّبَ أَبُو جَعْفَر المَنْصُورُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الدَّاخِلَ «بِصَقْرِ قُرَيْشٍ» لِبَراعَتِهِ وقُوَّةِ نَفْسِهِ وتَوَلِّيه الحُكْمَ في الأَنْدَلُسِ بَعْدَ أَنْ كان هَارِبًا مِنَ العَبَّاسِيِّينَ.

 

وكانَ كَما وَصَفَهُ ابنُ الأَثيرِ: «حازِمًا لا يَخْلُدُ إلَى الرَّاحَةِ ولا يَنْفَرِدُ بِرَأْيِه، شُجاعًا، مِقْدامًا، شَديدَ الحَذَرِ، سَخِيًّا، شاعِرًا عالِمًا».

واسْتَمَرَّتْ خِلافَةُ مُؤَسِّسِ الدَّوْلَةِ الأَمَوِيَّةِ في الأَنْدَلُسِ 34 سَنَةً إلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِقُرْطُبَةَ سَنَةَ 172 هِجْرِيَّة، وبَقِيَتْ خِلافَةُ الأَنْدَلُسِ لأَبْنائِهِ نَحْوَ 400 سَنَةٍ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق