الاماكن والمدن والدول

نبذة عن تعريفية عن القصر الأحمر المتواجد في الكويت

2003 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الرابع عشر

عبد الرحمن أحمد الأحمد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

القصر الأحمر الكويت الاماكن والمدن والدول المخطوطات والكتب النادرة

يَقَعُ القَصْرُ الأَحْمَرُ علَى مَقْرَبَةٍ مِنْ قَرْيَةِ الجَهْراءِ علَى بُعْدِ نَحْوِ 32 كيلومتراً إلَى الشَّمالِ الغَرْبِيِّ مِنْ مَدينَةِ الكُوَيْتِ، وعلَى مَسافَةِ نحو ثلاثة كيلومتراتٍ مِنْ سَاحِل الخَليج.

ومِنَ المَعْروفِ أنَّ بَنِي خالِدٍ كانُوا قَدْ قامُوا بِتَعْمير هذهِ القَرْيَةِ في النِّصْفِ الثّانِي مِنْ القَرْنِ السَّابِعَ عَشَرَ الميلادِيِّ.

وعِنْدَما نَشِبَتْ مَعْرَكَةُ الجَهْراءِ عامَ 1920م كانَتْ الجَهْراءُ قَرْيَةً صغيرَةً علَى شَكْلِ مُتوازِي الأَضلاعِ، طُولُ الضِّلْعِ الواحِد فيها أَقَلُّ من 1,5 كم.

 

وكانَتْ القَرْيَةُ تضُمُّ آنذاكَ نَحْوَ مِئَتَيْن من المَساكِنِ المَبْنِيَّةِ من الطِّينِ، ويُقيمُ بِها ما يُقْرُبُ من ألْفِ نَسَمَةٍ، ويقومُ بِشؤونِها أميرٌ يَخْضَعُ لِشَيْخِ الكُوَيْتِ.

أمَّا القَصْرُ الأَحْمَرُ فَقَدْ بَنَاه الشَّيخُ مَبَارَكُ الصّباحُ (انظر: مباركٌ الكبيرُ، الشَّيخ) الّذي حَكَمَ الكُوَيْتَ ما بينَ عامَيْ 1313 و 1334هـ (1896 – 1915م).

ومنَ المُؤّكَّدِ أنَّ عَمَلِيَّةَ البِنَاءِ قَدْ تَمَّتْ خِلالَ عامَيْ 1914 و 1915 وقَدْ أُطْلِقَ علَى هذا القَصْرِ اسمُ «القَصْرِ الأَحْمَرِ» لأنَّه بُنِيَ من الطِّينِ واللَّبنِ الأَحْمَرِ (الآجُرِّ).

 

وقَدْ شَغَل هذا القَصْرَ بَعْدَ الشَّيخِ مُبارَكٍ ابنُه الشّيخُ سالمٌ المبارَكُ الصّباحُ الّذي حَكَمَ الكُوَيْتَ ما بينَ عامَيْ 1335 و 1339 هـ (1917 – 1921م).

يَقَعُ هذا القَصرُ في مَوقِعِ بالِغ الأهَمِّيَةِ منَ النَّاحِيَةِ الاسْتِراتيجِيَّة، حيثُ يَتَمَتَّعُ بِقُدْرَةٍ دِفاعِيَّةٍ هائِلَةٍ، وذَلِكَ مِن خلالِ أربَعَةِ أبراجٍ رَئيسِيَّةٍ مُوَزَّعةٍ علَى زَوَايا القَصْرِ الأَرْبَعِ؛ وتُحيطُ بِهِ الأَشْجارُ والنَّخيلُ، إذْ تَتَوافَرُ عنْده آبارُ مِياهٍ جَوْفِيَّةٍ؛ ويحيطُ بالقَصْرِ سورٌ مُمْتَدٌّ إلَى الطَّريقِ.

ويُعَدُّ القَصْرُ حَلْقَةَ وَصْلٍ بَيْنَ أَهْلِ الكُوَيْتِ والقَبائِلِ العَرَبِيَّةِ الّتي تعيشُ الصَّحْراءِ المُجاوِرَةِ. ومِنَ المَعروفِ أنَّ هذه القَبائِلَ كانَتْ تُوَرَّدُ إلَى أهلِ الكُوَيْتِ آنذاك مُنْتَجاتِ الأَغْنامِ والإبِلِ والأَصْوافِ وأعْمالِ السَّدْوِ… إلخ.

كما كانَ القَصْرُ مُلْتَقًى لِكِبارِ مَشايِخِ القَبائِلِ؛ وهذا كانَ يُوطِّد بِدَوْرِهِ أواصِرَ العَلاقاتِ الاجْتِماعِيَّةِ بَيْنَ قَبائِلِهمْ.

 

والقَصْرُ الأَحْمَرُ مُرَبَّعُ الشَّكْلِ تَقْريباً، وتَبْلُغُ مساحَتُهُ نَحْوَ 5465 متراً مُرَبَّعاً. وطُولُ جِدارِه الشَّرْقِيِّ يَبْلُغُ نحوَ 88 متراً، والجَنوبيِّ نحوَ 62 متراً، والغَرْبِيِّ نحوَ 91 متراً، أمَّا الشَّمالِيُّ فيَبْلُغُ نحوَ 70 متراً.

وقَدْ اسْتُخْدِم في بِنائِهِ – كما أَشَرْنا – الطّينُ واللَّبِنُ الأَحْمَرُ والحِجَارَةُ، وغَيْرُها مِنَ المَوادِّ الّتي كانَتْ تُبْنَى بِها البَيوتُ في الكُوَيْتِ في ذَلِكَ الوَقْتِ.

أمَّا مَرافِقُ القَصْرِ ومُحْتَوَياتُه، فهو يَتَألًّفُ من 33 غُرفَةً، بالإضافَة إلَى سِتَّة «أحْواشٍ»، ومِنْ بَيْنِها «الحَوْشُ الكَبيرُ» الّذي يَتَوَسَّطُهُ بِئْرُ ماءٍ (جليب) كانَ قد خُفِرَ في أَثْناءِ حِصارِ القَصْرِ الأَحْمَرِ عامَ 1920م. والقَصْرُ مُقَسَّمٌ إلَى سِتَّةِ أقسام ولِكُلِّ قِسْمٍ مُمَيِّزاتٌ وسِمَاتٌ مُعَيَّنَةٌ.

 

وكانَ لِلْقَصْرِ أَيْضاً أَرِبَعٌ من «الزَّوايا»، وهي أَبراجٌ لِلْمُراقَبَةِ (غولة) مُخَصَّصَةٌ لِلْحِراسَةِ ومُراقَبَةِ القَصْرِ مِنَ الخَارِجِ.

ويَصِلُ المُحارِبونَ إلَى سَطْحِ البُرْجِ بواسِطَةِ سَلالِمَ داخِلِيَّةٍ وخارِجِيَّةٍ ولكل غولةٍ 14 مَزْغلاً، وهي فَتْحاتٌ مُتفاوِتَة الأحْجام مخصَّصةُ لأعمالِ الدِّفاعِ وإطْلاقِ النَّارِ ضِدَّ الأَعْداءِ القادمينَ مِنْ مسافاتٍ بَعيدَةٍ.

كَذَلِكَ توجدُ أَرْبَعُ فَتحاتٍ مِنْ كلِّ جانِبٍ لِضَرْبِ الأَعْداءِ القريبين من البِناءِ.

 

وتوجدُ بالقَصْرِ الأَحْمَرِ أَرْبَعَةُ أَبوابٍ، مِنْها ثَلاثَةٌ خارِجِيَّةٌ، والرَّابِعُ داخِلِيٌّ يَؤَدِّي إلَى القِسْمِ الخاصِّ بالحَرَمِ، ويَفْصِلُه عن بَقيَةِ الأَجْزاءِ الأُخْرَى لِلْقَصْرِ.

ويقعُ البَابُ الرَّئيسِيُّ في الجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ، وهو أكْبَرُ الأَبوابِ الأَرْبَعَةِ، وتُزَيِّنُهُ المَساميرُ المُقَبَّبَةُ (وهو بابُ مُجَدَّد) وعلَى جانِبَيْه مِدْفعان لِلْقَصْر.

إنَّ الحديثَ عَنْ القَصْرِ الأَحْمَرِ يَتَطَلَّبُ بالضَّرورَةِ الإشارَةَ إلَى مَعْرَكَةِ الجَهْراءِ الّتي وَقَعَتْ في العَاشِرِ مِنْ شَهْرِ أكتوبَر من عامِ 1920م؛ حَيْثُ لَعِبَ القَصْرُ الأَحْمَرُ فيها دَوراً مُهِمَّا، وكانَ عامِلاً من عَوامِلِ انْتِصارِ الكُوَيْتِيِّينَ فيها.

 

وتَرْوِي المَصادِرُ أنَّ قَرْيَةَ الجَهْراءِ تَعَرَّضَتْ لِهُجومِ بَعْضِ قَبائِلِ الإخْوانِ، في التَّاريخِ المَذْكورِ وكانَ يَحْكُمُ الكُوَيْتَ آنَذاكَ الشيخُ سالِمٌ المُبارَك الصَّباح؛ الّذي تَصَدَّى للمُهاجمينَ بِقُوَّةٍ كُوَيْتِيَّةٍ لا تَتَجاوَزُ 1500 مُقاتِلَ.

ودارَتْ بينَ الطَّرفيْن معركةٌ حامِيَةُ الوَطيسِ، أَظهرَ فيها الكُوَيْتِيُّونَ بُطولاتٍ خارِقَةً دِفاعاً عَنْ بَلَدِهِم.

ثمَّ انْتَقَلَّتْ المَعْرَكَة إلَى القَصْرِ الأحْمَرِ الّذي تَحَصَّنَ فيهِ بَعْضُ أَهْلِ الكُوَيْتِ، من النِّساءِ والرِّجالِ والأَطْفالِ. وقامَ المُهاجمونَ بِمُحاصَرَةِ القَصْرِ.

 

وعِنْدَما سَمِعَ أَهلُ الكُوَيْتِ بالمعارِكِ الدَّائِرَةِ في الجَهْراءِ والقَصْرِ الأَحْمَرِ زَحَفوا، بَرَّاً وبَحْراً لِنَجْدَةِ أَهْلِهم، ولكنْ ما كادَ يَسْمَعُ المُعْتَدونَ بالمُساعَداتِ القادَمَةِ حتَّى أَسْرَعوا إلَى عَقْدِ هُدْنَةٍ مَعَ الشَّيخِ سالِمٍ مبارك الصباح ورَحَلوا مِنْ حَيْثُ أَتَوْا.

ولِهذا كُلِّه يُعَدُّ القَصْرُ الأَحْمَرُ مَعْلَماً مُهِماً من معالِمِ قَرْيَةِ الجَهْراءِ كما يُعَدُّ، في الوَقْتِ نَفْسِهِ، رَمْزاً من رُموزِ الكُوَيْتِ التّاريخِيَّةِ وشاهِداً حيّاً علَى بُطولَةِ أَهْلِ الكُوَيْتِ وشجاعَتِهِم وصُمودِهِم دِفاعاً عَنْ كرامَتِهِم وحُرَّيَّتِهِم وتُرابِ وَطَنِهِم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق