البيئة

نبذة تعريفية عن ظاهرة “زحف الرمال” المتواجدة في دولة الكويت

2004 الإنسياق الرملي

د.جاسم محمد العوضي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ظاهرة زحف الرمال دولة الكويت البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

تعرضنا فيما سبق لظاهرة تحرك وزحف الرمال في مناطق مختلفة من العالم.

وفي هذا الجزء سنتناول المشكلة أو الظاهرة من وجهة النظر المحلية، مع عرض لجهود الدولة في دراسات البيئة الصحراوية وظاهرة العواصف الرملية والترابية وطرق التصدي لها.

إن النمو الاقتصادي السريع وعمليات التنمية والتوسع المستمرة بدولة الكويت خلال الأربعين سنة الماضية أدى إلى التوجه إلى المناطق الصحراوية وزيادة الأنشطة البشرية فيها الأمر الذي أدى إلى ظهور آثار سلبية كبيرة على البيئة الصحراوية، والذي كان لسوء إدارتها والتغيرات المناخية فيها أثر كبير في تحولها إلى مناطق صحراوية جافة.

 

ان مشكلة تحرك وزحف الرمال في الكويت، مرتبطة ارتباطاً كبيراً بالتدهور الشديد للغطاء الخضري الطبيعي نتيجة لعمليات الرعي الجائر للحيوانات أو بسبب أنشطة محاجر الرمل والحصى بالإضافة إلى تجاوز حركة مرور المركبات في الطرق الصحراوية عن الطرق المهددة لذلك.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الزحف الرملي ظاهرة طبيعية تتم في توازن تام مع البيئة الطبيعية في المناطق الصحراوية.

وهي ليست مشكلة بيئية بحد ذاتها كما يعتقد البعض وإنما خلل يصيب التوازن البيئي المرهف الذي يضبط حركة الرمال مثل الأنشطة البشرية العشوائية.

 

فلقد كانت لطبيعة سطح الصحراء الشمالية في الكويت والتي تتميز بالوعورة النسبية وكذلك وجود غطاء من الحصى المتماسك بالجبس وأحياناً بكربونات الكالسيوم، وأيضاً وجود الكساء النباتي المتمثل بالشجيرات والأعشاب الصحراوية أثر كبير في الحد من انسياق الرمال المتحركة في هذه المناطق.

فوجود مثل هذه الشجيرات والنباتات الصحراوية تعمل كمصدات للرياح، وتقوم في نفس الوقت بعمل مصائد للرمال المنساقة فتحتويها، غير أن التدخل الإنساني بأسلوب عشوائي غير مدروس في النظام اٌلأيكولوجي للصحراء، له أثر كبير على التوازن البيئي الطبيعي، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة زحف الرمال، وبها تتحول الظاهرة إلى مشكلة بيئية.

واستمرارية تحرك الرمال يسبب تراكمات رملية داخل أو حول بعض المنشآت يمكن أن تصل لارتفاع 2-4 متر.

 

والشريحة رقم (5.1) توضح تراكمات الرمال إلى ارتفاع 3-4 متر خلف محول كهرباء في صحراء شمال غرب الكويت وحول الأشجار في مزرعة بمنطقة السالمى.

 

وهذه التراكمات الرملية ربما تسد أو تغلق المداخل لبعض المنشآت الصحراوية.

الشريحة رقم (5.2) توضح تراكم وتعدى الرمال على بوابة محطة المحول لكهربائي الرئيسية على طريق السالمى.

 

إن زحف وتراكم الرمال له مخاطر أخرى نذكر منها على سبيل المثال:

1- تراكم الرمال حول السياج (الأسوار) المحيطة بأي منشأة مما يجعلها تنهار نتيجة الثقل ووزن الرمال الهائل عليها. وهذا يشكل مخاطر أمنية للمنشأة الهامة حيث ان بعض الأفراد غير المصرح لهم وكذلك الإبل والأغنام يمكنهم دخول هذه المواقع بسهولة.

2- تراكم الرمال بسبب تآكل المعدات والماكينات وتلف بعض أجزائها.

3- تراكم الرمال على الطرق السريعة يؤدي إلى تعطيلها وقد تسبب أحيانا حوادث مرورية لا تحمد عقباها.

4- تراكم الرمال على المناطق الزراعية يؤدي الى تلف التربة وعدم الانتاج .

 

أن عملية مقاومة ومكافحة زحف الرمال تكلف الدولة مبالغ كبيرة وجهوداً مضنية، حيث بلغ مجموع كميات الرمال المزاحة من المنشآت النفطية حوالي 1.4 مليون متر مكعب وبتكلفة قدرها مليون دينار كويتي تقريباً خلال سنوات ما بين 1989 و1996.

وبلغ مجموع كميات الرمال المزاحة من الطرق الرئيسية في الكويت حوالي 1.6 مليون متر مكعب وبتكلفة قدرها نصف مليون دينار كويتي تقريباً خلال الفترة من إبريل 1993  إلى فبراير 1995.

وبلغت كمية الرمال المزاحة من قاعدة علي السالم الجوية 1.3 مليون متر مكعب وبتكلفة قدرها 100 ألف دينار كويتي خلال سنتين تقريباً 1995-1993.

 

وبلغ مجموع الرمال المزاحة من المحطات القوى الكهربية المكشوفة لحركة الرمال خلال سنتين حوالي 86 ألف متر مكعب، وبتكلفة قدرها حوالي 68 ألف دينار كويتي.

إن الآثار الضارة الناتجة عن انسياق الرمال بواسطة الرياح والمشكلات المصاحبة لها تعد أموراً في غاية الأهمية يجب أخذها في عين الاعتبار أثناء مراحل تخطيط وتصميم وصيانة مشروعات التنمية في المناطق الصحراوية.

وقد يؤدي عدم العناية بدراسة هذه التأثيرات إلى معاناة المشروعات من التكلفة العالية والقصور في كفاءة الأداء.

 

وهذا ما حدث بالفعل، ففي منطقة الصليبية أقيمت مشروعات التنمية في مسار الرياح المجاورة لحز الرمال القادم من منطقة الهويملية (شمال غرب البلاد) مما جعل هذه المشروعات تعاني من مشكلات زحف الرمال سواء من ناحية تكلفة عملية إزالة الرمال أو تكلفة العمليات اللازمة لحماية المشاريع من تكدس الرمال عليها.

وقد بينت دراسة ميدانية للعوضي (1996) أن مجموعة كمية زحف الرمال في الكويت سنوياً حوالي 78750 كم لكل متر طولي. 

 

فقد تراوحت نسبة زحف الرمال من جهة الشمال الغربي والشمال والغرب ما بين 56%، 28.4%، 6.5% على التوالي. 

في حين كانت كميات الرمال التي جمعت من باقي الاتجاهات قليلة نسبياً، وتتوافق هذه المعطيات مع الخصائص المعروفة للرياح السائدة في الكويت والتي تبلغ أعلى معدلاتها في القطاعات الغربية والشمالية.

كما لعبت الكارثة البيئية التي تعرضت لها الكويت من جراء الغزو العراقي الغاشم إلى تنشيط حركة الرمال نتيجة للدمار الذي أصاب البيئة البرية وتدهور السطح العلوي للتربة وإحداث الخلل والاضطراب فيه، مما ساعد على إيجاد مصادر محلية إضافية للرمال التي يسهل عصف الرياح بها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق