إسلاميات

نبذة تعريفية عن الصحابي “عبدالله بن أبي بكر الصديق”

2001 موسوعة الكويت العلمية الجزء الثاني عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الصحابي عبدالله بن أبي بكر الصديق إسلاميات المخطوطات والكتب النادرة

عَبْدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وهو عَبْدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُثْمانَ، وسَمِيُّ أَبيهِ (أيْ إنَّ اسْمَيْهِما مُتَطابِقَان). وهو شَقيقُ أَسْماءَ بنتِ أبي بكرٍ، أُمُّهُ امْرأةٌ من بَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيّ؛ أَسْلَم قديمًا.

وزوجَتُه عاتِكَةُ بنتُ زيدِ بنِ عَمْرو بنِ نُفَيْل القُرَشِيَّةُ العَدَوِيَّةُ، أُخْتُ سعيدِ بنِ زَيْدٍ، وكانَتْ من المُهاجِراتِ.

وكانَتْ حسناءَ جميلَةً، ذاتَ خُلُقٍ كريمٍ ورَأْي راجحٍ، فأُولِعَ بها عَبْدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْه وشَغَلَتْهُ عن الاشْتراكِ في الغَزَواتِ، فَأَمَرَهُ أبوهُ بِطلاقِها، فَطَلَّقَها، إلا أنه كانَ يشتاقُ إليها.

 

وسَمِعَه أبو بكرٍ، رَضِيَ الله عَنْه، مرَّة وهو يقولُ:

أعاتكَ لا أَنْساكِ ما ذَرَّ شارِقٌ   

                                               وما ناحَ قُمْريُّ الحَمامِ المُطَوَّقُ

أعاتكَ قلبي كلَّ يومٍ ولَيْلَةٍ      

                                                إليكِ بِما تُخْفِي النُّفوسُ مُعَلَّقُ

 ولَمْ أَرَ مِثلي طَلَّقَ اليَومَ مِثْلَها

                                                ولا مِثْلَها في غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ

لها خُلُقٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ مُنْصِفٌ    

                                                وخُلقٌ سَوِيٌّ في الحَياءِ ومُصَدَّقٌ

(ولاحِظْ أنَّهُ يُرَخِّمُ اسْمَها «عاتكة»، فيُناديها: «عاتِكَ». و«ما ذَرَّ شارقٌ» يعنِي: ما أَشْرَقَ صباحٌ، أيْ: دائِمًا).

 

فَرَقَّ له أبوهُ فَأَمَرَه بِمُرَاجَعَتِها (أي: رَدِّها)، فراجَعَها، وماتَ وهي عِنْدَه؛ ولها مَرْثِيَّةٌ. ووُلِدَ لِعَبْدِ اللهِ إسماعيلُ، وماتَ ولا عَقِبَ لَهُ.

ولما خَرَج رَسولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم،  وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ الله عَنْه، لِلْهِجْرَةِ إلَى غَارٍ في جَبَلِ ثَوْر، ومكثا فيه ثلاثَ لَيالٍ، كانَ عَبْدُ اللهِ بنُ أبي بَكْر، رَضِيَ اللهُ عَنه، يبيتُ عِنْدَهُما، وهو غُلامٌ شابٌّ فَطِنٌ، فَيَخْرُجُ مِن عِنْدِهِما في السَّحَرِ فيُصبحُ مَعَ قُريْشٍ بِمَكَّةَ كبائِتٍ بها، فلا يَسْمَعُ أمرًا يريدون بِهِ الكَيْدَ لِلْنَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وأبيهِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ اللهُ عَنْه، إلا وَعاهُ حَتَّى يأتيَهُما بِخَبَرِ ذَلِكَ حينَ يَخْتَلِطُ الظَّلام.

وكانَ عامِرُ بنُ فُهَيرَةَ، مولَى أبي بكرٍ يرعَى قَطيعًا من الغَنَمِ لِتَمْحُوَ آثارِ أقدامِ عبد الله. وكان ذلك في كلِّ ليلةٍ من تِلْكَ اللّيالي الثَّلاثِ.

 

ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وصاحبُه إلَى المَدينَةِ، وكانا قَدْ اسْتَأْجَرا دليلاً هو عَبْدُ اللهِ بنُ أُرَيْقِط. فَلَمَّا وَصَلا إلَى المدينةِ رَجَع عبدُ اللهِ بنُ أُرَيقِط، وأَخْبَرَ عَبْدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِيَ الله عَنه، بوصولِ أبيهِ إلَى المَدينَةِ، فخرجَ عبدُ اللهِ بِعيالِ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه حتَّى قَدِموا المَدينَةَ.

ولَمْ يَشْهَدْ عَبْدُ اللهِ مَعَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، مِنَ المَشاهِدِ إلاَّ الفَتْحَ وحُنَيْنَ والطَّائِفَ. وفي الطَّائِفِ رُمِيَ بِسَهْمٍ فماتَ مِنْه. ماتَ في أَولِ خِلافَةِ أبيهِ في شَوَّال سنةَ إحدَى عشرةَ من الهِجْرَةِ، ودُفِنَ بَعْدَ الظُّهْرِ، وصلَّى عليه أبوه.

ونَزَل في قَبْرِهِ عُمَرُ وطَلْحَةُ وعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أبي بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهم. ولما ماتَ تَرَكَ سَبْعَةَ دنانيرَ، فاسْتَكْثَرها أَبوه، رَضِيَ اللهُ عَنه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق