البيئة

مظاهر وأسباب حدوث “ظاهرة التصحُّر” وطرق مكافحتها

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ظاهرة التصحر طرق مكافحة التصحر أسباب التصحر مظاهر التصحر البيئة الزراعة

يُعد التَّصَحُّرُ من أعظم الكوارث التي تهدد المجتمعات البشرية، وترى الأمم المتحدة أن عمليات التصحر تمثل مشاكل إنسانية واجتماعية عالمية.

والتصحر بمعناه البسيط، قابليةُ الصحراء والظروف شبه الصحراوية للامتداد عبر حدودها واكتساح أحْزمة الاخضرار والخِصب وتحويلها إلى أرض قاحلة جرداء.

ولا ينتج التصحر عن زحف الصحراء نفسها، بل هو تدهْور شامل محلي نتج عن سوء استغلال البيئة بسبب الممارسات السيئة لاستخدام الأراضي مما يؤدي إلى سيادة الظروف الصحراوية.

 

وسوء استغلال البيئة بسبب الممارسات السيئة لاستخدام الأراضي مما يؤدي إلى سيادة الظروف الصحراوية، وسوءُ إدارة واستغلال الأنظمة البيئية من قِبَل الإنسان.

وبتعبير أدقَّ، سوء استغلال الإنسان وتعامله مع بعض الموارد الطبيعية، كالتربة والمياه والنبات.

ولقد أظهر تقرير الأمم المتحدة لمؤتمر التصحر الذي عُقدَ في نيروبي (كينيا) عام 1977 أن خطر التصحر يشمل حوالي 14% من سكان العالم. وتغطي المساحات المتصحرة حوالي 50 مليون كيلو متر مربع، ويقع الكثير منها في الوطن العربي.

 

على سبيل المثال نجد أن المناطق على أطراف الصحراء الكبرى، في مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا والبلاد المجاورة قد شهدت تحَوُّلَ 650000 كيلو متر مربع من أراضٍ مُنْتجة إلى أراضٍ جَدْباء خلال خمسة عقود فقط.

وتزحف الصحراء سنوياً على مساحة تعادل 90,000 كيلو متر مربع من الأراضي الصالحة للزراعة.

وكان من نتيجة التصحر نقص الإنتاج الزراعي بما يعادل 26 بليون دولار سنوياً.

 

وترى الأمم المتحدة أن العالم بحاجة إلى عدَّة مليارات من الدولارات، وحوالي 40 سنة لاستصلاح الأراضي التي انتهكتها الصحراء في السنوات الـ 25 الأخيرة.

وقد وجَدَ العلماء أن حوالي 205000 كيلو متر مربع من الأراضي الريفية تتصحر سنوياً منها:

180000 كيلو متر مربع من أراضي المراعي.

20000 كيلو متر مربع من المناطق الزراعية المَطَرية.

5000 كيلو متر مربع من الأراضي الزراعية المَرْوِيَّة.

 

ويرجع التصحر إلى مجموعتين من الأسباب هما:

1- أسباب طبيعية: ذات علاقة بطبيعة المناخ الراهن ومميزاته والتغيرات المناخية.

2- أسباب بشرية: ذات علاقة بالنشاط البشري واستغلاله للموارد الطبيعية.

 

الأسباب الطبيعية: لقد ثبت أنه ما بين 6000 و5000 قبل الميلاد، تكونت أغلب الصحاري الرئيسية كما نعرفها اليوم، كالصحراء الكبرى، وشبه جزيرة العرب، ومنغوليا.. الخ.

ولكن هنالك بعض الظواهر الطبيعية كان لها تأثير على التصحر وتسارع عملياته كقلّة الأمطار، ودرجات الحرارة العالية، والتصحر الناجم عن زيادة الجفاف ونقص الرطوبة، والتعرية ، والتجوية، وتحرك الكثبان الرملية.

 

الأسباب البشرية: لقد ثبت أن التصحر الحاليَّ من صنع الإنسان، وذلك للأسباب الآتية:

– زيادة عدد السكان والضغط على الأراضي الزراعية والرعوية.

– تطور المساحة الحضرية.

– سوء استثمار الموارد الطبيعية.

– الرعي الجائر.

– جهل الفلاحين والرعاة، وسوء استغلال الأراضي الزراعية، والمياه، والأراضي الرعوية.

– قطع الأخشاب – دون تعويضها – من أجل الوقود والحصول على مصدر للطاقة.

 

ويمر التصحر بعدة مراحل هي:

1- تصحر أوّلي خفيف: حيث يظهر تغير وتراجع من مكونات الغطاء النباتي والتربة.

2- تصحر متوسط: وهي مرحلة معتدلة من التدهور، وينحدر الإنتاج إلى حوالي 25% من طاقة التربة، ويمكن معالجته بطريقة فعالة واقتصادية.

3- تصحر شديد.

4- تصحر شديد جداً، حيث تصبح الأرض جرداء وتتحول إلى كثبان رملية أو مناطق صخرية أو ملّاحات. واستصلاحها عالي التكاليف وفي مساحات محدودة. وتُعَدُّ الكويت دولة ضمن هذه المرحلة من التصحر.

 

أما مظاهر التصحر فهي:

– انجراف التربة.

– الدفْنُ بالكثبان الرملية المتحركة للأراضي الزراعية والمنشآت العامة.

– تملُّح التربة وكذلك المياه الجوفية.

– اختفاء أو تحديد الغطاء النباتي.

 

ولمكافحة التصحر يجب العمل على ما يلي:

– توعية الفلاحين والرعاة وتدريبهم وتأهيليهم مهنياً.

– المحافظة على الغطاء النباتي والنهوض بعملية التشجير الشاملة (مثل سياسة التخضير في دولة الكويت).

 

 – صيانة التربة والمياه.

– تشجيع الأبحاث العلمية ذات العلاقة بالتصحر وطرق مكافحته.

 

– الاهتمام بوضع سياسة لاستعمال الأراضي.

– اتباع نظام للريّ والصـرف الجيدين، والدورة الزراعية المناسبة، واستعمال مياه غير مالحة في عمليات الري.

– تجنُّب الرعي الجائر، وتنظيم دورات رعوية، واتباع نظام المحميات.

 

وقد أعلن دكتور مصطفى طلبة (1982) المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة، أنه على الرغم من كل الجهود التي بذلت لمكافحة التصحر، فإن عملية التصحر – للأسف – في تزايد مستمر، لتستوعب ملايين الهكتارات من الأراضي التي تفقد الكثير من قدراتها البيولوجية (الإنتاجية) ويقول:«إذا لم يتوقف التصحر مع نهاية هذا القرن فإن عملية وقف التصحر ستخرج عن قدراتنا، ولن نتمكن من التحكم فيه».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق